أخبار وتقاريربيئة

هل تلبي الطاقة النووية الطلب العالمي على الكهرباء؟

يرى فريق دولي من العلماء ضرورة زيادة إنتاج الطاقة النووية، من أجل تجنب أسوأ آثار انبعاثات الغازات الدفيئة المؤدية إلى تغير المناخ.

ويذكر الفريق في الدراسة التي نشرت في المجلة الدولية لقضايا الطاقة، أن بإمكاننا أن نحقق ابتداء من عام 2020 إنتاجا كهربائيا سنويا قدره 20 تيرا واط، دون الحاجة إلى تطوير تقنيات محاصرة وتخزين  ثاني أكسيد الكربون وعشرات المليارات من الأطنان من الانبعاثات المؤدية إلى حدوث الاحترار العالمي بمستويات كارثية.

ويشرح الفريق البحثي الدولي المعد للدراسة، والمكون من خبراء من فرنسا، وأستراليا، والنمسا، وبلجيكا، والصين، والهند، وسنغافورة، والولايات المتحدة الأمريكية، والذي يقوده هيرفيه نيفينكر، الحلول المقترحة لمواجهة مشكلة تغير المناخ، على خلفية المتطلبات التي وضعتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

ويضع الفريق افتراضات مختلفة قد لا نتمكن من حصرها، ويتعرض أحد السيناريوهات المقترحة إلى محاولة التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون من حرق الوقود الأحفوري والفحم والغاز الطبيعي والنفط في محطات الطاقة والمركبات.

ومع ذلك، فإن الكميات المعنية تصل إلى جهد هندسي ضخم على نطاق جيولوجي حتى في معدلات الانبعاث الحالية، استنادا إلى متطلبات الطاقة المتزايدة.

ويشير الفريق أيضا إلى أنه إذا تخلينا عن الطاقة النووية كخيار، فبالإضافة إلى احتياجات التخزين لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فإن الطلب الدولي على الكهرباء سينخفض بنحو 40٪ خلال الفترة من 2020 إلى 2100.

ووفق الدراسة فإنه من غير المحتمل أن يجري قبول سيناريو مثل هذا من قبل الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.

ومن المتوقع أن تحتاج العديد من الدول الكبيرة ذات الكثافة السكانية العالية مثل الصين والولايات المتحدة إلى المزيد والمزيد من الطاقة خلال السنوات المقبلة.

ويبدو أن استيعاب البدائل المستدامة والبدائل غير الكربونية للطاقة مثل الرياح، والطاقة الشمسية، والمد والجزر، وغيرها من التكنولوجيات، لا يجري بالمعدلات المطلوبة لمواكبة الاحتياجات، كما تبدو محدودة بناء على عوامل أخرى مثل إنتاجها العشوائي رغم الجهود المضنية المبذولة من قبل جماعات الضغط البيئية.

ووفق الدراسة فإن التعجيل بتطوير إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة النووية بداية من عام 2020، من شأنه أن يخفف كثيرا من القيود المطلوبة لتحقيق الاستقرار في درجات الحرارة العالمية قبل عام 2100.

كما أن حجم ثاني أكسيد الكربون الذي يجري تخزينه سينقسم إلى عامل 2.5 على الأقل، وربما حتى تثبت عدم ضروريته، إضافة إلى ذلك فإن القيود المفروضة على تطوير تقنيات الكهرباء المتجددة والمتواصلة قد تتضائل أيضا.

وتشير الدراسة إلى أنه ينبغي أن يكون من المعقول من الناحيتين المادية والاقتصادية أن تتضاعف الطاقة النووية بعامل إنتاج 50% بحلول عام 2100، ما يؤدي إلى القضاء التام على الوقود الأحفوري إذ سيحدث تلبية 60٪ من الطلب على الكهرباء من خلال الطاقة النووية والباقي من خلال التكنولوجيا المستدامة.

وبالرغم من الغموض المفرط الذي يحيط بالحوادث النووية في تشيرنوبيل وفوكوشيما، فإن الآثار الصحية طويلة الأجل لهذه الحوادث لا تذكر مقارنة بالتلوث المزمن لمحطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم.

ويمكن القول إن الطاقة النووية هي الطريقة الأكثر أمانا لإنتاج الكهرباء من حيث الصحة البيئية والتنوع البيولوجي. ويقول الفريق”يمكن للطاقة النووية أن تجيب على التحدي المناخي وأن تعطي حلا دائما للاحتياجات البشرية من الطاقة لآلاف السنين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى