اخر الأخبارحاجات تهمك

دقيقة فقهية| ما حكم قضاء الصلوات الفائتة عمدا؟

كتب – أحمد صالح:

يسأل مواطن من قرية ديروط الشريف بمركز ديروط فيقول : هناك فتوى لبعض دعاة الفضائيات بأن تارك الصلوات عمدا لا يعيدها ….فما هو الحكم ؟
ويجيب علي هذا السؤال فضيلة الأستاذ الدكتور  مختار مرزوق عبد الرحيم، العميد السابق لكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط قائلا: هذا الكلام موافق لرأي أهل الظاهر ومخالف لرأي جمهور الفقهاء، ورد في فتاوى دار الإفتاء المصرية ما خلاصته : جمهور الفقهاء على أن من ترك الصلاة من المسلمين المخاطبين بأدائها من وقت البلوغ سواء كان ذلك منه لسهو أو إهمال يجب عليه قضاؤها على الفور مالم يلحقه ضرر أو مشقة .
فإن كثرت فإن له أن يقضي منها عقب كل صلاة مكتوبة ما وسعه إلى أن يتيقن من قضائها جميعا وبذلك تبرأ ذمته، وبدون ذلك لا تبرأ ذمته . انظر فتاوى دار الإفتاء المصرية رقم ٣٥٥ لسنة ١٩٦٩ في عهد الشيخ أحمد محمد عبدالعال هريدي، ورقم ٣٢ لسنة ١٩٨٠ في عهد الشيخ جاد الحق علي جاد الحق .
وجاء في الأخيرة : يرى الحنفية وجوب الترتيب في قضاء الفوائت إذا لم تبلغ ستا غير الوتر ، وإذا كثرت الفوائت سقط الترتيب، وهذا يدل على وجوب قضاء الفوائت سواء كان تركها سهوا أو نسيانا أو عمدا .

ومن قال أن تارك الصلاة عمدا لا يعيدها بل يتوب ويستغفر ، فقوله خاطيء حيث قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم : قوله صلى الله عليه وسلم : ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ) فيه وجوب قضاء الفريضة سواء تركها بعذر كنوم ونسيان أم بغير عذر .
وإنما قيد في الحديث بالنسيان لخروجه على سبب لأنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.
ثم رد على القائلين بعدم القضاء على من تعمد ترك الصلاة فقال : وشذ بعض أهل الظاهر فقال : لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر . وزعم أنها أعظم من أن يخرج من وبال معصيتها بالقضاء .
وهذا خطأ من قائله وجهالة .انظر شرح النووي على صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٢٦ . ط الشعب
وفي هذا المقام أن نلفت نظر القاريء الكريم إلي أمرين

الأول :يجب على كل مسلم أن يحافظ على أداء الصلاة في مواقيتها وعدم التهاون في ذلك الأمر ويجب عليه أن يقضي ما فاته منها .
الثاني : نحذر جمهور المسلمين من أخذ الفتاوى عن كثير ممن يتصدرون الكلام في الفضائيات في هذه الأيام ، فكثير من كلامهم تنقصه الدقة العلمية وكثير من كلامهم يكون مشحونا بالأراء الضعيفة أو الواهية . والله أعلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى