بيئةحوارات

سلّام عن “منصوراصورس”: هذا ليس كل شيء ولدينا اكتشاف آخر

قبل أيام أعلنت جامعة المنصورة عن اكتشاف حفريات ديناصور في واحة الداخلة، التي تبعد عن الواحات البحرية بمسافة 450 كيلومتر.

خلال حديثنا مع الدكتور هشام سلام، الأستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا جامعة المنصورة، الذي قاد البحث، قال إن هذا الاكتشاف هو تكليل لجهد غير عادي بذله الفريق البحثي، ومع ذلك فإنه بداية عمل شاق آخر.

“ولاد البلد” التقى هشام سلام، مدير مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، وهو مركز بحثي يضم باحثين من جميع أنحاء الجمهورية.

كيف توصلتم لهذا الكشف العلمي؟

قصة هذا الاكتشاف بدأت منذ 2013 عندما كنت ألقي محاضرة في قسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة جنوب الوادي، وذهبنا إلى هناك وكان معي فريق العمل.

باحثون بجامعة المنصورة يكتشفون حفريات سادس ديناصور مصري

فريق العمل آنذاك كانوا طلبة في أول مراحل الماجستير، وكانت اللقاء ليتدربوا على كيفية توصيل المعلومة للجمهور، وأن يروا المكاشف والطبقات.

وعندما تقدمنا في السير أكثر خلال المنطقة وجدنا مكاشف ديناصور، وطلبنا من الطلبة الانتشار في المكان، وبعدها عدنا في 2014 لنفس المكان، وكنا أكثر استعدادا وبدأنا الحفر ورتبنا الإقامة لمدة 21 يومًأ، كنا نعمل صباح مساء.

ما هو سبب تسمية الاكتشاف “منصوراصورس”؟

“منصوراصورس” مكون من مقطعين، الأول يشير إلى المنصورة، وصورس تشير إلى المجموعة التي ينتمي إليها الديناصور المكتشف “تيتانوصورس”، التي ضمت أكبر حيوانات برية عاشت على الأرض، وهو نوع آكل للعشب ويتميز بعنق وذيل طويلين، ويزن نحو 5 أطنان، وطوله نحو 10 أمتار.

الاكتشاف تم بأيدي مصرية خالصة، نحن اكتشفناه واستخرجناه وحصل له معالجة في مصر، لكن كأي عالم لا بد أن نعمل مع شركاء مختلفين من جميع أنحاء العالم، لأن ذلك يمنحك وجهة نظر أخرى وحرفية وخبرة من عقل آخر.

هذا إلى جانب أن الانعزال العلمي ليس في صالح أحد، وكان من المهم أن نأخذ آراء مختصين من الجامعات العالمية المختلفة، وعدة متاحف عالمية، لتوثيق هذه الحدث الكبير.

ما هو العمل التالي لهذا الاكتشاف الكبير؟

بالتأكيد، هذا الاكتشاف ليس النهاية، بل هو بداية عمل جديد، فنحن نسعى إلى توثيق الـecosystem ، أي النظام البيئي لكل الكائنات الحية التي كانت تعيش في تلك الفترة.

كما نسعى إلى توثيق هذه الفترة ولدينا اكتشاف آخر جديد، سنظهره قريبا، وهو عن شي آخر غير الديناصور وفي نفس المكان، سنفصح عنه في وقتها.

هذا الاكتشاف كيف سيعود بالفائدة على مصر؟

اكتشاف الديناصور مثل اكتشاف تمثال فرعوني لـ”رمسيس الثاني” مثلا، الفرق أن هذا تراث طبيعي وتمثال رمسيس حضارة، لكن الديناصور كائنات ما قبل الحضارة، ولها قيمة علمية لا تُقدر بمال، وهي المعرفة.

أما الديناصور فموجود بجامعة المنصورة لن يطلع عليه أحد إلا الباحثين، من أجل إجراء مقارنة خلال الدراسات المستقبلية، ونعتزم إنشاء نموذج طبق الأصل من البلاستيك ليمون متاحًا للزائرين.

ماهي الظروف الصعبة التي واجهتكم، خاصة أن معكم عنصر نسائي في فريق العمل؟

من الظروف الصعبة جدا هو توفر الحمامات، ومن حسن حظنا وجود محجر قريب من منطقة عملنا، لكن لنصل إليه كنا نقطع مسافة تصل لنحو كيلو متر سيرا على الأقدام، وكان هناك اتفاق بيننا وبين مدير المحجر أن نستخدم هذه الحمامات للفتيات فقط.

حفريات ديناصور الواحات توثق اتصال قارتي أفريقا وأوربا

ومن المواقف الصعبة أيضا التي حدثت، هو عاصفة رملية، لكن تعاملنا معها بطريقة احترافية، وكنا نمتلك العدة المناسبة لمواجهة مثل هذه الظروف.

كيف نربط بين اكتشاف الديناصور وبين مكان الاكتشاف “واحات الداخلة”؟

الواحات الداخلة تبعد عن الواحات البحرية حوالي 450 كيلومترا وهي جزء من الصحراء الغربية المصرية، وقبل 80 مليون سنة كانت عبارة عن أشجار وشاطئ، لذلك هذا الديناصور ينتمي لمجموعة آكلي العشب.

أما العصر الطباشيري فهو الفترة الزمنية التي امتدت من حوالي 120 مليون سنة ل 66 مليون سنة  تقريبااوسمي بالطباشيري هذه التسميات معروفة عالميا وهي تسميات علمية وكذلك لوجود صخور الكربونات.


خلال الحوار حدثتنا الدكتورة سناء البسيوني، المدرس المساعد بقسم الجيولوجيا، أحد أعضاء الفريق البحثي، أنها سافرت في أكثر من 20 رحلة حقلية، لكن تجربة اكتشاف “منصوراصورس”، تعد من التجارب المميزة، لأنها هي أول رحلة يكون معظم فريق العمل 4 فتيات ورجلين.

كيف كانت التجربة بالنسبة إليكِ؟

أول تجربة لنا كبنات نخيم في الصحراء ونجلس في مكان لا نرى فيه أحد ولا أناس لمدة 21 يومًا، كانت مغامرة رائعة ومميزة، أضافت لكل فريق العمل.

ومع أن الاكتشاف لم يكن سهلًا، إلا أن العلم والبحث لا يعرف المستحيل، كما كان أكثر الطعام الذي نتناوله معلبات، إلى جانب التقلبات الجوية “كنا نرى 4 فصول السنة في ساعة واحدة”.

متى كان يبدأ عملكم اليومي؟

كان العمل يبدأ مع الفجر إلى المغرب، وبعدها نبدأ حصد العمل، وماذا فعلنا بالنهار ونضع خطط عمل اليوم التالي، كان العمل بكل تأكيد مرهق للغاية، وأكثره كان يحتاج إلى مجهود بدني فكنا نستخد في عملنا الفأس والجاكوش، وكان هذا من ضمن التحديات التي واجهناها.

كيف رأيتِ اشتراك الفتيات في هذا العمل الشاق؟

كان هذا هو التحدي الأكبر الذي كسرناه بالفعل، وهو كسر جزء من ثقافتنا، وهي أن البنت لا تسطيع مواجهة المصاعب، لكن ما حدث هو العكس،  والفضل بالتأكيد يعود إلى أهالينا والدكتور هشام سلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى