تحقيقات

مئات الأفدنة بقرية “الخوالد” مهددة بالبوار بسبب الترعة

تصوير – أحمد ريم:

الخوالد.. إحدى قرى مركز ساحل سليم، لم تكن قرية أسيوطية بالمعنى التقليدى فبداخلها تراث حرفي مبهر لحرف متعددة، ولمشكلاتها طابع خاص، وعلى أرضها جمهور لم يخش الكاميرات بل هرول إليها ليبث شكواه أملا في حلها حتى أن يوم عمل مر بها بدا وكأنه حفل ميدانى بين الأهل آملين أنه ستنتهى بعده كل مشكلاتهم التى تمحورت في ترع القرية على اختلافها.

مدخل البلد

على مدخل القرية تستقبلك ترعة تربط عدة قرى متجاورة إحداها الخوالد يُطلقون عليها اسم “المرة”، على ضفافها شكائر بلاستيكة تحوى دجاجات نافقة متعفنة أخبر الأهالى أنها تخص إحدى مزارع الدجاج المجاورة، تحولت لوليمة دسمة للكلاب الضالة، وبعد بضعة أمتار من السير هاجمت مركبة التوك توك كلاب مسعورة إذ أزعجتها في سيرها أثناء انقضاضها على بقرة ميتة متعفنة على حافة نفس الترعة ذاب لحمها من طول الأيام التى قضتها في العراء، هذا إضافة لعربات كسح خاصة وصلت عددها ثلاث عربات تتابع واحدة تلو الأخرى ليلتقون جميعهم عند المصب حيث يفرغون مياه الصرف بكل سلاسة وتمرس بداخل “المرة”، لتتحول منظومة تلوثها لمنظومة متعددة الزوايا، ليصنع كل ذلك مزيجا من الروائح الكريهة.

إبراهيم بك

وفور دخول القرية تجمهر جمع من الأهالى مؤكدين أن رأس مشكلاتهم هى الترع ما بين تلوث وضيق مرور لمياه الرى.

وبجوار الحاجز الحديدى الصغير لترعة إبراهيم بك بدأ صلاح عبدالعال، موظف أمن، حديثه مشيرًا بيداه تجاه جذوع نخيل ضخمة ملقاة على حافة الترعة التى تعج بملوثات شتى وتعافر مياه الرى لتمر منها قائلا: “جذوع النخل دى جاية عايمة من قبلى الحفار بيطلعها ويركنها”، وهى الترعة الرئيسة للقرية والرى يطهرها على فترات “ويكومهم على جانب الترعة”، والوحدة المحلية لا ترفع تلك المخلفات وتظل باقية بهذا المشهد الذى ترونه، فيقوم الأهالى بإحراق تلك المخلفات حفاظا على المنظر الجمالى لمدخل القرية والقرية تزرع حوالى 500 فدان.

يعلو الترعة قنطرة أسمنتية يتدلى منها حواجز حديدية خرسانية تمر من خلالها المياه وتحتجز المياه خلف قمامة متراكمة تمر بسببها بالكاد وحولها يستأنف صلاح حديثه: هذا الحاجز المتفرع إلى الأفرع الصغيرة من الترعة الرئيسية لرى الأراضى بحاجة لتوسعة أو إزالة فهو يخنق مرور مياه الترعة للأراضى، “الميه مش واصلة للزرع”.

جاء ثائرا راثيا ما آل إليه حال زراعاته ليقول محمد جاب الله، سائق: شحت مياه الرى لضيق مجرى الترعة بسبب الملوثات والحواجز وفى الأصل مياه الترعة كافية لكن الحواجز تعوقها، وصرنا نروى بمياه إرتوازى وهى غير صالحة للرى “ملحت الأرض والمحصول مات”، الإنتاج قل لـ40 % “الزرع منافعش واصل”.

الحواجز

صالح سالم، فلاح، يكرر نفس شكوى سابقيه قائلا: “الميه مصرفاش عايزين نشيل الحواجز”، كان نظام الرى مسبقا مواسير، ولكن هدموها ولو تم إزالة تلك الحواجز ستعود المياه لطبيعتها وستسير القمامة مع التيار، ولن تسدها بهذا الشكل، “في الصيف محدش قادر يزرع وبطلنا نزرع الدرة الرفيعة من قلة الميه”.

مازال الجمع يتحدث من فوق أكوام التطهير على ضفة الترعة ليأتى جمال حسين، مزارع، موضحا: نضطر للرى من آبار إرتوازى، وتكلفة الموتور 50 ألف جنيه، والرى صمموا لنا مسبقا آبار للرى وكانت الأمور جيدة، وفجأة أوقفوها وقالوا لابد من عمل كروت ومن يومها لم نصل لحل لتشغيل تلك الآبار، ويتدخل في الحديث سمير على، فلاح، ليشكو قائلا: “الكبارى اللى حاطينها غلط”.

تلوث

منازل عدة تصطف على الجانب الأيمن للترعة ومن أحدها جاء عاطف فايز، سائق، مهرولا: بيتنا في مواجهة الترعة وهى مليئة بقاذورات شتى تجلب العديد من الحشرات وتتسبب في انبعاث الروائح الكريهة، “مش عارف أقعد في بيتى هعمل إيه طيب؟”.

أخرى

مقهى بدائى بسيط الحال تغلب على مقاعده المقاعد الأسمنية ومن فوق إحدى المصاطب الأسمنية بدأ حديث آخر مع جمع آخر، ليقول محسن عثمان، فلاح، لقد تحولت مقابر القرية في الجبل إلى مكب للقمامة ومياه عربات الكسح ونخشى أن يضر ذلك بمقابر أهلنا.

وحول مياه الشرب يقول عبده سيد، المياه مشبعة بالأملاح، “لسه طالع من المستشفى بسبب الأملاح دى”، وطعمها لاذع وجميعنا نستخدم الفلاتر.

ويتمنى آخرون بناء مدارس ثانوى زراعى وصناعى وتجارى بالقرية، موضحين أن بالقرية أرض أملاك دولة، ويتكبد طلاب تلك المراحل مشقة التنقل ووسيلة المواصلات هى التوك توك وتكلفته عالية.

وإلى الصرف الصحى حيث يقول سيد حسين، بالمعاش، لم يصل إلينا الصرف الصحى والآبار المنزلية تتسبب في رشح وتكلفة نزحها عالية.

وإلى الوحدة الصحية ليبث محمد سويفى، فلاح، شكوى جديدة قائلا: “جميع الخدمات تعبانة”، الطبيب منتدب وأمصال لدغ العقرب غير متوفرة “عشرة الصبح تقفل واللى يتعب بيروح الساحل”.

وفجأة صمت الشاكى بادئا حديثه بعد تنهيدة عميقة قائلا: “ابنى لدغه عقرب من 13 عامًأ، ومات عشان مفيش المصل ولحد النهاردة مفيش مصل وكأن ولا حاجة اتغيرت”، مات ابنى ابن الخمس سنوات لأن الوقت لم يسعفنا لإنقاذه”، على بال ما روحنا بيه المركز كان مات”.

وهنا يلتقط محمد جاب الله أطراف الحديث معاودا الشكوى بقوله: لدغنى عقرب، وكانت السابعة صباحا فلم يكن أحد متواجدا فذهبت بسرعة إلى المستشفى المركزي.

ملعب ترابى الأرض به قطعة أسمنتية عالية يلوح من خلف بوابة حديدية قديمة وخلف قضبانها أطفال في أعمال متفاوتة بل وبينهم شباب في سن مراهقتهم يمارسون هوايتهم المفضلة لعب كرة القدم، ليتسلل محمد حسين، 12عامًا، من بين الرفاق مهرولا تجاه الزائرين آملا في تحقيق حلمه بتوفير ملعب يليق بهوايتهم قائلا: هذا هو مركز الشباب و الملعب صغير “عايزين ملعب أكبر وعايزين كور وعوارض”، فنحن نلعب على ملعب أسفلتى ويسبب لنا إصابات متعددة، ولقد أصيب ابن عمى بكسر، وزرعوا له شرائح، “والعيال الكبار بيطيروا ورانا ميرضوش يلعبونا”، وطالما العاملون بالمركز متواجدون لا نستطيع الدخول هم يطردوننا ونحن ننتظر فترة ذهابهم ونتسلل إلى مركز الشباب للعب.

رد مسؤول

انتهت جولة القرية لتبدأ زيارة مركز ومدينة ساحل سليم لمناقشة سمية خليل، رئيس المركز والمدينة فى كل ما سرده الشاكون من مشكلات لتقول: فيما يخص سيارات الكسح فهى سيارات غير مرخصة وعدم تواجد وحدة مرور بساحل سليم كان له أثره فى تكاثر هذه العربات لأنها بحاجة لرقابة دائمة وصارمة فاستغلت غياب المرور وزادت من أفعالها غير القانونية كما أن وحدة مرور أبوتيج تقع على عاتقها مهام كثيرة فهى خاصة بأكثر من مركز ولديها عبء عمل ثقيل، ولكن تواجد وحدة مرور سيُنهى هذه الظاهرة بشكل ملحوظ.

وفور إخبار سمية بحال المخلفات المتعفنة الملقاة على ترعة المرة أرسلت لجنة من الوحدة المحلية بالشامية لمعاينة الأمر وتحرير محضر ضد المزرعة المخالفة وإلزامها بحمل المخلفات التى ألقتها من الطيور النافقة ودفنها فى المدفن واتخاذ الإجراء القانونى ضدها، وبخصوص تطهير ترعة القرية الرئيسية فتقول رئيس المركز والمدينة: خاطبنا الرى لتطهير الترع وسيتم معاينة الموقع على الطبيعة للوقوف على حقيقة مشكلة إعاقة مياه الرى ثم التنسيق مع الجهة المختصة للعمل على حلها.

وفيما يخص شكوى الإضاءة فهى كافية ورغم ذلك سيتم متابعة الأمر وما إن وجدت كشافات تالفة أو معطلة سيتم صيانتها أو استبدالها على الفور.

عن القرية:

المركز: ساحل سليم

الوحدة المحلية: الشامية

عدد السكان: 8562 نسمة

المساحة الزراعية: 352 فدانًا

المساحة السكنية: 20 فدانًا

الحدود: من الجهة الشمالية عرب مطير المطمر، من الجهة الجنوبية نزلة وادى صلاح الدين، من الجهة الشرقية سلاسل جبلية ممتدة حتى جبال البحر الأحمر، من الجهة الغربية الشامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى