بيئةتحقيقات

إكسير الشباب.. أبحاث طبية مبشرِّة لتأخير الشيخوخة

على مدار فترات طويلة، أجرى الباحثون دراسات كثيرة حول تأخير مرحلة الشيخوخة وأعراضها، مقتنعين أن هناك مادة سحرية تتغلب على ذلك، ويقول بعضهم إن ينبوع الشباب يكمن في “الأوميجا 3″، و”فيتامين سي”، وبعض الفيتامينات الأخرى.

الاختلاف الحالي في تلك الرحلة من البحث أنه أصبح لدينا دراسات قوية جدًا تمضي قدمًا نحو المستقبل، وكشف النقاب عن آليات تعدل عملية الشيخوخة، وقد سجلت بعض الأبحاث نجاحًا فعليًا عندما طُبقت على الفئران، ما يفتح بابًا للأمل ليطبق على البشر أيضًا.

وفي حال تمكنت تلك الأبحاث من تأخير الشيخوخة لدى الانسان ولو بنسب ضئيلة، فسيكون التأثير ضخم بالفعل، إذ يمكن للشباب الأكبر سنًا أن يتمتعوا بشباب أطول، أى أنه يتطلب الأمر أن تصل إلى 70 عامًا لتشعر أنك ما زلت في الخمسين.

في 2015  اجتمع فريق من خبراء علم الأحياء والديموغرافيا الخاصة بالشيخوخةبمدينة نيويورك، لمناقشة خطة طموحة  لتغيير طريقة التفكير بالشيخوخة والمرض.

الخبراء أعلنوا أنه خلال عدة أشهر مقبلة، سيُكشف النقاب عن دراسة رائدة مصممة لإقناع العالم- وخاصةمنظمة الأغذية والدواء- للاعتراف بمجموعة جديدة متكاملة من الأدوية، التي من شأنها تأخير الشيخوخة لدى البشر، ما يحقق طفرة فى الصحة العامة، على حد قولهم.

بنيت تلك الاعتقدات على أبحاث علمية متعددة أجريت على كائنات حية، ومنها البحث الشهير لعالمة الأحياء الأمريكية سينتيا كانيون، والمتخصصة فى البيولوجيا الجزيئية وعلم الوراثة  والشيخوخة.

وتقول كانيون إن المقارنات بين أصحاب الفئات العمرية المختلفة انبثق عنها  نظريات عن أسباب حدوث الشيخوخة، وفي تجارب أجرتها على الديدان عام 1993، بحثت فيها عن الجينات ذات العمر الأطول وتمكنت خلالها من تغيير “جين واحد” أدى إلى مضاعفة عمرالدودة مرتين عن المعدل الطبيعي.

الأبحاث التي أجريت مؤخرًا جعلت الشيخوخة مثلها مثل أي مشكلة في أعضاء الإنسان، يمكن السيطرة عليها، قبل ذلك في عام 1998، أظهرت عدد من المختبرات العاملة على ذباب الفاكهة أن تغيير جين معين تجعلها تعيش أطول.

بدأ الباحثون يعملون على نفس الأمر، مستخدمين هذه المرة عناصر كيميائية لإظهار آثار التشابه، كما وجدت مختبرات متعددة أن القيام بتغيرات مشابهة أدى إلى زيادة عمر الفئران.

كل هذا يعني أن الشيخوخة قابلة للتغيير فى المطلق، ويبقى التساؤل هل يمكن تغييرها فى الإنسان؟

ويذكر الباحث نير برزيلاي، رئيس فريق الخبراء القائمين على دراسة المشروع الخاص باكتشاف أدوية تأخير الشيخوخة، خلال فيلم تسجيلى نشرته قناة ناشيونال جيوجرافيك، عن نتائج دراسة لمجموعة من البالغين الذين تخطوا المائة عام من العمر، وهم من أصحاب الصحة الجيدة.

ولاحظ أنه من الغريب أنهم ليسوا بالضرورة أصحاب أنماط حياة صحية، بل على العكس كثير منهم لم يمارسوا الرياضة أو يتبعوا عادات صحية جيدة، كما أن نسبة 50% من الرجال و30% من النساء فى عينة الدراسة كانوا مدخين لفترة طويلة فى حياتهم.

ويقول برزيلاي إن هؤلاء المئويين (الذين يتعدون مائة عام) يشيخون بوتيرة أبطأ من المعدلات الطبيعية، لأنهم يملكون جينات تحميهم، وخلاية فردية تمتلك تعديلات من شأنها إبطاء معدل الشيخوخة وترتبط بمدى العمر.

يضيف أنه لا يمكن تغيير جينات البشر، لكن يمكن تصميم أدوية استنادًا على المعرفة الخاصة بتلك الجينات، من شأنها التدخل فى هذا المسار وتأخير آثارالشيخوخة.

ويرى الطبيب جيمس كيركلاند، أحد أعضاء الفريق العلمى، أن الطب حقق انتصارات تدريجية، ظهرت خلف تلك الطفرات العلاجية الأخيرة.

يتابع أن الطب نجح في علاج أمراض مثل السرطان والزهايمر والذبحات والسكتات القلبية، ومع ذلك يكون نسبة الموت لدينا أكبر بشكل أقوى بعد بضعة أشهر أو بضع سنوات، وهذا لأن عملية الشيخوخة الأساسية تعرضنا لهذه الأمراض والحالات باستمرار، وهدفنا من تلك الأبحاث هو جعل البشر أقل مرضًا حتى آخر حياتهم.

وعمل عدد من الباحثون فى معهد “باك” بكاليفورنيا الشمالية على طرق لتفادي الكثير من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، من خلال تأخير عملية الشيخوخة عينها، لاكتشاف الأدوية، التي من الممكن أن ترفع معدلات صحة البشر يومًا ما.

وبالبحث في خلايا الكائنات التي نجح الباحثون في تأخير شيخوختها مثل الديدان والفئران، وجدوا أن تلك الكائنات كان لديها  أعراض مشابهة لشيخوخة الانسان، مثل تراكم بروتينات غير قابلة للذوبان داخل الخلايا، وهى مادة يعتقد  العلماء أنها سامة وتؤدى إلى افساد الخلايا من حولها.

بالإضافة إلى ذلك فإن الشيء نفسه الذي فكر فيه الباحثون أثناء أبحاث الشيخوخة، هي نفسها التي فكر فيها الباحثون في مجال علاج “الزهايمر” لأعوام، وفي المقابل فإن العناصر التي يرى الباحثون أنها قادرة على تمديد عمر الحياة، لها أيضًا قدرة على تخفيف بروتينيات مرض الزهايمر.

ويرى الباحث جيم كيركيليند، أحد أعضاء الفريق العلمي، أن الشيخوخة هي عملية تفقد فيها الخلايا التي عادة تنقسم قدرتها على الانقسام، وتصبح مقاومة للموت،  وتنتج إفرازات تقتل الخلايا الأخرى السليمة حولها.

اكتشف الباحثون أدوية، أطلقوا عليهلا أدوية قتل خلايا الشيخوخة، وبعد مراقبتها وجدوا أنها تزيل خلايا الشيخوخة لدى الفئران، ما يؤدى لتأخير وتفادى الأمراض المتعلقة بالتقدم في العمر، ومن ثمّ يمكن تطبيق ذلك على الإنسان…

يضيف: بواسطة تلك الأدوية التي تعالج أعراض الشيخوخة الأساسية، بدأنا النظر إلى عمليات الشيوخة الطبيعية وأزلناها واحدة تلو الأخرى، إذ إنها عملية قابلة للتتبع ويمكن دراستها.

وينتقد خبير السكان الأمريكي جاي أولانسكي، آلية الاكتفاء بعلاج لكل مرض على حدة، رغم أن معظم الأمراض تتوافد بنمط واحد، كما أن نمط المرض المعدي القديم يطبق على الأمراض المعضلة المميتة التي ظهرت في العقود الأخيرة.

نمط المرض المعدي اكتشف قبل الخمسينيات، وعند معالجة مرض ما والشفاء منه يواجه البشر أمراض أكثر خطورة، إذ إن جميع هذا الأمراض تتعلق ببعضها، وهذا ما تأسست عليه فكرة إنشاء منظمة الدواء والغذاء، وما يحاول الباحثون فعله الآن هو اكتشاف وعلاج العامل المسبب للخطر وراء معظم الأمراض.

أعضاء الفريق العلمي الخاص بأبحاث علاج الشيخوخة، اجتمعوا مؤخرًا مع هيئة منظمة الدواء والغذاء العالمية، لعرض الفكرة التى يقوم عليها مشروعهم البحثي في اكتشاف علاجات تقاوم الشيخوخة بشكل عام وليس مرض بعينه، وصرحوا بعد الاجتماع أن المنظمة أبدت موافقتها المبدئية على دراسة الأمر.

الباحثون ذكروا أن دعم المنظمة لأبحاثهم والاعتراف بمبدأ اكتشاف أدوية لعلاج أعراض الشيخوخة وتأخيرها، هو بمثابة “ثورة في مجال الطب الحديث”، ويتوقع أفراد الفريق إصدار أول تلك العلاجات على المدى القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى