رأي

حمدي البطران يكتب: المحافظ والثقافة

محافظو الصعيد دائما يتم اختيارهم من رجال الأمن، لظروف الإرهاب التي كانت تمر بها تلك المحافظات، وعندما جاء لأسيوط محافظ مدني، تفاءلنا وقلنا إن الرجل سينهض بأسيوط طالما لم ينهض بها أحد، والحقيقة أن المحافظة لا تدين لأي من المحافظين بكامل أناقتها وجمالها، ولكن لكل محافظ بصمة، على سبيل المثال اللواء نبيل العزبي، محافظ أسيوط الأسبق، صاحب فكرة تجميل شوارع أسيوط وميادينها.

ولعلنا نشير إلى جهد أحد محافظي أسيوط، وهو الدكتور رجاء الطحلاوي، الذي قام بنشر موسوعة أعلام أسيوط، وهي موسوعة ضخمة تقع في مجلدين كبيرين، والرجل ولد في قرية الغوابين، مركز فارسكور، محافظة دمياط، سنة 1936، أي أن الرجل ليس أسيوطي المولد. ومع هذا تفرغ أخيرا لعمل الموسوعة التي أعتقد أنها كلفته الكثير من الجهد والوقت، وربما المال، تولى رئاسة جامعة أسيوط، وتولى محافظة أسيوط، وله ـ ويا للعجب ـ 46 كتاباً مؤلفاً باللغة العربية، علاوة على 4 كتب بلغات أجنبية، ومع هذا لم نعرف عنه قبل هذه الموسوعة سوى أنه رئيس جامعة أسيوط، ومحافظ أسيوط الأسبق، فكم في مصر من الأسماء المنسية التي لا نجيد متابعتها.

يشترك محافظو أسيوط جميعهم في عدم حبهم للثقافة، وبالرغم من مبادرة المحافظ الحالي المهندس ياسر الدسوقي، بالاقتراب من الأدباء، إلا أنه يفتقر للخريطة الإبداعية لمحافظته، ولا يعلم أن خمسة من أبناء محافظته حازوا على جوائز الدولة بأنواعها، فلم يتم تكريمهم، لا هم ولا غيرهم، بل ترك الأمر لنوادي الأدب لتكريم نفسها.

الرجل معذور في الابتعاد عن المثقفين، لأنهم دائما يشيرون للسلبيات التي لا يريدها هو أو غيره من المحافظين، وكنا قد حاولنا سابقا مع كل المحافظين أن نحصل على دعم من المحافظ في صورة شقة لتكون مقرا لفرع اتحاد الكتاب بالمحافظة، ولكن لم ننجح. وكان عدد من الأدباء قد تولوا مهمة السعي لإنشاء الفرع ولم يوفقوا، فتوقفت الفكرة.

ولا نعفي أنفسنا من مسئولية عدم محاولة الاقتراب من رجال الحكم في الحافظة، ومع ذلك فقد حاولنا ومعنا عدد من الكتاب أثناء رئاستنا لنادي الأدب المركزي بأسيوط أن نقابل اللواء نبيل العزبي، كان ذلك في شتاء 2007، وبالفعل اتصلنا بالعلاقات العامة، وأملينا أسماءنا على الموظف المختص، وسألنا الموظف عن حاجتنا وسبب المقابلة، وقلنا له إنها مقابلة تعارف وعرض بعض الأفكار عليه، وعندما كنت عضوا في الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر شعرت بالإحراج عندما نودي علي محافظة أسيوط كمحافظة لم يعقد فيها مؤتمر أدباء مصر أبدا، وفي المرة الوحيدة التي عقد بها كان من أسوأ المؤتمرات التي عقدت.

ربما لا يعرف السيد المحافظ أن عقد مؤتمر أدباء في أي محافظة من محافظات مصر هو بمثابة تظاهرة ثقافية رفيعة المستوى، تحضرها أجهزة الإعلام الرسمية والقنوات الخاصة ومندوبو الصحف والمجلات، كما يحضرها أعداد كبيرة من رموز الأدب والثقافة في مصر، كل هذا يشكل دعاية للمحافظة والتعريف بإنجازاتها، كما أنها فرصة لجمهور المحافظة للتعرف على الواقع الثقافي والأدبي في مصر.

وإن كنا نطمع في أن يعيد المهندس ياسر الدسوقي، الدعم السنوي الذي كان يقدمه سابقوه لنوادي الأدب في المحافظة، وهو في صورة تكاليف استضافة ضيوف نوادي الأدب من المحافظات الأخرى في فنادق المحافظة، لأن هذا التبادل يثري الحركة الثقافية في أسيوط، ويعيد للثقافة توهجها كما كانت في أسيوط في العصور السابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى