بيئةتحقيقاتتحقيقات

تجفيف الطماطم.. طريقة مربحة لاستغلال الزائد عن حاجة السوق

يمكن أن نعد تجفيف الطماطم، أحد الأشياء التي نعوّل عليها مستقبلًا، خاصة أن هناك مئات الأطنان المهدرة سنويًا، والزائدة عن حاجة السوق، فضلًا عن قابلية الطماطم للتلف كبيرة.

استغلال هذه الكميات هو الخيار الأكثر ربحًا بالنسبة للمزارعين الذين عكفوا على توسيع رقعة الأراضي المنزرعة بهذا المحصول.

تجربة تجفيف الطماطم تصوير: أبوالحسن عبدالستار

في العام 2013 انطلقت مبادرة التجارة الخضراء، إحدى مبادرات منظمة اليونيدو، واستهدفت تحسين جودة المحاصيل الزراعية، ومن ثم تصديرها للأسواق الأوربية.

في الوقت ذاته ساهم مشروع تجفيف الطماطم في سد الفجوة بين إنتاج الطماطم واستهلاكها، المقدر بـ30%، فضلا عن توفير مئات فرص العمل للشباب والفتيات.

المركز الخامس عالميا

يقول المهندس عمر رياض، مدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية بالأقصر، مصر لديها ثروة هائلة من محصول الطماطم، هذا المحصول الاستراتيجي، فهي تحتل المركز الخامس عالميا في إنتاجه.

تجربة تجفيف الطماطم تصوير: أبوالحسن عبدالستار

وبحسب رياض تنتج مصر سنويًا نحو 8.5 مليون طن سنويا، ومع ذلك فإن معدل الفقر فيها مرتفع جدًا يتراوح بين 30 إلى 40% من إجمالي الإنتاجية، أما الذي يدخل في التصنيع منها لا يتعدى 3%.

ويتابع أن مشروع مبادرة التجارة الخضراء التابع لليونيدو ركز على مشروع تجفيف الطماطم، كأحد الحلول المهمة لنقص الأغذية، كما أن له مستقبل كبير في مجال التصنيع الزراعي لمحصول الطماطم.

ويضيف أن المشروع بدأ منذ أربع سنوات في محافظات جنوب الصعيد، بـ”منشر واحد” في محافظة الأقصر، وكانت الإنتاجية  نحو 4 أطنان.

[المنشر هو مكان تجفيف الطماطم تحت أشعة الشمس] بدأ تصدير الطماطم المجففة إلى إيطاليا، وخلال الثلاث سنوات الماضية وصلت الإنتاجية لحوالي 71 طنا، عن طريق إدخال التقنيات الحديثة للمزارعين والمنتجين، ثم تصديرها لدول الاتحاد الأوربي والبرازيل.

مناخ مثالي لمشروع التجفيف

عمر السنوسي، مهندس بمبادرة التجارة الخضراء، يقول إن مناخ الصعيد عموما يناسب تجفيف الطماطم، وهناك نظامين لتجفيف الطماطم؛ الأول هو النظام الأرضي المحلي، والثاني هو “الطاولات” وهو نظام تركي.

يضيف السنونسي: عرفنا المزارعين طريقة صناعة تجفيف الطماطم، وأنشأنا “المناشر”، كما طبعنا كتيب إرشادي يشرح خطوات الإنشاء من البداية حتى المرحلة الأخيرة، بداية من اختيار الموقع بعيدا عن الرياح والأتربة واختيار المكان المناسب، بالإضافة إلى ربط المزارعين بشركات التصدير، لزيادة فرص الحصول على عقود تصديرية.

تجربة تجفيف الطماطم تصوير: أبوالحسن عبدالستار

ويقول محمود عبد الراضي، مهندس بالمشروع، إن المشروع أدخل أصناف جديدة من الطماطم وهي الطماطم البلحية لأنها تشبه في شكلها “البلح”، وهي من أفضل الأصناف التي تصلح لعملية التجفيف.

الطماطم البلحية تتمزي بأن نسبة المواد الصلبة فيها عالية “لحمية”، ولا تحتوي على عصير لأنها حينما تجفف ستفقد مياه، لكن سيظل لحمها موجود.

تستخدم الطماطم المجففة في إنتاج مسحوق الكاتشب عالي الجودة، وتستخدم لتضيف لون ورائحة للأطعمة، كما أنها من الأغذية المهمة للإنسان.

بالإضافة إلى إنتاجيتها العالية وقدرتها على التحمل والنقل، فـ10 كيلوجرامات الطازجة من هذا الصنف ينتج كيلوجرام مجفف، أما الأصناف المحلية فإنتاجيتها ضعيفة وتفقد مياه كثيرة ويقل وزنها أثناء التجفيف.و

إنتاجية عالية

ويُثّمن ممدوح عبد الحميد محمد، مزارع، دور مبادرة التجارة الخضراء في تحسين إنتاجية الطماطم وفتح أسواق تصديرية، يقول إنه كان يزرع أصناف الطماطم المحلية، لكن حينما يزيد الإنتاج لا يعرف أين يسوّقه، فيضطر لبيعه بأثمان بخسة للغاية.

تجربة تجفيف الطماطم تصوير: أبوالحسن عبدالستار

يتابع أنه لا يحصل حتى على تكلفة زراعة المحصول، لكن بعد تنفيذ مشروع مبادرة التجارة الخضراء اتجه لزراعة مئات الأفدنة من الأصناف الطولية، التي تصلح للتجفيف وإنتاجيتها عالية.

ويذكر عبدالحميد أنه يبدأ زراعة الطماطم خلال شهر أكتوبر، لأن درجة الحرارة تكون مناسبة في هذا التوقيت، ثم جني المحصول في يناير، ثم يجمع يجرى تمليحه، وأخيرا يوضع فوق المناشر ليجف، ويترك لنحو 10 أيام، إلى أن يجف تماما ثم يعبأ للتصدير.

أثناء تصوير تقرير يرصد فكرة تجربة التجفيف

البدري عبد العال، مزارع، يقول إن أكثر المزارعين في جنوب الصعيد اتجهوا لزراعة الطماطم ومن ثم تجفيفها لارتفاع أسعارها، فالفدان المجفف يحقق أرباحا عالية تصل لأكثر من 5 آلاف جنيه.

ويقول المهندس عبدالكريم  فهمي، رئيس مجلس إدارة جمعية المطاعنة لتنمية المجتمعات الزراعية، إن الطماطم المجففة فتحت أمامنا فرص جيدية للتصدير كما شاركنا في معارض عالمية.

تجربة تجفيف الطماطم تصوير: أبوالحسن عبدالستار

وهناك درجتان لتحديد جودة الطماطم، ويبلغ الفرق بينهما نحو 4 آلاف جنيه، ويضيف فهمي: لدينا عمالة مدربة على فرز الأولى من الثانية والآن نحن نجري عملية الفرز قبل التقطيع، وتعد إيطاليا والبرازيل وألمانيا من أهم الأسواق التي تستورد الطماطم المجففة من مصر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى