بيئةتحقيقات

“إل نينو”.. ظاهرة تُغير النظام البيئي كل 4 إلى 12 عامًا

أرجعت المنظمة العالمية للمناخ والأرصاد الجوية ارتفاع معدلات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى عدد من العوامل، من بينها ظاهرة إل- نينو El Niño.

وقالت المنظمة في نشرتها الصادرة في شهر أكتوبر الماضي إن ظاهرة إل نينو تهدد العالم خاصة الدولة النامية في القارة الأفريقية بالجفاف.

“إل نينو” ظاهرة مناخية تحدث خلال فترات تتراوح بين 4 و12 عاما في المحيط الهادي، وتؤدي إلى دفء مياهه، وهو ما قد يتمخض عن موجات جفاف وحر لافح في آسيا وشرق أفريقيا وهطول أمطار غزيرة وفيضانات في أمريكا الجنوبية.

ووفق دراسة حديثة أجراها باحثون في مركز الدراسات الجيوفيزيقية بجامعة تكساس الأمريكية، فإن التأثير المدمر لتزامن حدوث ظاهرة إل نينو مع ظاهرة الاحترار العالمي تسبب في حدوث ارتفاع شديد جدا في درجات الحرارة بمنطقة جنوب شرق آسيا في شهر أبريل من العام الماضي.

وتشير الدراسة التي نشرت في شهر يونيو الماضي، في دورية “نيتشر كوميونيكيشن”، إلى أن إل نينو أحدثت طفرة في ارتفاع درجات الحرارة مسببة ما يقرب من نصف الحرارة الناتجة، في حين تسبب الاحترار العالمي في حدوث ثلث الحرارة الناتجة.

في أبريل 2016، تخطى الارتفاع في درجات الحرارة بفعل ظاهرة إل نينو، في جنوب شرق آسيا، كل الدرجات المسجلة في السنوات السابقة، ما أدى إلى زيادة في استهلاك الطاقة، وحدوث اضطراب في إنتاجية المحاصيل الزراعية، إضافة إلى الشعور بعدم الراحة في في كمبوديا وتايلاند وغيرها من بلدان شبه جزيرة الهند الصينية.

[ جيف يوضح تأثير ظاهرة إل نينو على كوكب الأرض]

via GIPHY

ويقول الباحث الرئيسي للدراسة كاوستوبه ثيرومالاي “رغم أن 50٪ تقريبا من أحداث أبريل 2016 (الارتفاع الشديد والمفاجئ في درجات الحرارة) تعزى إلى ظاهرة إل نينيو 2015 – 2016، فإن 30٪ على الأقل من هذا الشذوذ الحراري كان بسبب الاحترار على المدى الطويل، ومن المؤكد أن هناك المزيد من الارتفاع في درجات الحرارة سيحدث في المستقبل”.

وفي دراسة أخرى، رصد باحثون في الجامعة الوطنية الأسترالية تأثير ظاهرة إل نينو على مناخ الأرض خلال الـ 2000 عاما الأخيرة عن طريق الربط بين أنماط سقوط الأمطار ودرجة الحرارة، وبين التغيرات في المناخ العالمي.

 وضرب الباحثون مثالا بارتفاع درجات الحرارة والجفاف الذي تسببت في حدوثه ظاهرة إل نينو في شمال هامشير في المملكة المتحدة في الفترة من 950 وحتى 1250 ميلادية.

ووفق الدراسة، فإن من آثار التذبذب الحراري الجنوبي الناتج عن ظاهرة إل نينو، حدوث تغيرات غير منتظمة في حركة واتجاه الرياح، ودرجة حرارة المياه السطحية في العروض المدارية بمنطقة المحيط الهادئ.

وتتسبب إل نينو في رفع درجات الحرارة وحدوث الجفاف في منطقة شرق أستراليا وإندونيسيا، ثم حدوث تغير مفاجئ وسقوط غزير للأمطار، إضافة إلى حدوث العواصف.

صورة فضائية نشرتها ناسا في 2015 توضح تأثير إل نينو على جزيرة سومطرة بإندونسيا

وقال علماء متخصصون في المناخ إن الارتفاع في تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي الناتج عن الأنشطة البشرية، تلقى دعما إضافيا بفعل تأثير ظاهرة إل نينو.

ونتيجة لذلك، يصبح عام 2016 العام الأعلى في نسبة تركيزات ثاني أكسيد الكربون لتتجاوز 400 جزء في المليون.

ووفق دراسة نشرت في دورية “نيتشر كلايمت تشينج”، لبحث العلاقة بين ظاهرة إل نينو وتركيزات ثاني أكسيد الكربون،  فإن الظاهرة تسببت في حدوث تغيرات في درجة حرارة سطح البحر في العروض الاستوائية في المحيط الهادئ، ما أدى إلى تدفئة النظم الإيكولوجية المدارية وتجفيفها والحد من قدرتها على امتصاص الكربون، وتفاقم ظاهرة حرائق الغابات.

كما أثرت إل نينو سلبيا على الشعاب المرجانية في المحيط الهادئ، وفق دراسة أعدها فريق من علماء البحار من معهد جورجيا للتكنولوجيا وجامعة فيكتوريا الأسترالية.

وأوضحت الدراسة أن 50 إلى 90% من الشعاب المرجانية قرب جزيرة كريسماس (أكبر جزيرة مرجانية في العالم، وتقع على بعد 150 ميلا إلى الشمال من خط الاستواء) مبيضة، و30% منهم ماتت بالفعل بعد تعرضها للمياه الدافئة بفعل إل نينو.

وبعد دراسات استقصائية واسعة النطاق تحت الماء حول الجزيرة المرجانية في شهر نوفمبر الماضي، وجد فريق العلماء أن 80% من الشعاب المرجانية قد ماتت و15% مبيض، ولايزال 5% فقط على قيد الحياة.

ووصفت الدراسة الشعاب المرجانية في جزيرة الكريسماس بأنها أصبحت تشبه مدن الأشباح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى