جيرانحوارات

المبتكر الصغير “أيهم”.. طفل سوري يعيش بـ”حلمين”

طفل تختلف حياته عن باقي الأطفال، ففقد والدته في مطلع عمره، قدم له والده الدعم النفسي، قبل أن يصيبه اليأس وهو بعيد عن وطنه الأم.. سوريا.

أيهم القطيفاني، طفل لا يتجاوز عمره 11 عامًا، أحب العلوم حتى لقبه أقرانه في المدرسة بـ”المخترع الصغير”، أما صديقه الأقرب فيحب أن يطلق عليه “أينشتاين” لتفوقه في الرياضيات.

في عام 2012، عندما نشبت الحرب فى سوريا، نزحت أسرة أيهم داخليا من قريتهم “دوما”، لمدة 3 أشهر، حاملين أقل أمتعتهم، أيسر شيء يمكنهم حمله في رحلة لا معالم لها، هكذا يقول رشاد القطيفاني، والد أيهم.

كان البحث عن مكان آمن في سوريا هو الشئ الأكثر صعوبة، في هذه الأثناء كانت الزوجة في شهور الحمل الأولى، ولديها الأطفال: أيهم وهيثم وسلام، وبعد فترة بحث استقر بهم الحال في دمشق.

كان الأطفال الصغار يظنون الأمر سياحة- أو هكذا قيل لهم- لكن الأمر كان غير ذلك، تتوقف الحياة لمدة شهرين على الأسرة المحاصرة بالخوف في دمشق، ويبدأ الوالد في وضع خطة الطريق إلى السفر خارج سوريا، إلى تركيا أو الأردن أو مصر أو لبنان…

حياة جديدة في مصر

بداية 2013 كانت أسرة القطيفاني في مصر، مع بداية جديدة، لا ملامح لها، أسبوع يمر وآخر يمضي دون جديد، المشكلات العالقة معهم هي هي، البحث عن مدرسة يأوي إليها الأطفال، والدوران كالنحل على المصالح الحكومية إلى أن انقضى الفصل الدراسي الأول من العام دون أن يلتحق الأطفال بأي مدرسة.

في الفصل الدراسي الثاني، يلتحق سلام بالصف الثالث الإعدادي، وهيثم بالصف الخامس الابتدائي، وأيهم بالصف الأول الابتدائي، لكن فرحة الأسرة بهذا الحدث أعقبها حزن خيم على الجميع بعد وفاة الزوجة عقب ولادة الطفلة “شام”.

لم يمر وقت طويل على الأسرة، انتقلوا بعدها إلى مدينة السادس من أكتوبر، حيث التجمع الأكبر للسوريين، في تلك الأيهم الصف الرابع الابتدائي.

يلاحظ الوالد تفوق ابنه أيهم وذكاءه، فيمنحه الكثير من الوقت لينمي موهبته، بعد أن تلقى من المدرسة إخطارات عدة لتميزه وتفوقه الدراسي والعلمي.

أيهم يعلق: جاءت هذه الإخطارات بعد أن أحرزت المركز الأول فى جميع المسابقات التى أجرتها المدرسة، وكان منها مسابقة المخترع الصغير.

فى هذه الفترة أحضر القطيفاني كمبيوتر للمنزل وعلمه كيفية البحث على اليوتيوب، حتى لا يهدر وقته على الإنترنت دون فائدة، وساعد ابنه في إنشاء قناة على اليوتيوب حيث ينشر أيهم فيديوهاته وهو يصنع الأشياء، وشيئًا فشيئًا أصبح لديه متابعين.

طفل وحلمان

أيهم طفل لديه حلمان أحدهما تحقيقا لرغبة والدته والثاني رغبته الشخصية، فقد كانت والدته، رحمها الله- تحلم أن يصبح مهندسا معماريا، ويعود لبناء منزلهم المدمر في سوريا، في حين يحلم هو بأن يسافر للخارج وأن يصبح مخترعا.

استطاع أيهم أن يصنع أشياء عديدة منها سينما منزلية وحامل للكاميرا ومعجون لعب للأطفال صلصال، يبدأ أيهم حديثه عن معجون لعب الأطفال “الصلصال” بأنه أصعب ما توصل له، صعوبته متمثلة فى تحديدالكميات حتى تصبح عجينة متماسكة يسهل على الأطفال اللعب بها،فى حين أسهل ما توصل له أيهم هو تغيير لون الفلاش الخاص بالكاميرا.

وحينما تخطر فكرة الفشل على بال أيهم يتغلب عليها من خلال المحاولة، ففي صناعة السينما المنزلية فكرة من خلال عدسة مكبرة و تثبيتها على جدار علبة كرتونية ووضع الهاتف المحمول بداخل العلبة وتسليط الصور والفيديو باتجاه الحائط  لتصبح سينما منزلية صغيرة ومبسطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى