جيرانحوارات

أم عادل السورية تواجه ويلات الحرب بـ”مطبخ شامي”

كانت تعيش حياة مرفهة، لكن الحال دائمًا لا يدوم، واضطرت للتخلي عن كل هذا، البحث عن حياة أخرى، بعد نشوب الحرب في سوريا.

أم عادل كوزم، السورية ذات الـ44 عامًا، قدمت إلى مصر قبل 5 سنوات برفقة زوجها وأبنائها الثلاثة، كانت بداية مختلفة لكنها لم تخل من منغصات الماضي.

“في مصر الناس هنا طيبون، ودودون وأكثر فكاهة، لكن ظروف المعيشة تختلف” هكذا تقول أم عادل، التي قررت أن تواجه تلك الظروف بمطبخها السوري، هذا الوحيد الذي فرت به من ويلات الحرب في سوريا.

“لم يكن قرار الهروب من كل هذا الدمار الذي كنا نعيشه صباح مساء في سوريا، بالأمر الهين، في النهاية إننا نتحدث عن ترك وطن، عن الرحيل عن ذكرياتنا، كان القرار هو قرار الرحيل من حياة أُحيطت- رغما- بالأشلاء والدماء، إلى حياة أخرى لا ندرى مصيرنا فيها”.

قجمت أم عادل إلى مصر، وقبل أن تستهلك المعيشة في مصر الأموال التي قدمت بها مع أسرتها، فكرت سريعًا في افتتاح مطعم سوري، يعين هذه الأسرة على العيش.

في حي مصر الجديدة بالقاهرة، سارت الأمور جيدة في البداية، لكن سرعان ما تغير الحال، وأغلق المطعم نهاية عام 2013.

“عادل وأمير ونمير، هم أبنائي الثلاثي، يستحقون مني أن أكافح وأسير للأفضل دائما” بهذه العبارة بدأت أم عادل حديثها عن فكرة افتتاح مشروعها المطبخ السوري، قائلة إنه بعد إغلاق المطعم أصبحت أسرتها دون مصدر دخل فلم تجلس مكتوفة الأيدي منتظرة الإحسان من أحد، بل استطاعت خلق فرصة عمل لها بمساعدة أسرتها.

طرحت أم عادل فكرة الطبخ من المنزل، ووجدت أن كافة المطاعم السورية في مصر تقوم بتقديم الأكل السريع، ولم يهتم أحد بتقديم المطبخ السوري الأصيل، رغم تدفق السوريين إلى مصر في ذلك الوقت.

وتسرد أم عادل أنه في بداية مشروعها اعتمدت على المعارف والأقارب عن طريق تدوال الاسم، لكن مع مرور الوقت اكتسبت شهرة، وصار الموضوع أكبر، وأنشأت صفحة على موقع التواصل الاجتماعى “الفيس بوك” لتسويق أكلاتها، ووزعت قوائم طعام خاص بأسعارها وأنواع الطعام الممكن إعداده في أماكن استهدافها، وبالفعل تحولت الفكرة لمشروع حقيقي يدر لها دخلا يمكنها من العيش.

بفخر تقول أم عادل إن عادل ابنها يساعدها في إعداد الطعام، مع أنه طالب فى كلية الهندسة بجامعه عين شمس، لكنه يفهم في المأكولات، نتيجة عمله في عدد من المطاعم المصرية، مع شقيقه أمير، كما أن عادي هو عضو في جمعية الطهاة المصريين.

وعن الاختلاف بين المصريين والسوريين في نوعية الطعام، بمرح تجيب أم عادل: المصريون لايحبون الدهون “لية الخروف”، يعد هذا الاختلاف الوحيد بينهم، متابعة أن السوريين يرغبون في الطعام الملئ بالدهون.

وتوضح أنه فى حال الضغط وكثرة الطلبات عليها تستعين بأشخاص يعملون معها تحت الطلب، سواء سوريين أو مصريين على السواء، أغلبهم من معارف عادل وأمير بسبب عملهم فى المطاعم.

وتوضح أنها لا تمنحها المفوضية أية مساعدات، بل تعتمد على نفسها وأسرتها، مشيرة  إلى أن هناك من هم أحق منهم بالمساعدات.

وتختتم أم عادل حديثها بكلمة تحب أن توجهها للسوريين في مصر “افتخروا وارفعوا رؤوسكم أيها السوريون، خرجتم من حرب ووقت صعب، والآن أثبتم أنفسكم في بل عربي شقيق”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى