أخر الأخباراخر الأخبارتقارير

“أكل السحت وعقوبته”.. خطبة الجمعة في مساجد أسيوط

دارت خطبة الجمعة اليوم في مساجد أسيوط حول أكل السحت وعقوبته في الدنيا والآخرة، حسبما عممتها وزارة الأوقاف.

وقال الخطباء: حث الإسلام على أكل الحلال الطيب وتحصيله من طرق مباحة ومشروعة، ليس فيها اعتداء أو ظلم أو ضرر للآخرين، فقال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون”، ولقد نهى الإسلام عن أكل الحرام بكل صوره وأنواعه، نهيا قاطعا، وشدد الوعيد على كل غافل اتبع هواه واستهان بأكل السحت، ولان المال فتنة ربما يسعى بعض الناس لجمعه من حله أو من غير حله، فقد حذر النبي أمته قائلا: “إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال”.

وأكل السحت له صور ومجالات متعددة، منها الرشوة، وهي ما يعنى لإبطال الحق، أو إحقاق باطل، أو هي ما يؤخذ أو يعطى بغير حق للوصول إلى أمر ما، وقد توعد النبي باللعن والطرد من رحمة الله، فعن توبان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لعن الله الراشي والمرتشي”، والرائش، وهو الذي يمشى بينهما، والرشوة سبب رئيسي في اختلال مسار الحياة الإنسانية، لما يترتب عليها من ضياع الحقوق، وانتشار الظلم، وإسناد الأمر إلى غير أهله، والرشوة لا يتعاطاها إلا من خربت ذممهم، وساءت أخلاقهم، وضعف إيمانهم، وطمست بصيرتهم، ممن أرادوا نيل مقاصدهم مهما كانت، ولو بطرق غير مشروعة.

وعددوا صور السحت ومنها أكل المال الناتج عن الغش التجاري، سواء أكان غشا في الكم أم في النوع، حيث يقول الحق سبحانه: “ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين”، ويساوى في ذلك من يقوم بعملية الغش، ومن يساعد عليها، ومن يتستر عليها، فالجميع شركاء والنبي يقول “من غشنا فليس منا”، لأنه لا يجوز ألك أن تغش المسلم ولا غير المسلم، فالإسلام يرفض قضية الغش جملة وتفصيلا.

ومن هنا التحايل في التقاضي لأكل أموال الناس بغير حق، أو بالتزوير وشهادة الزور، ومنها الاعتداء على المال العام، وتكمن خطورة التعدي على المال العام بسرقته واختلاسه في أن الاعتداء عليه يعد اعتداء على مجموع أفراد المجتمع والوطن، لأن الذي يعتدي على الممتلكات والمنشآت العامة إنما يتعدي على الأمة كلها، ومن ثم فإن عليه إثم كل من له حق في هذه الأموال والممتلكات العامة.

ومنها التهاون في أداء العمل سواء بعدم المحافظة عليه، أو عدم إتقانه، أو عدم استيفاء وقته بدءا وانتهاء، فبعض الناس قد يظن احتياله على الغياب عن عمله، أو هروبه منه، أو عدم الوفاء بساعات العمل يعد أمرا سهلا، وهنا نؤكد أن العقد شريعة المتعاقدين، فكما أن صاحب العمل إذا أكل حق العامل أو ظلمه كان آكلا للسحت، لا يكلمه الله ولا ينظر إليه يوم القيامة ولا يزكيه، ففي المقابل إذا أخذ العامل الأجر والحق وقصر في عمله، ولم يتقنه ولم يؤد حق العمل كان من الذين لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم يوم القيامة، فالحق مقابل الواجب وإلا لضاع العمل وضاعت الحقوق وانفرط عقد الحياة.

إن العاقل لا يمكنه أن يجادل في أن المال الحرام سم قاتل، أنه مدمر لصاحبه في الدنيا والآخرة، وأنه لنار تحرق جوف من يأكله، ولأكل الحرام والسحت عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة ومنها عدم قبول صلاته، وعدم استجابة دعائه، وفيها محق للبركة، ومن عقوبته الإفلاس من الحسنات في الآخرة.

واختتمت الخطبة: فليحاسب كل واحد منا نفسه، وليتذكر أن الله عزوجل سائله عن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، مصداقا لحديث النبي: “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى