أخبار وتقاريربيئة

دراسة جديدة تحذر من تسارع ارتفاع منسوب البحار

وفقا لدراسة جديدة نشرتها وكالة الفضاء الدولية ناسا، اعتمدت على بيانات الأقمار الصناعية لمدة 25 عاما، فقد تسارعت وتيرة ارتفاع منسوب مياه البحار العالمي في العقود الأخيرة، بشكل أكبر مما يُعتقد.
قال ستيف نيريم: إن التسارع الناتج عن زيادة ذوبان الجليد في جرينلاند و أنتاركتيكا (القارة القطبية الجنوبية) من الممكن أن يضاعف مستوى ارتفاع سطح البحار، المتوقع حدوثه بحلول عام 2100، مقارنة بتوقعات افترضت زيادة مستواه بمعدل ثابت.
نيرم يعمل أستاذ علوم الفضاء بجامعة كولورادو بولدر، وزميل معهد كولورادو لبحوث العلوم البيئية، وعضو فريق ناسا لدراسة تغير مستوى سطح البحر.
نشر نيريم وزملاء من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا وجامعة جامعة كولورادو بولدر وجامعة جنوب فلوريدا وجامعة أولد دومينيون، بحثهم في الدورية العلمية للأكاديمية الوطنية للعلوم. وبحسب تقديرات الفريق، الذي كان دافعه تنبؤ وفهم رد فعل الأرض تجاه الاحترار العالمي، فإن استمرار ارتفاع سطح المحيط بهذه الوتيرة يعني ارتفاع مستوى سطح البحر 65 سنتيمترا بحلول عام 2100، وهو معدل كاف لخلق مشكلات خطيرة في المدن الساحلية.

يتابع نيرم أن النتائج كانت تفترض أن مستوى سطح البحر يستمر في التغير في المستقبل بنفس المعدل الذي استمر به في التغير في الـ25 عاما المنقضية، وهو شيء غير مرجح، إذا وضعنا في الاعتبار التغيرات التي تحدث في الصفائح الجليدية القطبية.
يؤدي ارتفاع تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي إلى زيادة درجة حرارة الهواء والماء، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بطريقتين، الأولى تمدد المياه الدافئة، ويساهم هذا “التمدد الحراري” للمحيط بنحو 7 سنتيمترات من ارتفاع مستوى سطح البحر الذي شهدناه على مدى السنوات ال 25 الماضية، ثانيا ذوبان الجليد وتدفقه في المحيط، ما يزيد أيضا من مستوى سطح البحر.

هذه القياسات رصدت باستخدام الاقمار الصناعية منذ 1992 من ضمنها بعثات Topex/Poseidon, Jason-1, Jason-2 and Jason-3، التي كانت تقاد بشكل مشترك من قبل عدة وكالات منها ناسا والمركز الوطني للدراسات الفضائية الفرنسي (CNES)، والمنظمة الأوروبية لأقمار الأرصاد الجوية الاصطناعية (EUMETSAT)، والوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).

زاد معدل ارتفاع مستوى سطح البحر في عصر الأقمار الصناعية من حوالي 0.1 بوصة (2.5 مليمتر) في السنةخلال التسعينيات إلى حوالي 0.13 بوصة (3.4 ملم) سنويا الآن.

وقال بريان بيكلي، المشارك الثاني في الورقة البحثية وقائد الفريق الذي يعالج بيانات رصد الارتفاع ، إن مهمات قياس الارتفاعات Topex/Poseidon/Jason وفرت بشكل أساسي ما يعادل شبكة عالمية قوامها نصف مليون مقياس دقيق للمد، وتوفر معلومات ارتفاع سطح البحر كل 10 أيام لأكثر من 25 عامًا.
وأضاف: بينما يقترب هذا السجل لرصد المناخ من ثلاثة عقود، فإن آثار فقد جليد جرينلاند وانتاركتيكا تظهر الآن بشكل كبير في تقديرات مستوى سطح البحر العالمي والإقليمي.

التغيرات المناخية تهدد بفناء الإسكندرية في غضون 50 عامًا

الكشف عن التسارع هو تحد، حتى مع وجود سجل بيانات 25 عاما، لأن حوادث مثل الثوراات البركانية يمكنها أن تخلق تغيرات في القياسات، مثلما حدث في ثورة بركان جبل بيناتوبو عام 1991، الذي قلل مستوى سطح البحر الرئيسي، قبل إطلاق القمر الصناعي Topex/Poseidon مباشرة.
وإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتقلب مستوى سطح البحر العالمي بسبب الأنماط المناخية مثل النينيو والنيناس (المرحلتان المتعارضتان لظاهرة النينو- التذبذب الجنوبي)، اللتان تؤثران على درجة حرارة المحيط ومعدل هطول الأمطار العالمي.
استخدم نيريم وفريقه النماذج المناخية لتفسير الآثار البركانية وقواعد البيانات الأخرى، لتحديد تأثيرات النينو والنينا، والكشف في نهاية المطاف عن المعدل الأساسي وتسارع ارتفاع مستوى البحار في الربع قرن الماضي.
كما استخدم الفريق بيانات قياسات المد لتحديد الأخطاء المحتملة في تقديرات جهاز قياس الارتفاع.
وقال جاري ميتشوم، من كلية العلوم البحرية بجامعة جنوب فلوريدا والكاتب المشارك في الدراسة: قياسات أجهزة قياس المد ضرورية لحسم عدم اليقين في مسألة التقدير العالمي، لتسارع مستوى سطح البحر.
وأضاف أنها تقدم التقييمات الوحيدة لمستشعرات الأقمار الصناعية من الأرض.
وأجرى باحثون آخرون بحوثًا باستخدام بيانات أجهزة قياس المد لقياس تسارع سطح البحر، لكن العلماء كافحوا لاستخلاص التفاصيل المهمة الأخرى، مثل التغيرات في العقدين الماضيين بسبب ذوبان صفائح الجليد النشطة.

هل يُغرق ذوبان الجليد سواحل العالم؟

يتضمن عمل ناسا في مجال علوم الأرض مجموعة واسعة من البعثات والحملات الميدانية والبحوث، التي تسهم في تحسين فهم كيفية تغير مستوى سطح البحر في العالم، بالاضافة إلى مشاركة الوكالة في البعثات التي تجري عمليات رصد مباشرة لمستوى سطح البحر من الفضاء.

وتجمع الحملات المحمولة جوا قياسات الصفائح والأنهار الجليدية، في حين أن بحوث النمذجة والمحاكاة الحاسوبية تحسن فهمنا لكيفية استجابة أنتاركتيكا جرينلاند في مناخ يزداد احترارا.
ستطلق وكالة ناسا بعثتين جديدتين من الأقمار الصناعية في عام 2018 ستكونان حاسمتين لتحسين عرض مستويات سطح البحر المستقبلية.


مادة مترجمة
المصدر: NASA

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى