الزتونةبيئة

رحلات الملاح الصغير |الأصدقاء في زيارة “الصخرة العجيبة”

رحلات الملاح الصغير، قصص علمية للأطفال يكتبها الدكتور طارق فرج، أستاذ جغرافية البحار والمحيطات بجامعة حلوان

سارت السَفِينة فى يومها العاشر بجوار صَّخْرَة غريبة، غرب مدينة مرسى مطروح الجميلة، فسألت المَحَارة الطيبة عن اسم هذه الصَّخْرَة؟ فأجابها المَلاَّحُ: يطلق عليها الصَّخْرَة العجيبة.

فتعجبت لُؤْلُؤة من الاسم وسألت عن سبب تسميتها هكذا بالصَّخْرَة العجيبة، فرد عليها المَلاَّحُ قائلا: بسبب جمال صخورها وكُهوفها ومياها المتدرجة الألوان العجيبة.

وما كان من لُؤْلُؤة إلا أن طلبت النزول إلى ساحل الصَّخْرَة العجيبة، فرحب الجميع بالفكرة  واستقلوا القارب الصغير، ورسوا به عند خليجها الأزرق الجميل، وحين نزل الأصدقاء الأربعة قرب الصخرة العجيبة، حذرهم المَلاَّحُ من خطورة الذهاب عند إحدى صخور المنطقة الخطيرة وخص تحذيره لصَّدِيقته لُؤْلُؤة، التي بدت متعطشة لرؤية الصَّخْرَة العجيبة قائلا لها: إياك يا لُؤْلُؤة أن تذهبي إلى تلك الصَّخْرَة الخطرة هناك قرب نهاية الساحل الصخري، بسبب هشاشة صخورها، وقرب موعد سقوطها.

–     لُؤْلُؤة حزينة: وما سبب هذا السقوط الصخري الذي تتحدث عنه أَيُّها المَلاَّحُ؟

–     المَلاَّحُ: السبب في ذلك يا لُؤْلُؤة أن صخور المنطقة قد باتت شائخة، قواعدها متآكلة، وصخورها متهالكة..

–     المَيْمُونُ متعجبا: لقد زرت من قبل، أَيُّها المَلاَّحُ  قبل أن أسجن في حجر المرجان الكريم صخور كثيرة مشابهة، إلا أن الناس هناك أقاموا عليها منازل للسياحة والترويح صُنعت من الزجاح، مستخدمين المسامير الفولاذية الصلبة دون خوف أو رعب، فلمَ أنت خائف هكذا؟

–     المَلاَّحُ: أنت مؤكد تقصد الصَّخْرَة العجيبة في أستراليا، فالحال هناك أَيُّها المَيْمُونُ غير الحال هنا في مصر، فهم تعاملوا مع صخورهم بحكمة وروية وعلم، في حين تعاملنا نحن مع صخورنا بغباء وعناد وجهل، حتى باتت كل صخور المنطقة كما ترى يا صديقي على وشك السقوط والانهيار.

ورغم تحذيرات المَلاَّحُ، إلا أن لُؤْلُؤة ذهبت بمفردها دون أن يراها أحد تجاه الصَّخْرَة الخطرة، وما هي إلا خطوات قليلة تحركتها لُؤْلُؤة أسفل الصَّخْرَة الخطرة حتى انهارٌت في الحال، فذهب المَيْمُونُ سريعا لإنقاذ صَّدِيقته لُؤْلُؤة، ونجح بالفعل من انتشالها من بين الحطام والأنقاض، ونفض ما علق بها من غبار وأتربة، وغسل وجهها بمياه البَحْر الدافئة، وبالفعل نجت لُؤْلُؤة من الموت المحقق بأعجوبة.

وما أن أفاقت لُؤْلُؤة من غيبوبتها حتى ذهبت على الفور للمَيْمُونُ مقدمة له الشكر لإنقاذ حياتها، في حين ذهبت إلى المَلاَّحُ لتقديم الاعتذار عن عدم سماعها النصيحة، ثم طلبت من المَلاَّحِ هي بنفسها هذه المرة أن يدلها على الأماكن الآمنة غير الخطرة، فدلها المَلاَّحُ لزيارة أحد كُهوف المنطقة الأمنة الرائعة، فأصر المَيْمُونُ على مرافقة لُؤْلُؤة هذه المرة حفاظا على حياتها.

–     المَيْمُونُ: هل أدخل هذا الكَهْف الجميل بقاربي هذا أَيُّها المَلاَّح؟

–     المَلاَّحُ: كما تشاء أَيُّها المَيْمُونُ، لو استطعت أن تدخله بقاربك فافعل، وإن لم تستطع فادخله مُترجِّلا، وما أن رأى المَلاَّحُ مشهد محاولة دخول المَلاَّحُ بقاربه الصغير عبر بوابة الكَهْف حتى تذكر على الفور ذلك الكَهْف الأزرق الجميل فى جزيرة كابرى بإيطاليا “كهف جروتا أزورا”، الذي قرأ عنه كثيرا في الكتب، وكيف أمكن استغلاله سياحيا، حيث يدخله السائحون بقوارب صغيرة.

وقال بينه وبين نَفْسِه: يا ليت قومي يفهمون ويعقلون ما فهمه وعقله ذلك المَيْمُونُ، وأن يستفيدوا من التجربة الإيطالية في هذا المجال، ويشرعوا في تطوير أحد كُهوف المنطقة بتوسيعه وتعميقه، ليسمح في المستقبل بدخول قوراب السياحة، ويصبح كهف جروتا أزورا عجيبة، ويصير علامة سياحية مميزة لكل صخور المنطقة.

وقبل أن يغادر الجميع الصَّخْرَة العجيبة، سألت مَحَارة البَحْر الطيبة عن صَّخْرَة كِلْيُوبَاتْرَا الساحرة، فأجابها المَلاَّحُ بأنها هناك على مرمى البصر، لا تبعد سوى قرابة العشرين كيلو متر فقط من الصَّخْرَة العجيبة، فطلبت المَحَارة الطيبة زيارتها، فوافق المَلاَّحُ، فكيف له أن يرفض طلب مَحَارة البَحْر الطيبة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى