بين الناستحقيقات

نجع العرب| 15 ألف نسمة على أرض الموت.. والمحافظ: “بشاير الخير في الطريق”

 

 

منازل بالطوب الأبيض والأحمر لا يزيد ارتفاعها عن طابقين، وأذقة ضيقة عرضها لا يتعدى نصف متر، وشرفات المنازل متلاصقة للغاية، عشوائية الطابع تخرج من جدرانها مواسير الصرف الصحي التي تطل على الشارع تسرب منها المياه ذات الروائح الكريهة، والشوارع غير ممهدة وبرك ومستنقعات من الطين المختلط بمياه الأمطار، والقمامة متناثرة في أرجاء المنطقة يعلوها أسراب من الذباب الأزرق المحمل بالأمراض، والقوارض والحشرات الزاحفة تسير نهارا مع المواطنين متقاسمة معهم الحياة”، تلك هي أحد مظاهر الحياة اليومية لأكثر من 15 ألف مواطن يعيشون في عزبة “نجع العرب” الكائنة بحي غرب بغربي محافظة الإسكندرية.

الخوف من الشتاء:
من أمام أحد المنازل، تقف سيدة في الخمسينات من عمرها تقوم بمحاولة إخراج باقي مياه الأمطار التي ترسبت داخل مدخل منزلها في نوة الشتاء، محاولة تنظيف المكان لكي تتمكن هي والسكان من العبور للمنزل وخارجه دون تلطخ منازلهم بالمياه المحملة بالطين.

وتقول حنان عبد القوى، أحد سكان منطقة نجع العرب بغرب الإسكندرية، لـ “إسكندراني”، أن فصل الشتاء بالنسبة لهم حالة من الرعب والخوف والقلق بسبب ما يحدث لهم بسبب نوات الشتاء من غرق لمنازل تماما وارتفاع منسوب المياه لنحو 3 أمتار وكأنك في بحيرة وليس منزل، مؤكدة أن منازلهم معرضة للغرق كل عام والمسؤولين لم ينظروا لهم بعين الرحمة ولا بعين المسؤولية.

وتوافقت معها في الرأي جميلة محمود، أحد سكان نجع العرب، وتضيف لـ “إسكندراني”، أن المنازل تعرض لهبوط أرضي في كل فصل شتاء؛ ما يجعلها عرضه للغرق، مؤكدة أن منزلها في العام الماضي تعرض للغرق ودخلت المياه الحجرتين الخاصين بها ووصل ارتفاعها لأعلى سرير حجرة النوم ما جعل المراتب والمفروشات تتشرب المياه ونحن نعيش في هذا الوضع ولم يغيثنا أحد من المسؤولين العام الماضي.

وتوضح أم سمر، أحد السكان، أنها تخشي أن تنام هي وأسرتها في الشارع مثل الأعوام الماضية بسبب غرق منزلها بشكل مستمر، مؤكدة أن العام الماضي اضطرت لإلقاء مراتبها وفرشها في القمامة بسبب تشبعهم بالمياه وفسادهم وبعد انتهاء المياه نامت على الأرض هي وأسرتها رغم أنها لجأت للمحافظة والحي وقالت لهم أنها متضررة لكن لا حياة لمن تنادي.

ثالوث التلوث:
“كل فترة بنجمع من بعض ومن الأهالي نقودًا لإصلاح ابيار الصرف الصحي والمواسير المكسورة، لأننا لو انتظرنا المحافظة ولا الحي ولا شركة الصرف الصحي سنموت من رائحة المياه العفنة وعيالنا ستقع في الأبيار”، بتلك الكلمات شرح الحاج محمود سمير، حال سكان المنطقة حالهم.

ويسرد محمود، قائلا: كل سكان المنطقة فقراء أبا عن جد حيث أنهم فقراء بالوراثة لأنهم ورثوا تلك المنطقة أبا عن جد ومعها ورثوا الفقر والجهل والحرمان من الحياة، مؤكدا أننا نعيش فقط لأن الله اختار لنا الحياة ولكن لو كان بأيدينا لطلبنا الموت أفضل من حياتنا الفقيرة التي نعيش فيها.

ويلتقط منه أطراف الحديث محسن علي، أحد السكان، ويقول لـ “إسكندراني”، أن مواسير الصرف الصحي عندنا دائما مكسورة وأرسلنا أكثر من 10 ألاف شكوى على مدار 4 سنوات للمحافظة والحي لكن كان مصيرهم صندوق القمامة فلا ينظر أحد لهم ولا حتى نرى مسؤول واحد تطأ قدمه لرؤية حالنا الذي لا يرضي الله ولا يرضي أحد، مؤكدا أننا كل ما نطلبه هو شقق بديلة عن المقابر التي نعيش فيها حيث أن حال المقابر وحال الأموات أفضل من حالنا.

ويضيف محمد رامي، عامل، أحد السكان، لـ “إسكندراني”، أن القمامة تحاصرنا من كل مكان ورائحتها الكريهة تدخل شققنا، فضلا عن الذباب الأزرق المحمل بالأمراض والذي تجلبه لنا تلك الأكوام الملوثة، كل ذلك بالإضافة إلى انتشار القوارض والثعابين والعقارب والتي بعدما كنا لا نراها إلا ليلا والآن أصبحت تسير معنا في الشوارع وتدخل منازلنا في وضح النهار وكل هذا يهدد أرواح أطفالنا بالموت عكرا من هولاء الزواحف الخطيرة.

الموت المحقق:
الحج عامر عبد الرحيم، أحد سكان نجع العرب، يؤكد لـ “إسكندراني”، أنهم يتعرضون للموت المحقق اليوم أو الغد أو بعد غد بسبب أن بيوتهم معرضه للانهيار في أية لحظة ومع أى هجمة شتاء شديدة لكون أساس منازلهم متهالك وعائم من كثرة المياه الجوفية الموجودة أسفله، ما يعرض تلك المنازل للانهيار والسقوط وموت المئات دون ذنب.

ويتابع عبد الرحيم، قائلا: أرسلنا العديد من الشكاوى للمسؤولين وللرئاسة أيضا منذ سنوات عديدة ولكن لا أحد ينظر للغلابة، مؤكدا أن كل أمال وأحلام أهالي المنطقة هى أن يخرجوا أحياء من منازلهم ويتم تسكينهم شقق نظيفة مثل الشقق التى تسلموها أهالي غيط العنب في مشروع بشاير الخير.

ووجه أهالي “نجع العرب” نداء من خلال “إسكندراني” إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يطالبونه فيه بالنظر لأحوالهم بعين الرحمة وتوفير شقق بديلة عن بيوتهم المهددة بالانهيار لكي يعيشون ما تبقى من حياتهم في شقق نظيفة ومكان نظيفة بعيدا عن كل هذه الملوثات.

أعمال التطوير قائمة:
اللواء محمد عبد الوهاب – رئيس حي غرب الإسكندرية، يقول لـ”إسكندراني”، أن الحي يعمل على تطوير منطقة نجع العرب من خلال إصلاحات شبكات الصرف الصحي، مؤكدا أن إدارة المتابعة الميدانية بالحي اليوم قامت بمتابعة قيام شركة الغاز الطبيعي في استكمال أعمال ترحيل خطوط الغاز الطبيعي المعترضة لمسار مشروع الصرف الصحي بالشارع الموازي لشارع 9 بمنطقة نجع العرب بهدف الاهتمام بتحسين مستوى وجودة خدمات المرافق المختلفة المقدم للمواطنين.

تخصيص أرض:
وقال الدكتور محمد سلطان – محافظ الإسكندرية، لـ “إسكندراني”، أنه تفقد منطقة نجع العرب منذ فترة وذلك لدراسة تطوير المنطقة والتعرف على جميع المشاكل الخاصة بها على الطبيعة، مؤكدا أنه يتم حاليا دراسة تخصيص قطعة أرض بديلة ﻷهالي المنطقة على أن تنفذ القوات المسلحة خطة التطوير وذلك ﻹقامة مجمع سكني وخدمي متكامل لهم على غرار مدينة بشاير الخير بغيط العنب.

ويؤكد سلطان أنه حريص على تطوير كافة المناطق العشوائية بالثغر وتوفير كافة سبل الحياة الكريمة للمواطن البسيط وتحقيق آماله، مشيرا إلى أنه سيتم البدء في تطوير المناطق العشوائية داهمة الخطورة على قاطنيها وتؤثر على المرافق والخدمات العامة كالصرف الصحي وغيرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى