بيئةتحقيقات

الصيد الجائر يهدد ثروتنا السمكية.. المبيدات و”الديناميت” أخطر الطرق

​بعيدًا عن الأعين، ينتهج العديد من الصيادين  طرقًا سيئة في صيد الأسماك، مستخدمين الديناميت أو السموم أو الكهرباء، ما يعني نفوق أكبر قدر من الكائنات البحرية- ليس الأسماك وحسب- بمختلف أعمارها، وهو ما يعرضها مستقبلًا إلى مشكلة الندرة.

محمد عبدالرحيم، أحد صيادي النيل بمدينة نجع حمادي، يقول إن أكثر الذين يمارسون الصيد الجائر هم في الأصل لا يحملون رخصة مزاولة المهنة، ويتبعون أساليب وحشية في صيد الأسماك.

عبدالرحيم يذكر أن من أشكال الصيد غير القانوني التي ينتهجها بعض الصيادين: إلقاء المبيدات الحشرية أو السموم، أو صعق الأسماك بالكهرباء، ما يهدد الثروة السمكية.

صيادون بنجع حمادي- تصوير: بسام عبد الحميد

إلى جانب أن تلك الطرق تؤدي إلى نفوق الأسماك، ما يعني أن تناولها لن يكون صحيًا، فهي أيضًا تعتدي على حق الصيادين الآخرين في الصيد العادل، إذ يقضي الصيد الجائر على كل الأحياء المائية بمختلف أعمارها.

في دراسة أجريت بين عامي 1996 إلى 1997، حملت اسم “ديناميكية وتنظيم مصايد أسماك خليج السويس”، باعتبار المنطقة أهم مناطق الصيد على طول الساحل المصري، يصل إنتاجها السنوي إلى ثلثي إنتاج مصر، قالت الدراسة إن استمرار إنتاج الأسماك بشكل أفضل يعتمد على خفض معامل النفوق الناتج عن الصيد الجائر بنسبة 51.4% مستمر.  [https://goo.gl/ZxdDFU]

 هلاك الزريعة

عبدالرحيم يقول “طرق الصيد الجائر تحاربنا نحن الصيادون في أرزاقنا، بعد كدا مش هانلاقي سمك نصطاده كالما بيكهربوه”، مشيرًا إلى أن اللوم يلقي على المسؤولين، فهم لم يتخذوا إجراءات واضحة تجاه هذه الانتهاكات التي تحدث في مياه النيل ومناطق تجمع الأسماك، ما ينذر بهلاك الزرّيعة.

يتفق معه عبدالقادر وصفي، صياد في نفس المنطقة، قائلًا إنه تقدم بعدة شكاوى للمسؤولين للقضاء على المشكلة، لكن دون جدوى، واقترح رصد أسماء الصيادين المخالفين، وإرسالها إلى شرطة المسطحات المائية لاتخاذ الإجراءات اللازمة والضرورية تجاه ما أسماهم بـ”المخربين”، الذين يتسببون في هلاك الثروة السمكية، وتلويث مياه نهر النيل.

يعمل في صيد الأسماك نحو 12.3 مليون صياد حول العالم، يستخرجون نحو 80 مليون طن سنويًا منها 28.8% صيدوا بطريقة غير غير قانونية “صيد جائر”. [تقرير منظمة الفاو 2014]

شباك ضيقة

أساليب أخرى يذكرها عاطف جاد، صياد بذات المنطقة، وهي الصيد بشباك غير قانونية، لا تتدع السماك الصغيرة، ورغم أن تلك الطريقة أخف وطأة من الصيد بالصعق والسموم، إلا أنه في النهاية يعرض “الزريعة” للهلاك.

محمود عثمان، مهندس حماية النيل بنجع حمادي، يقول إن القانون المصري رقم 48 لعام 82، يجرم صرف أو إلقاء أي مخلفات صلبة أو غازية أو سائلة بمجرى نهر النيل، ويجرم القانون عملية الصيد بالكهرباء أو بالغاز أو المبيدات الحشرية، التي من شأنها قتل أي شخص يتناول تلك الأسماك الملوثة.

صيادون بنجع حمادي- تصوير: بسام عبد الحميد

ويتابع مهندس حماية النيل أن الإجراء المتبع في حالة الصيد الجائر، هو التنسيق وتنفيذ لجان من الصحة والطب البيطري، من أجل أخذ عينات وتحليلها والوقوف على مدى تلوث المياه في تلك المناطق، وحال التحقق من الواقعة، وفي حال التعرف على المتسبب تتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حياله، وتسحب تراخيص الصيد منه.

عثمان ناشد الصيادين بالإبلاغ عن أي شخص يتسبب في تلويث النيل أو يمارس الصيد بطرق غير قانونية، وتصل عقوبة الحبس لمدة تتراوح ما بين 6 أشهر إلى عام، وغرامة مالية تبدأ من ألفي جنيه أو ما يحدده القانون.

ويقول الدكتور عاطف أحمد، وكيل وزارة الطب البيطري بالأقصر، إن تلك الأسماك المتأثرة بالمبيدات، أحد أسباب إصابة الأجنة والأطفال بالتأخر العقلي، نتيجة ترسب الفسفور والرصاص بالمخ، إلى جانب تسببها أيضًا في أمراض الفشل الكلوي والكبد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى