بيئةحوارات

“الكيمتريل” والاحتباس الحراري.. هل نستطيع “هندسة” المناخ مستقبلًا؟

غاز الكيمتريل هو مجموعة من المركبات الكيميائية، التي يمكن نشرها على ارتفاعات جوية محددة، لاستحداث ظواهر طبيعية، أو اصطناع عواصف وأعاصير، أو حتى برق ورعد، أو استخدامه كطريقة لهطول الأمطار.

يستخدم هذا الغاز في “هندسة المناخ”، ولكي يخلق أي ظاهرة من السالف ذكرهم، يستوجب استخدام نوع معين من الكيمياويات يختلف عن غيره.

الدكتور منير الحسيني، أستاذ المكافحة البيولوجية وحماية البيئة بمركز المكافحة البيولوجية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، قال خلال المحاضرة التي ألقاها ضمن ندوة “التغيرات المناخية” بجامعة أسيوط، الأسبوع الماضي.

يقول الحسيني: هناك تكنولوجيا تستخدم في التغيرات المناخية منها تقنية الكيمتريل، الذي توصف بأنها أول مشروع كوكبي في التاريخ، للتحكم في الانحباس الحراري، عن طريق رش غاز الكيمتريل في الهواء باستخدام طائرات نفاثة، وهي نفس التقنية التي نراها في عروض الطيران.

تركيب الغاز

يحصل العلماء على هذا الغاز للاستمطار “جعل السحب تمطر” عن طريق خلط الزيت بأكسيد الألمونيوم وأول أكسيد الباريوم، مع خيوط دقيقة جدًا مثل خيوط القطن، وتوضع في خزانات  معدة خصيصًا في الطائرات النفاثة، وموصلة بالأنابيب ومضخات لدفع هذا الخليط خلف المحرك النفاث.

بحسب الحسيني فقد بدأ مشروع التحكم في المناخ بداية من عام 2000، بتكلفة مليار دولار في العام الواحد، ويستمر حتى  2050، وتكفلت الأمم المتحدة تمويل هذا المشروع حول العالم، وكانت مصر وقعت علي الاتفاقية وبدء التطبيق من عام 2000 حتى يومنا هذا.

كيف غزت أسراب الجراد مصر

بعد 4 سنوات من التطبيق وبالتحديد في عام 2004، وصل نطاق المشروع إلى القطب الشمالي، ومنطقة حوض البحر المتوسط ودول شمال أفريقيا، في الوقت نفسه كانت أسراب الجراد تغزو مصر عبر الصحراء الغربية بشكل كبير.

في واقع الأمر  أسراب الجراد تأتي إلى مصر من جبال المملكة العربية السعودية، ومن غرب أفريقيا، ومنذ آلاف السنين لم تغز مصر كميات ضخمة من الجراد، مثلما حدث في 2004، بسبب تغير اتجاه الرياح، التي كانت تحدد سيره بعيدًا إلى الصحراء.
ما خلق تلك الظاهرة هو التبريد الذي حدث علي منطقة شمال أفريقيا والبحر المتوسط، باستخدام سحب تعكس أشعة الشمس، ما ينتج عنه انخفاض درجة الحرارة، تسببت في تكوين منخفض جوي.

في هذه الفترة كانت أسراب الجراد تتجه إلى الشمال ثم الشمال الغربي، لتغير اتجاهها فجأة ناجية الشرق، بسبب التغير الجوي الحادث بفعل انخفاض درجة الحرارة،  ومن هنا كانت الاستعدادات دائمة في مصر لمكافحة الجراد في منطقة ساحل البحر الأحمر وحدودنا مع السودان.

يتابع الحسيني أن الجراد لم يدخل مصر من ناحية ليبيا إلا في عام 2014، لنفس السبب الذي حدث في 2004 وهو وجود منخفض جوي أدى إلى تغيير نشاط الرياح، والغريب أن الجراد كان لونه أحمر، ما يعني أنه لم يكتمل نضجه بعد.

الجانب الثاني من هذه التقنية هي الصواعق، فأثناء خروج كميات ضخمة من الهواء الساخن عبر محرك الطائرة النفاثة تحتك ذرات المركب مع بعضها بعضا لتولد طاقة تستطيع ان تغمر الهواء بشحنات كهربائية كبيرة، ومن ثم أمكن اختلاق صواعق في الهواء.

تقليل الرطوبة

يوضح الحسيني أن نسبة الرطوبة في البحر الأحمر وصلت إلى 13%، نتيجة أول أكسيد الألمونيوم الموجود في هذا السحب، التي تأخذ شكل الضباب.

عند قياس هذا الضباب بجهاز الرطوبة نجد أنه لا يحتوي على مياه، لأن تنسحب من الجو عند التفاعل مع أول أكسيد الألمونيوم، فيتحول إلى هيدروكسيد الألمونيوم، وبالتالي تقل الرطوبة تدريجيًا.

السماء تمطر نيرانًا 

يتابع أنه في عام 2008 تعرضت أستراليا للجفاف، والأمر طال المراعي والغابات والحقول، وبعد فترة اشتعلت الحرائق في تلك الغابات، ما يعني أنها فقدت جزءا من تنوعها البيولوجي.

في مايو 2009 نشرت جريدة المصري اليوم خبرًا حمل عنوان “السماء تمطر نيرانًا في سوهاج”، لم يكن هناك تفسير للحادث، لكن في الواقع هي مثل حرائق أستراليا فقد اصطدمت شحنات معينة مع بعضها بعضا مخلفا طاقة تتحول إلى نيران.

الاستمطار

يقول الحسيني إن السحابة عبارة عن ذرات ثلج يحملها الهواء لأنها خفيفة، وعندما يصعب على الهواء حملها تتحول إلى أمطار وتسقط على الأرض، لكن في بعض الأماكن يندر فيها المطر، مع أنها قد تكون في أمس الحاجة إليه، ومن هنا جاءت فكرة استمطار السحب، التي بدأها الاتحاد السوفيتي، ثم ليبيا والصين واستفادوا من تلك التجربة.

وتستخدم تقنية الكيمتريل في تحويل السحب إلى أمطار، باستخدام طائرات نفاثة، لتغذي أماكن جافة بمياه الأمطار.

التحكم في المناخ

يوضح أستاذ المكافحة البيولوجية أن الدورة الطبيعية للكون تأتي في فترة الخريف، كما أن المحيطات بها أماكن بعينها تكون فيها المياه جافئة طيلة العام، تتأرجح بين 26 إلى 27 درجة مئوية، وهي سبب زيادة سرعة الهواء، لتصل من 60 كيلومتر /  الساعة إلى 250، ما يتسبب بدوره في حدوث أعاصير.

عملية التبريد التي يمكن أن تصنعها تلك التقنية، تؤدي إلى سقوط الثلوج في أماكن معينة، بل وتستطيع أن تصل بدرجة إلى الحرارة إلى 8 تحت الصفر.

وتستخدم تلك التقنية في مواجهة ارتفاع درجة الحرارة، عن طريق خلق سحب تعكس حرارة الشمس، ومن ثم تقل عملية الاحتباس الحراري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى