اخر الأخبارتحقيقات

استخدام غسالة لعلاج الفشل الكلوي ليس أقل المخالفات بمستشفى إسنا.. والصحة تنفي

قبل أيام، تداولت وسائل الإعلام صورا، نقلها أحد البرامج الفضائية، حول استخدام “غسالة” في عمليات علاج الفشل الكلوي بمستشفى إسنا المركزي، من خلال استخدام غسالة ملابس في خلط المواد المستخدمة في علاج مرضى الغسيل الكلوي، بعد اختفاء كبسول الـ”بي كارب”، المخصص لذلك، الأمر الذي أكده مرضى الفشل الكلوي بالمستشفى، مشيرين إلى أن ما حدث ليس إلا أقل القليل في منشأة صحية باتت تشكل خطرا على حياتهم، بحسب تعبيرهم، في حين كان رد المسؤولين بنفي ما يتم تداوله من أخبار.
يقول ناصر صلاح عبد اللطيف، 29 سنة، مقيم بالنمسا، إنه منذ 5 سنوات مع وقت تعرضي للفشل الكليو، وكثيرا ما تختفي كبسولة “البي كارب”، من وحدة الغسيل الكلوي بإسنا، رغم توافرها بجميع المستشفيات بمصر، مشيرا إللى أن مستشفى إسنا المركزي يستبدل الكبسولة بمحلول بديل، ويخلطه العمال بوحدة الغسيل الكلوي بإيديهم مباشرة، من خلال تقليب المحلول المستخدم في العلاج، دون عازل أو قفازات طبية أو أي تعقيم، مادفع أحد الأشخاص بالتبرع بغسالة عادية، منذ إسبوعين تقريبا، تستخدم في خلط المحلول كبديل لأيادي العمال غير المعقمة، الأمر الذي جعل أحد العاملين بوحدة الغسيل الكلوي يقوم بتصوير لقطات من منظر العمال أثناء استخدام الغسالة، ومن ثم تم عرضها في أحد البرامج.
ويؤكد عبد اللطيف أن هذه الخلطة يتم تداولها في عدة مستشفيات أخرى، سبق وتعالج فترة بها، ولكن بطرق طبية تتضمن مكافحة العدوى، عن طريق متخصصين، وتحت إشراف المعامل والأطباء، مشيرا إلى أنه يتم تحليلها قبل تعريض المريض لها، ما يضمن لهم السلامة، بخلاف حالة اللامبالاة والإهمال التي تتعامل بها إدارة المستشفى، التي فاقت كل وصف، على حد قوله.
ويضيف مريض الفشل الكلوي أن المشكلة لم تقتصر على هذا الحد، فهذا المحلول يتسبب في انهيار عصبي ورعشة، وهبوط حاد للمرضى، نظرا لاستخدامها بطريقة خطأ، مشيرا إلى أنه يشعر بالموت في كل مرة يجلس على جهاز الغسيل الكلوي، الذي يتوقف عدة مرات أثناء الغسيل، لعدم تقبل الجهاز لنسبة الملح المضاف للمحلول، مايضطر المريض الانتظار طويلا حتى يتم تعديل النسبة، وذلك لانعدام خبرة من يقوم بذلك وهم العمال.
وفاة مريض بالإهمال
ويتابع عبد اللطيف أن الإهمال بوحدة الغسيل تسبب في وفاة أحد المرضي بالوحدة بعد تعرضه للغسيل بهذه الطريقة لمدة أسبوع، لافتا إلى أن المحلول يخلط بطريقة عشوائية دون إشراف طبيب، وبمنتهى الإهمال، حيث يلاحظ أن العامل يخرج من الحمام ويستكمل عمله للخلطة دون أي تعقيم، كذلك كثيرا ما يقطع عمله من تنظيف المكان وخلافه لعمل الخلطة مباشرة دون تعقيم يده، وكذلك يتنقل من عنبر فيرس “سي” لعنبر فيرس “بي” والعكس، دون تحفظ أو تعقيم، ما ينقل العدوى بسهولة.
ويقول مريض آخر-رفض ذكر أسمه- “كنت بموت من الغسيل بهذه الطريقة المتخلفة، ما إضطرني لسرقة كبسولة بيكارد، من مستشفى الأقصر الدولي، عن طريق أحد العاملين بها، بعد معرفة المعاناة التي مررت بها، أثناء الغسيل الكلوي لي بوحدة غسيل مستشفى إسنا المركزي.
وفي السياق، يقول محمود أبو العلا، 30 سنة، مقيم بجزيرة راجح، أحد مرضي الغسيل الكلوي بإسنا، أنه تعرض للموت أكثر من مرة، بعد استخدام هذه الخلطة الجديدة، غير الطبية، وغير الفعالة، مشيرا إلى أن آثارها سلبية، وليس لها أي نتيجة إيجابية.
وجه آخر للإهمال
ويقول علي محمد طاهر، 33 سنة، مقيم بالشغب، أحد مرضي الغسيل الكلوي بوحدة إسنا، إن المكان أقذر مما يتخيله أحد، حيث تسكنه القطط والفئران، بسبب عدم نظافته وتلوث الأرض والأجهزة والأسرة، إضافة إلى أن الدم يغطي الأرض، مشيرا إلى أن كل المرضى يجلسون علي الجهاز، واحد يلو الآخر، دون تنظيف الجهاز وتطهيره من المريض السابق، ما ينقل العدوى لكل مستخدمي الجهاز بسهولة، نظرا لانعدام المناعة عند مرضي الفشل الكلوي، مضيفا أن المياه المستخدمة فى علاجهم تأتي في جركن مياه كبير من الحمام.
ويضيف أن الكارثة الأكبر، التي ترتكبها إدارة مستشفى إسنا المركزي في حق مرضى الغسيل الكلوي بإسنا، هي أنه رغم كل هذه المعاناة، إلا أن الفترة الصباحية أو “النوباتجية” الأولى تخلو تماما من الأطباء، مشيرا إلى أن المريض يشعر بمضاعفات عدة ويحتاج إلى الطبيب غير الموجود، مايضطرهم إلى اللجوء إلى أي طبيب بالاستقبال، لافتا إلى أنه كثيرا ما يكون طبيب عظام أو نساء، أو أي تخصص آخر بعيد عن تخصص الباطنة، ولا يجد المريض من يستغيث به، إضافة إلى عدم مرور مسؤولي المستشفى للاطمئنان على المرضي بالوحدة، إلا مرة كل أسبوع، وإذا توافر، مؤكدا إنهم يشعرون بمعاناة ومأساة كبيرة.
اتهام الصحة
ويتسائل المريض كيف أكدت الصحة عدم توافر الكبسولة، بديلة المحلول، في حال توافرها فورا بعد 12 ساعة من نشر صور الغسالة عن طريق وسائل الإعلام. وما تفسير ذلك خاصة وأن الشركة الموردة للكبسولة تؤكد توافرها، ولكن تمتنع عن تسليمها لمستشفى إسنا المركزي بسبب عدم توفير الماديات المطلوبة، مشيرا إلى أن مسؤولي المستشفي يوفرون من صندوق الماليات علي حساب المرضى.
ويطالب مرضي الغسيل الكلوي بوحدة إسنا السيد رئيس الجمهورية بعدم التراخي والإهمال في أرواح البشر من قبل صحة الأقصر عامة، وإسنا خاصة، مطالبين إياه يتغيير جميع مسؤولي الصحة القائمين بالعمل والمتسببين فيما يحدث في مستشفى إسنا المركزي، وبالأخص وحدة الغسيل الكلوي، والاهتمام بالمريض، الذي يعد في أشد الحاجة للرعاية اللائقة.
الصحة تنفي
ومن جانبه، ينفى السيد أحمد عبد الجواد، وكيل وزارة الصحة بالأقصر، في تصريح لـ”ولاد البلد” مايقوله مرضى الغسيل الكلوى بإسنا، مؤكدا عدم صحة ماتم تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي، فيما يخص مرضي الغسيل الكلوي بإسنا.
ويضيف أن هذه الخلطة طبية ويتم تداولها في كثير من المستشفيات، وليس بضارة للمريض، مشيرا إلى أنها تتم تحت إشراف الأطباء، وليس العمال.
ويؤكد وكيل الصحة وصول كميات غدا من كبسول “البي كارب” لوحدة الغسيل الكلوي بإسنا، لتفادي ما يشكو منه المرضي حول المحلول البديل، مؤكدا أن شكاوى المريض ما هي إلا عدم رضى منه عن قطاع الصحة عموما، وتوهم منه بأن المحلول قد يضره، ويؤدي به إلى الهلاك، لافتا إلى أن ما يشعر به المريض أثناء المحلول طبيعي حتى ولو كان الغسيل يتم باستخدام “كبسول البي كارب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى