بيئةتحقيقات

المداخن الشمسية في أسوان.. طاقة نظيفة تمتد لـ100 عام

يعقد عدد من الباحثين المصريين آمالا عريضة على التوسع في الاعتماد على الطاقة النظيفة، عقب نجاح فكرة إنشاء المدخنات الشمسية في أسوان، والتي بدأ التجهيز فيها منذ 2012.

تنفيذ هذا المشروع جرى في ظل تعاون بحثي بين كلية هندسة الطاقة بأسوان وجامعتي فوبرتال والروهر بألمانيا، بتمويل من صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية، وتم قبول نتائج ومخرجات هذا المشروع بشكل نهائي الأسبوع الماضي.

المداخن الشمسية تتميز بأن أعمارها الافتراضية أكبر، ويتراوح ما بين 50 إلى 100 عام كاملة.

نجح فريق من الباحثين بكلية هندسة الطاقة بجامعة أسوان، في توليد الكهرباء من المداخن الشمسية، بالتعاون مع باحثين من ألمانيا.

أنشئت أول مدخنة شمسية بإسبانياعام 1980، لكنها انهارت بعد 7 سنوات فقط، بسبب بعض العيوب الهندسية، وعقب تطوير الفكرة، نجح تطبيقها مرة أخرى في الصين وبتسوانا.

ويدرس باحثون في استراليا، إنشاء أطول مدخنة عالميًا، بطول ألف متر، ومن المتوقع أن تنتج هذه المدحنة طاقة كهربائية تكفي استهلاك مدينة كاملة.

الدكتور طارق عبدالملاك، الأستاذ بكلية هندسة الطاقة بأسوان، الباحث الرئيسي للمشروع، يقول إن فكرة مشروع المدخنة الشمسية تتلخص في تسخين الهواء تحت السطح الزجاجي في المجمع الشمسىي عن طريق أشعة الشمس.

ويؤدي تسخين الهواء أسفل السطح الزجامجي إلى سريان للهواء داخل مدخنة مثبتة في وسط المجمع الشمسي، والمثبت أسفلها توربينة فيحدث دوران لهذه التوربينة، التي بدورها تكون متصلة بمولد كهربائي.

صناعة مصرية

يوضح عبدالملاك أن تنفيذ مشروع المدخنة الشمسية، جرى في كلية هندسة الطاقة بجامعة أسوان، لذا فهو صناعة مصرية 100%، ماعدا المولد الكهربائي فقط.

ويضيف أن وزن المدخنة الشمسية التي أنشئت كنموذج عملي لهذه الفكرة بكلية هندسة الطاقة يبلغ 7 أطنان، مقامة على قطعة أرض مساحتها 28 متر مربع، وهي عبارة عن مجمع شمسي مصنوع من الزجاج.

ترتفع المدخنة الشمسية عن الأرض لمسافة 1.5 متر تقريبا، والزجاج محمول فوق دعائم حديدية، بالإضافة إلى مدخنة عبارة عن ماسورة ضخمة من الحديد، طولها يبلغ نحو 20 مترًا وتبلغ التكلفة الإجمالية للمدخنة 250 ألف جنيه، بتمويل من صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية.

ويشير عبدالملاك إلى أن تكلفة المدخنة الشمسية أرخص من الخلايا الشمسية بنسبة 10 مرات على الأقل، لأن المدخنة الشمسية لا تحتاج لإنشائها سوى الحديد والزجاج، كما أنها لا تحتاج لصيانة كبيرة أثناء التشغيل.

100 عام من الطاقة النظيفة

ويمتد عمرها الافتراضي إلى ما بين 50 إلى 100 سنة، بخلاف الخلايا الشمسية التي تعد أغلى سعرًا، وعمرها الافتراضي لا يزيد عن 25 سنة فقط.

ويشير إلى أن المدخنة الشمسية لها مميزات عديدة أخرى، منها أنها تحافظ على البيئة، ولا تحتاج إلا إلى الشمس والصحراء، لذلك فهي تصلح للأجواء المصرية، كما أن مساحة الزجاج الموجود في المدخنة الشمسية يمتص حرارة الشمس، ويحد من درجة حرارة الجو، ما يقلل من الاحتباس الحراري، الذي يؤدي إلى ذوبان الجليد.

الدكتورمحمد فتحي، عضو بالفريق البحثي بكلية هندسة الطاقة، يقول إن المدخنة الشمسية تعد نموذجًا بحثيًا، وتعطي نتائج جيدة للغاية، إذ تستطيع هذه المدخنة توليد 300 وات يوميا من الكهرباء.

ويمكن زيادة عدد التوربينات في المدخنة لمضاعف هذه القدرة الكهربائية، كما أن الجانب الألماني، منح المشروع أجهزة قياس بتكلفة مليوني جنيه.

لا تتوقف عن العمل ليلًا

ويشير إلى أن المدخنة يمكن أن تعمل ليلا بسبب طاقة الرياح،  التي تؤدي إلى تشغيل التوربينات أيضا، كما ثبت أن الحرارة المرتفعة تزيد من القدرة الكهربائية للمدخنة، بخلاف الخلايا الشمسية، التي تحتاج إلى أشعة الشمس دون حرارة مرتفعة .

يطالب فتحي بالتوسع في إنشاء المدخنات الشمسية في مصر على مساحات واسعة، من أجل الحصول علي طاقة نظيفة ومتجددة.

يضيف: في حال إنشاء مدخنة طولها 200 متر، فإن تكلفتها لن يتجاوز 25 مليون جنيه، وستعطي طاقة كهربائية قدرها 90 كيلواوت ومن الممكن أن يصل عمرها الافتراضي إلى 100 عام كاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى