اخر الأخبارحاجات تهمك

دقيقة فقهية: هل في جعل الطلاق بيد الرجل امتهان للمرأة؟

كتب – أحمد صالح:

تسأل سيدة من قرية البربا من مركز صدفا فتقول هل في جعل الطلاق في يد الرجل امتهان للمرأة وهي طرف في عقد النكاح؟ نرجو التوضيح والإفادة

ويجيب علي هذا السؤال فضيلة الشيخ عيد علي خليفة، إمام وخطيب ومدرس بمديرية الأوقاف بأسيوط قائلا: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد: فإن الإسلام كرَّم المرأة غاية التكريم وصانها عما يبتذل كرامتها أو يحط من قدرها أو يتنافى مع طبيعتها وأنوثتها ومن تكريمها: أنه لم يجعل القوامة لها على الرجل لأن ذلك لا يناسب مع أنوثتها وعواطفها، بل جعل ذلك للرجل عليها، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] .

وهذه القوامة لا تعني أحادية الرأي من جانب الرجل أو استبداده وقهره للمرأة لا، بل هذا في الإسلام مرفوض جملة وتفصيلا، وإنما المقصود بقوامة الرجل: كونُه مسئولًا عن زوجته وأسرته مسئولية النفقة والتوجيه والحماية، وهذا مبني على ما جبله الله تعالى عليه من صفات لازمة لشخصية القائم على الأسرة، وهذه الصفات في الرجل أتمُّ وأكملُ منها في المرأة ومنها: رجاحة العقل، سعة الصدر، الحلم، الصبر، قوة البدن، ضبط النفس وعدم الانفعال، الأناة وعدم العجلة والتسرع.

ولهذا جعل الله تعالى أمر النكاح والطلاق إلى الرجل ولم يجعله إلى المرأة – وإن كانت شريكةً في عقد الزواج من خلال وليِّها-؛ لأن المرأة – في الأعم الأغلب – سريعةُ الغضب، سريعةُ الانفعال، عجولة، غير ضابطة لنفسها ومشاعرها، لذا لم يجعل إليها أمر طلاقها؛ فإنه لو جُعِل لها لهُدِّمَتْ بيوت وأُيِّمت أزواج وشُرِّدت أُسَرٌ.

ورغم هذا لم يضيق الإسلام على المرأة، بل جعل لها من أمرها يسرا فهي تملك – شرعا- أن ترفع أمرها إلى القاضي إن كانت متضررة من هذا الزواج ضررا معتبرا في الشرع سواء كان إضراره بها ماديا أو معنويا كعدم إنفاقه عليها مثلا، وكهجرها بلا موجب شرعي، وغير ذلك من العيوب التي يجوز بها طلب المرأة الطلاق، وكذلك من حقها أن تفتدي نفسها منه وهو ما يعرف بالخلع.

وهذا كله تكريمٌ للمرأة وتوسعةٌ لها وحفاظٌا عليها وعلى أسرتها، فكيف يقال إن فيه إهانةً للمرأة؟!!!!!

فما أحرى بالمسلم أن يعلم أن أحكام الشريعة الإسلامية مبنية على حكمة الله تعالى وعلمه بحال الإنسان ومصالحه في العاجلة والآجلة؛ ففي كل حُكم تراعي الشريعة مصلحة الإنسان ولو كانت هذه المصلحة خافية على بعض الناس.

والله أعلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى