جيرانحوارات

حوار| مؤسس “قوطة حمرا”: نحن الأقرب للاجئين.. ولهذه الأسباب توقف نشاطنا

“تُعلمنا روح الفنّ، أن الإبداع يجد مكانا في كل شيء، حتى في صميم اليأس والخراب”، فمن هنا خرجت فرقة “قوطة حمرا” أحد أبرز التجارب الفنية التى خلقت روحاً إيجابية في ظروف صعبة، إذ قدمت منظورًا جديدًا لمشكلات الواقع ونظرت إليه كـ”جنة فنية”.

كما استطاعت “قوطة حمرا” خلق مكانًا للضحكة بين العامة، إلا أن هاني طاهر، أحد مؤسسييها كشف في حواره مع “ولاد البلد” أن الفرقة جمدت نشاطاتها وعروضها إلى أجلٍ غير مسمى؛ لِاستحالة التمكن من تقديم العروض خلال الفترة الأخيرة، لتعقد الإجراءات الورقية والأمنية.

حدثنا عن فكرة تأسيس فرقة “قوطة حمرا”؟

بدأت فكرة “قوطة حمرا” لدينا أنا وعلي صبحي، الممثل المسرحي وأيضاً أحد مؤسسي الفرقة، منذ عام 2009، لكن دون مسمي واضح المعالم، حيث بدأت لدينا الفكرة بتوجيه مهاراتنا نحو فن التمثيل الكوميدي؛ لتكوين مهرج شارع ومسرح ِاجتماعي بهدف التغيير الإيجابي، وتكوين مبادرة “الضحك كوسيلة لمشاركة بعض اللحظات”؛ لإضحاك الناس وجمعهم معًا؛ ليصبحوا أصدقاء.

ثم في عام 2010، عقب الانتهاء من مشاركتنا في المشروع المشترك بين مصر وفرنسا، التي كانت تتولاه المنظمة الدولية وغير الحكومية “مهرجون بلا حدود”، بشأن تنظيم ورش عمل مشتركة بين البلدين على مدار سنة ونصف، وتقديم عروض مسرحية بالشارع والساحات، طرأت لدينا بالإضافة إلى كلٍ من: السويدي يعقوب الفونس، والفرنسية ديانا كالفو، فكرة إنشاء فرقة مسرح شارع “كلاون” بمسمي واضح؛ لتوصيل أفكارنا الفنية للناس بسهولة، ومن هنا بدأت الحكاية.

ومتي كانت الانطلاقة الفعلية لـ”قوطة حمرا”؟

كانت الِانطلاقة الفعلية لـ”قوطة حمرا”، في طور زمني غريب، إذ تزامنت مع يوم ثورة الـ 25 من يناير 2011، وبسبب ذلك تم إلغاء البروفات.

الهدف وراء تأسيس “قوطة حمرا”؟

الهدف الأسمي وراء تأسيس فرقة “قوطة حمرا”، هو تقديم الفن بطريقة مختلفة من خلال المسرح، بعيدًا عن هيمنة التلفاز والسينما على المشهد الفني، خاصةً وأن المسرح يمتلك سحراً خاصاً لا يوفره أي شيء آخر،  لتوصيل ما نريد قوله بحُرية دون التدخل بالسياسة، خاصةً وأننا ضد مبدأ خلط الفن بالسياسة.

وكذلك، إنشاء المسرح فى شارع أو قاعة أو فى ساحات الجامعات، مع التركيز على المناطق المهمشة والمحرومة فى كافة مناطق ومحافظات الدولة؛ بهدف التغيير الإيجابي، وإضحاك الناس وجمعهم معًا وقضاء وقتًا ممتعًا مع بعضهم البعض، خاصةً أن فى الوقت الراهن، لَمْ تَعد الوجوه تتلاقي إلا بالصدف، على خلاف ما كان بالماضي من التجمعات الدائمة بين الجيران والأقارب.

كيف تميزت “قوطة حمرا” عن غيرها في العمل مع اللاجئين؟

“قوطة حمرا” تمتلك ميزة مختلفة عن باقي الفرق فى فكرة إنها مسرح شارع “كلاون”، إضافةً إلى أنها ذات طريقة جدية وكوميدية في آن واحد، وهذا له شقان إيجابيان: الشق الأول هو تقديم العرض في أى مكان حسب ما يناسب الفكرة التي يناقشها سواء في شارع أو مسرح أو ساحات الجامعات بدون التقيد بمكان معين.

أما الشق الثاني: والأكثر إيجابية سواء مع اللاجئين أو أطفال الشوارع هو إعطاؤهم هامشا من الحرية والتحرك على المسرح حتى وإن لم يكونوا ممثلين؛ للتعبير عن أنفسهم وما يعانوه بطريقة جدية ولكن بنكهة كوميدية وغير جارحة لمشاعرهم وكذلك دون التطرق للسياسة، والأهم من ذلك خلق مساحة حوار بين اللاجئين والجمهور العام من خلال حلقة نقاش مفتوحة بعد كل عرض.

ما هي أبرز عروض “قوطة حمرا”؟

بالنسبة لعروض مسرح الشارع “الكلاون”، فكان أبرزهم 3 عروض، كان أول عرض لـ”قوطة حمرا”، بعد أحداث مارس 2011، بعنوان “حاضر يا باشا”، والذي استمر عرضة لمدة شهريين متتاليين، فيما كانت تدور أحداثة حول فكرة “تداول السلطة”، حيث قام خلاله 4 مهرجين بتداول قبعة السلطة والتي من يرتديها تتغير أحوالة، ويكون هو صاحب السلطة، وبينما أخرهم يرتدي القبعة لا يتغير، لتوصيل فكرة “اِحنا نقدر نغير” وأن من يريد أن يفعل شيء يستطيع بعيداً عن أن يكون هو صاحب السلطة.

فيما كان العرض الثاني للفرقة عن تقبل شكل الأخر، والثالث تدور أحداثه عن الشاب الفقير الذي يقع في حب الأميرة، بعنوان “روميو وجوليت”.

أما بالنسبة للعروض المسرحية الخاصة باللاجئين، فكان أبرزهم: عرض “رايح بيت الجيران”، الذي عرض في عام 2013؛ لرفع الوعي في المجتمعات المصرية بجيرانهم اللاجئين، وِاستمر عرضة لمدة ثلاث سنوات متتالية، وناقش مشكلات اللاجئين ما فوق سن الشباب وسلط الضوء على مشكلة معاناه الأباء من سن الأطفال اللاجئين المحدد للروضة والذي كان يبدأ من سن الـ 4 سنوات.

وكذلك، عرض “ورقي ما خلصش؟” الذي ناقش معاناة الشباب اللاجئين في مصر وحرمانهم من الِالتحاق بالجامعات المصرية، وسط الإجراءات البيروقراطية الصارخة، واستمر عرضة منذ يناير وحتي نوفمبر 2017.

خلال حضورنا لعرض “ورقي ما خلصش؟” لم تكن تدور عن اللاجئين فقط، بينما تناولت فكرة تقديم معاناه بنت مصرية، فما الفكرة من ذلك؟

الفكرة من تقديم مشكلة بنت مصرية خلال عرض خاص باللاجئين، طُرحت من خلال موقف حدث بالفعل فى الواقع مع أحد اللاجئين مع موظفة مكتب تخليص أوراق اللاجئين، التي تصادمت معه بصراخات وكلمات “اِنتوا زحمتوا علينا البلد”.

فكانت فكرة البحث وراء سبب رد فعل تلك الموظفة، وخلق العذر لأي شخص وتوصيل فكرة إن المصريين مثل اللاجئين كل واحد منهما لدية مشكلات، إذ إنه من المؤكد أنها ليست بمجنونة، فكان ِاقتراح إحدي الممثلات أن السبب من الممكن أن يكون كما الكثير من البنات في مصر وهو تعرضها للضغط منذ ولادتها والتحكم في حرية إختيارها لقراراتها.

وماذا عن حالة أول عرض قدمتوه عن اللاجئين وتأثيرة على الجمهور؟

بالنسة لأول عرض قدمته الفرقة عن اللاجئين في مصر، فكان “رايح بيت الجيران”، والذي لاقي نجاح كبير خلال السنه الأولى من عرضه، و من أهم نجاحاته إذ اِستمعت له المفوضية السامية لشئون اللاجئين في مصر، وقامت بتغيير سن الروضة لأطفال اللاجئين ليصبح من  سن الـ 3 سنوات بدلاً من 4 سنوات.

كما كان له تأثير كبير على الجمهور، حيث عُرض للجمهور ما تعنية كلمة لاجيء، وكيف يجب على المصريين التعامل مع جيرانهم اللاجئين، نظراً لما يعانوه في الأصل من تركهم لأوطانهم هربًا من الحروب.

حدثنا عن سبب تسمية الفرقة “قوطة حمرا”؟

يرجع الِاسم إلى موقف حدث خلال إحدي رحلاتنا مع منظمة “مهرجون بلا حدود” الفرنسية، فى منطقة “ِاسطبل عنتر” بمصر الجديدة، لتقديم إحدي العروض المسرحية، وبينما كنا نستعد للعرض فؤجئنا بأكثر من 100 طفل يرددون في صوت واحد “قوطة حمرا”؛ إشارة إلى ما كنا نرتديته من كور حمراء اللون بالأنفِ من لبس المُهرج، وهو ما شبههوه بالقوطة الحمراء “الطماطم”، فمن هنا لفت ِانتباهنا تسمية الفرقة بـ”قوطة حمرا” كِاسم مختلف ودال علي ما سنقدمة بشكلٍ طرفيهي.

حدثني عن التطور التاريخي للفرقة منذ البداية وحتى الآن؟

فى البداية، ِانطلقت “قوطة حمرا” بشكل فعال جدًا في تقديم عروض مسرح الشارع “الكلاون” بكافة المحافظات ، مقتصرةً علينا نحن الأربعة “هاني طاهر، وعلي صبحي، ويعقوب الفونس، وديانا كالفو، فقط كمؤسسين وأعضاء تمثيل، إضافةً إلى دعمنا الذاتي فقط.

وفي 2014، عَرضت علينا إحدي مدربين منظمة “مهرجون بلا حدود”، سيلين ناجي، فكرة عقد ورش تدريب، مع المسرح الِاجتماعي المصري، للعمل مع اللاجئين والفئات وأطفال الشوارع والسيدات المعرضات للعنف، ومن هنا كانت بداية عمل ” قوطة حمرا” مع اللاجئين، وعرض مشكلاتهم بشكلٍ مُختلف.

وفي سبتمبر 2014، بدأت الفرقة تسجيل المتطوعين للورش المسرحية ضمن مشروع “التعايش السلمى بين المصريين واللاجئيين بكلٍ من مدينتي القاهرة والأسكندرية، بدعم مادي من قبل المفوضية السامية لشؤن اللاجئين فى مصر.

كما أنه في شهري أكتوبر ونوفمبر 2014، عقدت الفرقة بروفات عروض مسرح الإعادة وهو واحد من عدة أشكال مسرحية مستخدمة فى مشروع “قوطه حمرا”، الذي يسعى إلى أتاحة مساحات جديدة؛ للتواصل بين مجتمعات من بلاد مختلفة؛ لكسر الحواجز الِاجتماعية، حيث شارك فيها أهالي كل من منطقتي عين شمس بالقاهرة والعجمي بالاسكندرية من المصريين واللاجئين.

حدثنا عن تجهيزات الفرقة للعروض؟

تتمثل تحضيرات العروض الخاصة باللاجئين، في عقد ورش تدريبية، بما لاتقل عن 3 إلى 4 شهور، يتم خلالها الِاستماع إلى اللاجئين وما يريدون التحدث عنه، بحضور مُختصين وإشراف من المفوضية السامية لشئون اللاجئين؛ لتجنب الوقوع في خطأ تقديم أية معلومة غير صحيحة أو غير قانونية خلال العرض، إضافةً إلى اِقتراح الحل الممكن  لتلك المشكلات المعروضة للنقاش.

ما هي مصادر تمويل الفرقة؟

بدأت الفرقة عملها بدون تمويل، وقررنا تنظيم عروض “الكلاون” بالمجان فى الأماكن والمدن المختلفة، ما وسع ِانتشارها، وأثار اِهتمام جهات مختلفة، كان من ضمنها مؤسسات بارزة مهتمة بمجال المسرح، لنقدم لها مشاريعها، وساعد على تمويلنا كمدربين للفرقة، بينما الأعضاء المتطوعين بالفرقة سواء من مصريين أو لاجئين فلا يتقاضون عائدًا ماديًا.

هل ترشحت عروض الفرقة لأي جوائز؟

لا، لم ترشح أي عروض لـ”قوطة حمرا” لأي جوائز؛ لأن العروض التي ترشح للجوائز تكون عرضت من خلال المسارح، ولكننا شاركنا في العديد من المهرجانات خارج مصر، والتي أبرزها مهرجان للسيرك الأفريقي فى عام 2014، ومهرجان أديس أبابا في عام 2015، فنحن كما يقولون “فاكهة المهرجان”، حيث نقوم بتقديم عرض الِافتتاح أو الِاختتام بمقابل مادي.

ما الذي تطمحون إليه، وما الجديد لديكم؟

لقد حافظنا على أكبر قدر ممكن من العمل الفني، لكن كان لدينا الطموح إلى ِاستكمال تحقيق مستوى أكبر من الأداء والعمل والمشاركة الدولية، والدعم المادي الكافي لتطوير السيرة الفنية على الصعيد المحلي والدولي.

غير أن المفاجأة التى لم يعرفها الكثير، أن الفرقة قد اِضطرت إلى تجميد نشاطاتها وعروضها في مصر، منذ نهاية شهر نوفمبر 2017؛ بسبب المُضايقات والصُعوبات التي واجهتها الفرقة خلال الفترة الأخيرة في الإجراءات الورقية الكثيرة المطلوبة؛ التي تستغرق أكثر من شهر للتمكن من تقديم العروض سواء كان في مراكز الشباب أو الجامعات، وكذلك الموافقات الأمنية.

كما على سبيل المثال، بعد صعوبة الِانتهاء من إجراءات وتجهيزات العرض الذي سيتم عرضة في العاشرة من صباح اليوم نفاجأ قبلها بساعتين بقرار إلغاء العرض لإجراءات أمنية غير مسببة،  وكذلك أن تأتي الموافقات الأمنية على جميع أعضاء الفرقة ما عدا واحد، كما حدث معنا في عرض “ورقي ما خلصش؟” بكلية الزراعة جامعة القاهرة، دون إبداء الأسباب لذلك.

كيف كانت تجربة “قوطة حمرا”؟

“قوطة حمرا” تجربة حملت معانٍ عديدة لأعضاء الفرقة، أبرزها أن لكل شخص قدرة على المشاركة في التغيير، وبأنّ الفنّ بإمكاناته الإبداعية يمكنه أن يخلق مستقبلا أجمل، وهو السر الذي كنا نؤمن بيه كمؤسسين منذ الوهلة الأولى للفرقة، وكان سر نجاح الفرقة وقوتها، الذي جعلها تستمر على مدار 7 أعوام.

في الختام، كيف ترى وضع اللاجئين في مصر؟

وضع اللاجيء في مصر حاليًا، صعب و سلبي جدا، فليس لدية أية فرص متاحة لتوفر له عيشة آمنة، بالإضافة إلى الخوف من عدم وجود ما يضمن لهم حقوقهم، فضلا عن حرمانهم من حق التعليم الجامعي والذي تكمن مشكلته في بنود الِاتفاقية بشأن اللاجئين بين الأمم المتحدة والحكومة المصرية، التي اِقتصرت على الصحة والأمن فقط وإن كان التعليم حتى المرحلة الثانوية فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى