أخبار وتقاريربيئة

جليد “قابل للاشتعال” غيّر شكل الكوكب قبل 15 ألف سنة

على حواف المحيطات، تتجمع “هيدرات الميثان”، وهي مواد صلبة تشبه الجليد، تكون المياه هي مستقبل الغاز، ليحدث تجمعا لغاز الميثان والماء في قاع البحر تحت ضغط مرتفع نسبيًا ودرجة حرارة منخفضة، ومع ذلك فإن هذه المادة قابلة للاشتعال بسبب احتوائها على الميثان.

هيدرات الميثان، مع أنها مصطلح غير مألوف، إلا أنها يمكن أن تصبح مصدر محتمل للطاقة خلال القرون المقبلة، ويبلغ مخزونها الاحتياطي ضعف احتياطي كل مصادر الوقود الأحفوري المعروفة، فالتقديرات تشير إلى أن كمية الطاقة التي يمكن استخلاصها منها تعادل 137 تريليون برميل نفط.

يعود تشكل هيدرات الميثان إلى عدة آلاف من السنوات، نتيجة تحلل بقايا الحيوانات والنباتات، وتتركب هذه الرواسب بشكل أساسي من الكربون، وبسبب انخفاض درجة الحرارة في منطقة تلك الرواسب وارتفاع الضغط الواقع عليها، ظلت بأمان لآلاف السنوات.

ويعرف غاز الميثان، الذي ينتج عن تحلل المواد العضوية المترسبة، باسم غاز المستنقعات، وهو سريع الاشتعال، ويعد أحد الغازات الدفيئة، التي تؤدي إلى الاحتباس الحراري، متفوقًا على ثاني أكسيد الكربون.

ويمكن لغاز الميثان أن يظل في الغلاف الجوي لمدة تصل إلى 10 سنوات في المتوسط، إذ تتفاعل ذرة الكربون الميثان مع الأكسجين، ليتحرر غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعد من غازات الانحباس الحراري.

وفي حال انخفاض الضغط أو ارتفاع درجة الحرارة، فإن الهيدرات “أشباه الجليد” تنفصل، ويتحرر الميثان، ما يمكنه من ينطلق إلى المحيط على شكل فقاعات غازية، تجد طريقها فيما بعد إلى الغلاف الجوي، مسببة زيادة كمية غازات الانحباس الحراري.

واكتشف فريق من الباحثين من مركز جيومار هيلمهولتز لبحوث المحيطات مع باحثين آخرين من بيرغن وأوسلو، أن ذوبان الأنهار الجليدية في منطقة النرويج لعب دورًا أكبر في تفكك هيدرات الغاز، بسبب احترار مياه المحيطات، ما أدى إلى تغيرات كبيرة خلال العصر الجليدي الأخير.

وأجرى الفريق دراسة تاريخ هيدرات الغاز في وسط النرويج، لوجودها هناك بشكل أكبر، إلى جانب العديد من الهياكل والحفر في قاع البحر كأنها بثور، التي قال الباحثون عنها إنها من الممكن أن تكون مرتبطة بتسرب الغاز من خزانات الغاز في أعماق البحر، لكن لا يزال أصلها غير واضح.

الانخفاضات التي وجدها العلماء، توحي بأن هناك انفجارات كارثية للميثان حدثت في تلك المنطقة، إذ إن ارتفاع درجة حرارة مياه البحار يجعل الهيدرات غير مستقرة، ما يجعلها تنفجر كالبركان.

وقال الدكتور كارستنس، المشارك في البحث “لقد عرفنا أنه في الفترة الأخيرة من العصر الجليدي الأخير، ما بين 15 ألفًا إلى 30 ألف سنة، أودعت كميات كبيرة من الرواسب في المنطقة خلال فترة قصيرة نسبيا من الزمن”.واستخدم الفريق البحثي البيانات المتاحة لصنع نموذج حاسوبي، يحاكي  تطور قاع البحر واستجابة هيدرات الغاز خلال هذه الفترة.

وعلى الرغم من ارتفاع مستوى سطح البحر، وبالتالي زيادة الضغط، أظهرت المحاكاة أنه في نهاية العصر الجليدي أصبحت كميات كبيرة من هيدرات الغاز غير مستقرة وانطلق الغاز المنبعث من خلال الرواسب إلى مياه البحر.

يتابع الدكتور كارستنس أن هيدرات الغاز تكون مستقرة عند عمق معين، تحت قاع البحر الفعلي، وعندما تستقر الرواسب الجديدة لعشرات الأمتار، تنفصل المركبات الصلبة ” أشباه الجليد” بسرعة كبيرة، ويسلك الغاز المفرج عنه الطريق إلى قاع البحر، دون تشكيل هيدرات جديدة.

وأظهرت عمليات المحاكاة، أن منطقة الدراسة وقع فيها أكبر حدث لتفكك هيدرات الغاز خلال نهاية العصر الجليدي، كما عثر على على بعض أنواع  الكائنات الحية، التي تتعايش مع البكتريا التي تتغذى على الميثان.

التغيرات السريعة في الترسيب يمكن أن يكون لها تأثير واضح على نظام هيدرات الغاز، وبالتالي دورة الكربون بأكملها”.

 في بحث سابق وجد العلماء أن العالم شهد قبل آلاف السنوات انزلاق كمية كبيرة من الرواسب  في بحر النرويج، وتسبب ذلك في حدوث أمواج عاتية “تسونامي” غمرت ساحل البحر.

الانطلاق الكارثي للميثان كان السبب في الزيادة الملحوظة في درجة الحرارة التي حدثت خلال العصر الجليدي الأخير قبل 15 ألف سنة. هناك عدة شواهد تشير إلى أن درجة حرارة البر والبحر ارتفعت بشكل ملحوظ في أثناء ذلك العصر، ما أدى إلى انقراض أنواع كثيرة من الأحياء وحيدة الخلية في قاع البحر، بالإضافة إلى انبعاث كمية غازات الاحتباس الحراري، الذي أدى بدوره إلى دفء الكوكب.

مادة مترجمة، المصادر:
Glacigenic sedimentation pulses triggered post-glacial gas hydrate dissociation
Why did gas hydrates melt at the end of the last ice age?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى