تقارير

حكاوي الصيادين| تعرف على كيفية صيد أسماك قاع البحار بـ”الجر”

تتطرق “حكاوي الصيادين” منذ الأسبوع الماضي، إلى وسائل وأنواع الشباك المستخدمة في الصيد، وبدأناها بشبكة “الشانشولا” الرقيقة، التي تصطاد السمك الطافي على السطح، أما حكاية اليوم فهي عن “شبكة الجر الثقيلة” التي تغوص إلى أعماق البحار.

يروي حسام فلاح، مهندس الاستزراع السمكي والأحياء المائية، لـ”اسكندراني” عن”الجر” ويقول إنها حرفة وشبكة في الوقت ذاته، ولكنها ثقيلة إلى حد كبير؛ نظرًا لكونها مزودة بعامل أساسي، هو الذي يفرقها عن سابقتها، وهي الأثقال الحديدية “الجنازير”، التي تكمن أهميتها في الوصول بالشبكة إلى قاع البحر، أو بالقرب منه على أقل تقدير، لاصطياد الأسماك القاعية أو تلك التي تغوص بالقرب منه.

ويضيف أن الحبال والأوناش هي وسائل أساسية في عملية الصيد بـ”الجر”، فيتم تزويد تلك الأوناش بأسلاك حديدية، تستخدمها المراكب في جر الشباك من خلفها، وتظل على حالها هذا لمدد متباينة، ويطلق على المدة اسم “الطرحة”، وهي في كل الأحوال لا تقل عن الساعة الواحدة، ولا تتجاوز الثلاث ساعات، ويحددها عوامل عدة، من بينها طبيعة قاع المنطقة التي يتم الصيد فيها، وسرعة التيار واتجاهه، ومدة السرحة “رحلة الصيد”.

ويتابع فلاح، أن مدى خبرة الصيادين القائمين على عملية الصيد بواسطة “الجر”، وحجم المركب وقوة الماكينة “الموتور” الذي يستخدمه الصياد في عملية الصيد، هي عوامل أساسية أيضا في تحديد مدة “الطرحة”، أما الخيوط التي تستخدم في صناعة الشباك “الغزول”، فهي كما يقول فلاح، النيلون، والقطن والحرير، أما “الطبلية”، فيطلق عليها هذا الاسم في بعض المناطق، وهي عبارة عن عوارض حديدية أو خشبية، تثبت على جناحي الشبكة.

يوضح فلاح أن وظيفة تلك العوارض هي السماح للشباك بأن تظل مفتوحة خلف المركب أثناء عملية الجر، مما يسهل على الأسماك الدخول فيها، بالإضافة إلى إثارة التربة ومن ثم إرباك السمك بما يدفعه إلى الدخول للشبك، ومثل فلاح ذلك بالجمبري الذي يتقوس ويقفز للخلف في تلك الحالة وبالتالي يكون دخل الغزول.

ويشير فلاح إلى أنه في الوقت الذي تحتاج فيه “الشانشولا” لعدد كبير من الصيادين؛ نظرًا لكبر حجمها، إلا أن “الجر” لا تتطلب سوى عدد قليل من الأفراد، ليس لخفتها، فهي مزودة بجنازير، ولكن لأن الاعتماد الأكبر في إخراجها من المياه ينصب على الأوناش، وبالتالي فعدد الرجال في تلك المهمة يتراوح ما بين 4 و 8 أفراد، بحسب مدة السرحة والمهام الواقعة على طاقم المركب، الذي قد يزيد في بعض الأحيان.

ويوضح فلاح أن مدة السرحة أو رحلة الصيد لمراكب الجر، تتراوح ما بين ليلة واحدة و 12 يوما أو أكثر، تقضيها في البحر دون دخول الميناء، وتحتوي تلك المراكب على ثلاجات لحفظ الأسماك، وهي عبارة عن عنابر أسفل المركب، يقوم فيها الصيادون بكسر بلاطات الثلج ووضعها على طاولات الأسماك، ثم إضافة الأسماك إليها.

ويضيف فلاح أن الطاولات عبارة عن صناديق خشبية مستطيلة، ذات جوانب منخفضة نسبيًا، موضحا أن تغيير الثلج يوميًا طيلة فترة السرحة، هو شرط أساسي لحفظ الأسماك بالشكل الذي يسمح ببيعها وتداولها بين التجار، أما عن الوقت الأنسب الذي تستخدم فيه شباك الجر فهو وقت فترة الليل.

وويلفت فلاح إلى أنه على الرغم من التعديلات التي أدخلت على شباك الجر مؤخرًا، والتي جعلتها أخف وزنًا بهدف توفير كمية الوقود المستخدمة في مواتير المراكب أثناء عملية الجر، إلا أنها تستخدم احتياطيًا فقط في المراكب الكبيرة، ولكنها تعد أساسية في الوقت ذاته لتلك الأصغر حجمًا والأقل في قدرة الموتور.

وويفيد أن الصيد بالجرافة الساحلية، يختلف أيضًا عن صيد الجر والشانشولا في أمور عدة، يحكيها حسام فلاح الأسبوع القادم في ثالث حلقات “حكاوي الصيادين” المتعلقة بالحرف وأنواع الشباك التي تنسب إليها أسماء حرف الصيد المختلفة.

اقرأ أيضًا:

حكاوي الصيادين.. الجرافة الساحلية “الصياد بحزامه”

الحلقة الثالثة من “حكاوي الصيادين”.. “الشانشولا” الشبكة ذات العيون الضيقة التي ارتبطت بالقمر

الحلقة الثانية من “حكاوي الصيادين”.. كيف لعب البط دورا في صناعة مراكب المصريين

الحلقة الأولى من “حكاوي الصيادين”.. الرحلة من البحر للحلقة.. ”السرحة لزوم الشقى”

حكاوي الصيادين| عن تاريخ أقدم مهنة بالإسكندرية

حكاوي الصيادين| الكنار والسنار.. شباك الصيد في مختلف الأعماق

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى