أخبار وتقاريربيئة

تاريخ مصر مع الطاقة النووية.. هل يحقق “الضبعة” حلم الخمسينيات؟

تفكير مصر في الاستفادة من الطاقة النووية، بدأ عام 1956، عندما وقعت مصر مع الاتحاد السوفيتي وقتها، لإنشاء مفاعل نووي بقوة 2 ميجاوات ومعمل لإنتاج النظائر المشعة.

في العام 1957 قررت مصر إنشاء أول هيئة للطاقة الذرية، وبحلول 1964 بدأ التنفيذ الفعلي، لمحطة نووية من أجل استغلالها في توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر، بقدرة 150 ألف كيلو وات، لكن توقف المشروع، بسبب حرب يونيو 1967.

في واقع الأمر، لم تكن مصر وحدها من تسعى لإنشاء المفاعلات النووية، لكن الأمر يتوسع بشكل ملحوظ، بعد ان أصبح من أهم مصادر الطاقة النظيفة التي لا تنفد.

الدكتور أسامة جودة، أستاذ الجهد العالي بكلية الهندسة جامعة القاهرة، يقول خلال محاضرته التي ألقاها في المؤتمر الدولي الرابع لهندسة الطاقة.

يمكن أن نعتبر المفاعل النووي بالضبعة هو الحلم الذي بدأ منذ 59 عاما، بعد أن اتفقت مصر وروسيا أوليًا لإنشاء المفاعل النووي عام 2015، ثم وقعت مصر الاتفاقية بحضور الرئيسين السيسي وبوتين خلال ديسمبر 2017 بالقاهرة.

حلم من الخمسينيات

بين الخمسينيات وديسمبر الماضي، يعود التفكير مجددا في إنشاء مفاعل نووي مصر عام 1983، لكن المشروع توقف أيضا عقب كارثة تشرنوبل، خوفا من تكرار نفس السيناريو.

محطة الضبعة

يقول جودة إن محطة الضبعة تقع قرب البحر المتوسط، وتبعد 2 كم فقط عن الطريق الدولي، بمساحة 45 كم مربع، وطول 15 كم.

يتابع أن الضبعة تستطيع استيعاب إنشاء 8 محطات نووية على عدة مراحل، قدرة الواحدة 1200 ميجا وات، ومن المنتظر أن ينتهي العمل بالمحطة الأولى في 2026، يليها ثلاث أخرى في 2026 يليها المحطات الأخرى في عام 2028.

ويشير إلى أن المرحلة الأولى من المشروع تتضمن إنشاء 4 محطات نووية ينفذها الجانب الروسي، بتكلفة 5 مليارات دولار للمفاعل الواحد، بإجمالي 20 مليار دولار، ويتضمن العقد إنشاء مصانع روسية في مصر لتصنيع مكونات المحطة، وعقد دورات تدريبة للمهندسين المصريين.

مميزات الطاقة النووية

يوضح الدكتور جودة أن الطاقة النووية تنتج طاقة رخيصة مقارنة بغيرها من مصادر الطاقة الأخرى، لذلك فإن العالم كله يتجه حاليًا إلى الطاقة النووية، التي تمنح طاقة بلا حدود.

أما الطاقة الجديدة والمتجددة فهي لا تساعدعلى إنشاء مشروعات كبيرة وعملاقة، مقارنة بالطاقة النووية التي يصاحبها أيضا أعمال تحلية لمياه البحر.

ويوضح أن المياه المستخدمة للتبريد في المفاعل النووي تحدث لها عملية تحلية، أي أن محطة الضبعة تعد مصدرًا للمياه العذبة أيضًا، مصدر للكهرباء ومصدر للمياه في وقت واحد وكأننا نخلق دلتا مصغرة في منطقة المفاعل النووي في الضبعة، حسب قوله.

عوامل الأمان

ويشرح أستاذ الجهد العالي أن عوامل الامان متوفرة تماما في الجيل الجديد من المفاعلات النووية، كما أن الطاقة النووية وفرت في عام 2017 نحو 10% من الطاقة المنتجة على مستوى العالم، ينتجهم 439 مفاعلا في 31 دولة مستقرة سياسيا.

يتابع أن التصميم الجديد للمفاعل المصري في الضبعة، حديث ويمنع تسرب أي إشعاعات، لأنه يستخدم حائط مزدوج.

يصل العمر الافتراضي لمكونات المفاعل نحو 60 عامًا، ويمكن تثبيت المفاعل على 9 أنواع من التربة، كما أن مفاعل الضبعة يستطيع مقاومة التأثيرات الخارجية، مثل الزلازل أو الفيضانات، ويستطيع تحمل طائرة تزن 400 طن في حال سقوطها عليه.

يشار إلى أن فرنسا تنتج نحو 90% من الكهرباء المولدة من الطاقة النووية علي مستوى العالم، ما يثبت أن المحطات النووية، أصبحت هي البديل الاقتصادي لإنتاج الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى