أخبار وتقاريربيئة

دراسة حديثة تحذر من تدهور أراضي الدلتا بسبب سد النهضة

أشارت دراسة حديثة إلى أن دلتا نهر النيل بمصر، التي تعد سلة غذاء البلاد، ذات التربة الخصبة، تتعرض لخطر شديد نتيجة الظروف الطبيعية التي تتعرض لها، وتشمل مخاطر مرتبطة بتدفق مياه النيل العذبة ونقل الرواسب من إثيوبيا عبر السودان ومصر حتى البحر الأبيض المتوسط.

وطبقا للدراسة التي أجرتها الجمعية الجيولوجية الأمريكية، فإن تزايد النشاط البشري، إلى جانب الزيادة السكانية الكبيرة في مصر إضافة إلى الخطر المتمثل في سد النهضة الإثيوبي، من شأنه أن يحدث أزمة في مياه الشرب بمصر بحلول عام 2025.

وتضيف الدراسة أن ما بين 20 إلى 40 كم من سواحل دلتا النيل بمصر ستغمرها مياه البحر بنهاية هذا القرن، جراء ارتفاع مستويات سطح البحر.

وتستمد مصر حوالي 70% من تدفقاتها المائية من النيل الأزرق ونهر العطبرة وكلاهما يستمد مياهه من الأمطار التي تسقط على هضبة الحبشة في إثيوبيا.

وعلى مدى الـ200 سنة الماضية، أدت التغيرات السريعة في النشاط البشري إلى تغيرات كبيرة في ظروف تدفق المياه بنهر النيل.

وشملت هذه التغيرات والتدخلات البشرية عددا من الإنشاءات مثل القناطر الخيرية في القرن التاسع عشر، وبناء خزان أسوان، والسد العالي في عام 1965، التي غيرت ظروف تدفق المياه وتوزيع التربة الغنية بالمواد العضوية والمغذيات في الدلتا.

خريطة نشرتها الدراسة تشير إلى مستوى تدفق مياه النيل

الدراسة ذكرت أن هذه المخاطر تأتي بالتزامن مع التزايد المستمر في عدد السكان بمصر، الذي تجاوز الـ90 مليون نسمة يعيش معظمهم في الوادي الضيق ودلتا النيل ذات التربة الغنية، على مساحة لا تتجاوز 3.5% من المساحة الإجمالية للبلاد البالغة مليون كيلومتر مربع.

وأدى الضغط البشري على الدلتا إلى عدم قدرتها على القيام بوظيفتها كمركز طبيعي للرواسب الفيضية، ولم يعد يستقبل البحر المتوسط سوى 10% فقط من مياه النيل، في حين أصبح معظم الرواسب الغنية بالمغذيات محاصرة في الدلتا بشبكة كثيفة من القنوات الضيقة ونظام الري.

وتقع دلتا نهر النيل على ارتفاع متر واحد فقط فوق مستوى سطح البحر، ويتعرض الثلث الشمالي من الدلتا لعمليات انخفاض سنوية بمعدل 4 إلى 8 ملليمترات سنويا، نظرًا لضغط الطبقات الباطنية الكامنة أسفل السهل الفيضي، والحركات الزلزالية، إضافة إلى النقص الحاد في كمية الرواسب اللازمة لإنعاش هامش الدلتا بالرواسب، في ظل تعرض ساحله للتآكل المتواصل بفعل موجات البحر المتوسط.

وبينما تتعرض الدلتا للهبوط المتواصل، فإن مستوى سطح البحر يرتفع سنويا بمعدل 3 ملليمترات، ما يشير بوضوح إلى أن هبوط الدلتا وارتفاع مستوى سطح البحر يؤديان إلى غمر الدلتا بمياه البحر بمعدل 1 سنتيمتر سنويا.

وطبقا للمؤشرات التي استندت إليها الدراسة فإن مياه البحر المالحة تتسرب إلى التربة الزراعية في وسط الدلتا، وأن ما بين 20 إلى 40 كم من سواحل الدلتا ستغمرها مياه البحر بنهاية هذا القرن.

إضافة إلى الأخطار البيئية السالفة، فإن هناك خطر جديد يهدد الأمن المائي المصري يتمثل في أن إثيوبيا الفقيرة في الطاقة والتي تتعرض باستمرار لمخاطر الجفاف، تسعى إلى استكمال إنشاءات سد النهضة بنهاية العام الحالي (2017).

وبحسب الدراسة فإن سد النهضة سيمثل أكبر سد في أفريقيا لتوليد الطاقة الكهرومائية، ومن المتوقع أن يستغرق ملء خزان السد من ثلاثة إلى خمسة أعوام، في غضون ذلك فإن مصر والسودان ستتعرضان لنقص شديد في التدفقات المائية.

صورة نشرتها الدراسة لسد النهضة

وتحذر الدراسة من أن هذا الانخفاض الكبير في تدفقات المياه العذبة بالنهر سيؤدي إلى تعرض مصر والسودان إلى ظروف صعبة، ففي مرحلة ما قبل إنشاء سد النهضة كانت مصر تلبي 97% من حاجتها المائية من مياه النهر بمعدل 660 مترا مكعبا للفرد سنويا، وهو ما يعد أحد أدنى حصص المياه السنوية للفرد عالميا.

وفي ظل التوقعات بتتضاعف عدد السكان في مصر خلال الخمسين عاما المقبلة، فإن البلاد يتوقع أن تتعرض لعجز شديد في موارد المياه بحلول عام 2025.

وتأمل الدراسة أن يحدث نوع من التحكيم عبر المنظمات الإقليمية والدولية بين الدول الثلاث المعنية بهذا الشأن، والتي تستمد مياهها من النيل الأزرق: مصر، والسودان، وإثيوبيا.

تأتي الدراسة في ظل أزمة كبيرة تمر بها العلاقات بين دول المصب ممثلة في مصر والسودان ودول المنبع خاصة إثيوبيا التي تصر على استكمال إنشاءات سد النهضة.

يذكر أن وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي، أعلن يوم الأحد الماضي بعد الاجتماع الذي ضم وزراء المياه بدولتي المصب وإثيوبيا، فشل المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن التقرير الاستهلالي للشركة الفرنسية المكلفة بإعداد الدراسات الخاصة بتقييم أثر سد النهضة على دول المصب.

ويعرف سد النهضة الإثيوبي الذي تقع إنشاءاته على النيل الأزرق،  باسم سد الألفية، وبدأ العمل على إنشائه في أبريل 2011. وأعربت مصر مرارا عن قلقها إزاء السد، الذي يتوقع أن يؤثر سلبيا على حصة مصر التاريخية من مياه النيل، والتي تقدر بـ55 بليون متر مربع منذ توقيع مصر اتفاقية 1959 بين مصر والسودان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى