جيرانحوارات

سناء كسر رئيس رابطة المرأة السورية: لهذه الأسباب تركنا مصر إلى هولندا

من سوريا حيث الحرب إلى مصر ومنها إلى هولندا لم تستسلم يومًا للأمر الواقع، بل عزمت بكل ما تمتلكه من قوة وصبر على مواجهة الحياة ومد يد العون لنساء سوريا في مصر ودعمهن وتمثيل المرأة السورية  في المحافل الدولية، لتقدم صورة مشرفة لبلادها برغم كل الصعوبات التى واجهتها كان لنا حوارًا مع نموذج فريد للمرأة العربية، ثناء كسر، رئيس رابطة المرأة السورية.

في البداية حدثينا كيف اتجهت للعمل؟

أولا أنا أم لثلاثة بنات وثلاثة شباب، كنت أعمل مدرسة لغة عربية، ثم اتجهت بعد ذلك للعمل ضمن منظمة الاتحاد العام النسائي بسوريا لمدة عشر سنوات، وعملت ضمن منطقتي بالاهتمام بتوعية وتثقيف المرأة السورية، وتعليم السيدات أهم المهن التي يمكن أن تعمل بها وتستقل بذاتها من كروشيه، وكوافيرة، وإسعافات أولية، وركزنا أيضَا على تعليمها اللغة سواء العربية أو الإنجليزية، وخلال هذه الفترة حصلت على شهادات بالتنمية البشرية، والعلاج بالطاقة، وتحليل الشخصيات وكل ما تعلمته وعلمته للآخرين ساعدني جدًا، بعد خروجنا من سوريا

كيف أتيتِ إلى مصر؟

بعد قيام الثورة بسوريا، وتدخل قوى كثيرة لقمعها أصبحت سوريا ساحة للحرب والقتال من قبِل فصائل كثيرة، اضطررنا آنذاك إلى السفر فى أسرع وقت، ذهبت إلى القاهرة أنا وزوجي وأولادي الستة عام 2013، وبفضل الله استطعنا استئجار منزل بمنطقة العبور وبعدها بفترة انتقلنا لجسر السويس، واستقر بنا الأمر في عين شمس، خلال هذه الفترة استكمل أولادي دراستهم، وكنت سعيدة بالجو العام، فقد كان هناك ترحيبًا واهتمامًا من قِبل كل الدوائر بتسهيل تسجيل أولادي، لكن سرعان ماظهرت لنا مشكلة الدروس الخصوصية، فلا بد من التسجيل بأي سنتر لمتابعة تميزهم وتحقيق درجات متفوقة، وكانت هذه تكلفة إضافية مرهقة علينا.

من أين جاءت فكرة رابطة النساء السوريات في مصر؟

رابطة النساء السوريات أنشئت من قِبل فئة من السيدات السوريات المثقفات، تحت مظلة المنظمة العربية لحقوق الإنسان، للحفاظ على حقوق المرأة السورية وتوفير احتياجاتها، خاصة أنها كانت تمر بأزمة لخروجها من سوريا وتركها لبيتها ووطنها، وكان لا بد من دعم المرأة السورية والوقوف بجانبها، ومساعدتها لتكمل دورها كزوجة وأم.

قبل عامين تقريبا ترأست المكتب الثقافي لرابطة سوريات، واستطعنا أن نجعل لنا مكانة، حيث كان للرابطة مراكز بمنطقة العبور، والعاشر من رمضان، والإسكندرية، والمعادي، وفيصل، و6 أكتوبر.

ما هي الأهداف التي تسعى الرابطة لتحقيقها؟

كان هدفنا هو دعم المرأة نفسيًا، وتوعيتها، ومشاركتها كل ظروفها، والتركيز على ان تتعلم مهنة، لتستطيع مجابهة ظروف الحياة الصعبة، لأن هناك أسر فقدت بيتها، وأسر فقدت معيلها، وأسر فقدت بعض أبنائها.

وبالفعل أرى أننا استطعنا تمثيل المرأة السورية بالمؤتمرات والمنتديات الثقافية والمنظمات وحصلنا على ثقتهن، لكن في عام 2015 توقف الدعم من المفوضية للرابطة، ولكي نستمر، عملنا بشكل جماعي وتطوعي لتحقيق هدفنا ولخدمة المرأة السورية.

في الوقت ذاته لم نتلق أي دعم من الجامعة العربية للرابطة بمصر نهائيًا، لكن تمت دعوتنا لمؤتمر يخص اللاجئيين من قبل الجامعة العربية، وكان التهميش واضحًا للمرأة السورية وقضيتها  لذلك انسحبنا وكان ذلك رد فعل طبيعي تجاه تجاهل قضيتنا.

حدثينا عن فترة إقامتك بالقاهرة؟

الفترة التي قضيتها بمصر كانت منذ عام 2013 وحتى2017، كانت فترة جميلة اجتماعيًا وثقافيًا، استطعت أن أشكل صداقات جديدة من السوريات والمصريات والسودانيات، وكان منتدى المرأة الأفرو أسيوي، الذي ترأسته أحلام مهدي، مجال للتعرف على العديد من النساء من جنسيات عربية وخلفيات ثقافية متعددة، واكتسبت ثقافة مجتمع وحضارة دولة لايمكن أن تُمحى من ذاكرتي.

أصبحت مصر بلدي الثاني لي ولزوجي ولأولادي وكل واحد منا أصبح له مجتمعه وناسه، أتذكر كم كان الحزن يرافقنا وقت خروجنا من مصر، لأنها كانت حاضنة لنا بناسها الطيبين ولا أنسى كلمات المصريين لنا دائمًا “منورين مصر، أحلى ناس أجدع ناس” كانت تتردد على مسامعنا بأي مكان نذهب إليه.

لماذا هاجرتِ مع أسرتك إلى هولندا؟

قرار سفرى أنا وأبنائي لهولندا أولا كان بسبب ظروف الحرب بسوريا، كان لا بد أن نضع خطة لمستقبلنا كعائلة كاملة للاستقرار والعمل والتعليم والبحث عن مستقبل أفضل، كان قرار صعب جدًا لكني استخرت الله فيه وبعد أن درسنا كل جوانبه قدمنا على السفارة وأتتنا التأشيرة بعد 15 يومًا، كان الخيار الوحيد أمامنا.

لو عادت الأيام إلى الوراء هل كنت ستعيدين تلك التجربة مرة أخرى؟

للأسف ما وجدوه أبنائي- كحال أغلب الشباب العرب في أوروبا، لم تستطع الدول العربية أن تقدمه لهم، من توفير فرص عمل وتعليم متطور وتحقيق الأمان للعائلات، حقوق المرأة والطفل وحتى الحيوان، هنا ليست شعارات بل تطبق بشكل فعلي، فلكل شخص حق بالتعليم والدعم المادي وحق الحصول على منزل، وتغطى الحكومة جزءًا من تكاليف الدراسة، أما تعليم الأطفال مجاني تمامًا حتى سن الثامنة.

ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى نساء سورية في العالم؟

أقول  لكل امراة سوريا بالعالم كوني صورة مشرقة لبلدكِ كما كنتِ دائمًا، أنتِ الشمس المضاءة لعائلتك وقوفك وتفاؤلكِ هو الداعم الأول لهم، ولاتنسي أن لغتنا وبلدنا سوريا مسؤوليتك، تلك هي الخطوط الحمراء التي علينا الحفاظ عليها مهما سافرنا ومهما بعدنا.

هل هناك دعمًا تقدمه الحكومة الهولندية للاجئين السوريين؟

الحكومة الهولندية تستقبل أي شخص لديه ظروف حرب في بلاده وتقدم له راتب أيضا، وتعطي للاجئين محاضرات عن الاندماج والتعايش الاجتماعي، وتعليم اللغة الهولندية، والإقامة قد تكون 3 أو 5 أعوام، وبعد ذلك يحق لكل لاجئ أن يحصل على الجنسية وتقدم الحكومة له منزل جاهز بمفروشاته، وتقدم له خدمات التعليم والصحة دون أي عنصرية، فاحترام الانسان هنا لايتطلب معرفة دينه أو جنسيته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى