بين الناستحقيقات

ما لا تعرفه عن أشجار «الحناء الملكية» النادرة.. جلبها الأمير يوسف كمال من شرق آسيا

 

مبنى السلامليك الاثرى بنجع حمادى ـ تصوير: أيمن الوكيل
مبنى السلامليك الأثري بنجع حمادي ـ تصوير: أيمن الوكيل

في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي أنشأ الأمير يوسف كمال، بن الأمير أحمد كمال بن الأمير أحمد رفعت بن إبراهيم باشا بن محمد علي الكبير، مجموعته المعمارية بمدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، لتكون مشتى له على ضفاف نهر النيل، حيث كان يعيش بين جنباته بعض شهور الشتاء.

وتميزت المجموعة بعمارتها الفريدة، وحديقتها الغناء، التي تفردت بأشجارها ونباتاتها المتنوعة، والتي تم جلبها من موطنها الأصلي من قارات العالم إلى صعيد مصر.

اشجار " الحناء الملكية" بنجع حمادى، تصوير: أيمن الوكيل
أشجار الحناء الملكية بنجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل

وتعد أشجار “الحناء الملكية” أحد  النباتات اليوسيفية التي لا تزال باقية حتى كتابة هذه السطور، وتوليها المنطقة الأثرية بالمدينة اهتمامًا خاصًا ورعاية بالغة مكنتها من الحفاظ عليها والإبقاء على سلالتها الفريدة رغم تعاقب السنوات وعمليات التطوير التي شهدتها القصور.

يقول المهندس ياسر الطيب، مسؤول الحدائق والتجميل بالأثار الإسلامية والقبطية في جنوب الصعيد، إن أشجار “الحناء الملكية”، والتي يبلغ عددها 4 أشجار بالمجموعة المعمارية بقصر الأمير يوسف كمال بنجع حمادي، جلبها الأمير الراحل من شرق آسيا ضمن مجموعة من الأشجار الفريدة لتزين حديقة مبنى السلامليك، المخصص لاستقبال الوافدين وإقامة المؤتمرات والولائم آنذاك.

اشجار " الحناء الملكية" بنجع حمادى، تصوير: أيمن الوكيل
أشجار “الحناء الملكية” بنجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل

ويفيد الطيب أن الأشجار الأربعة المتبقية من نباتات “الحناء” النادرة، يتم رعايتها برش المبيدات اللازمة، وتقليم وتهذيب أطرافها، غير أنه لم يتثنى للقائمين على الحدائق والتجميل “شتل” أو زراعة أشجار أخرى منها، لافتًا أن أعمال التطوير التي شهدتها حديقة المجموعة المعمارية حرصت على الحفاظ على تلك الأشجار وضمان عدم اقتلاعها أو التأثير عليها.

ويضيف مسؤول الحدائق والتجميل أن شجرة “الحناء” من الأشجار المعمرة، وهي دائمة الخضرة، غزيرة التفريع، يصل طولها إلى 3 أمتار، وتوجد جنوب غربي آسيا، وتحتاج لبيئة حارة، لذا فهي تنمو بكثافة في البيئات الاستوائية لقارة إفريقيا، مثلما انتشرت زراعتها في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط.

مبنى السلامليك الاثرى بنجع حمادى، تصوير: أيمن الوكيل
مبنى السلامليك الأثري بنجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل

ويوضح عاطف قناوي، مدير إدارة التنمية الثقافية والوعي الأثري بمنطقة الآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادي، أن الأمير يوسف كمال كان مولعًا بالفنون والجمال، والأشجار جزء لا يتجزء من اهتماماته الجمالية، فكما كان يجلب المقتنيات من الخارج، كان حريصًا أيضًا على اقتناء الحيوانات وزراعة النباتات النادرة، مثل شجرة “الحناء” المعمرة والتي جلبها من آسيا مكان نبتها الطبيعي.

ويذكر قناوي أن “الحناء” عُرفت منذ القدم، فقد استعملها الفراعنة في العديد من الأغراض، إذ صنعوا من مسحوق أوراقها “معجون” لتخضيب الأيدي وصباغة الشعر وعلاج الجروح، كما وجدت كثير من المومياوات الفرعونية مخضبة بالحناء، واتخذوا العطر من أزهارها، إضافة إلى قدسيتها عند كثير من الشعوب.

الحديقة اليوسفية بمبنى السلامليك فى نجع حمادى، تصوير: ايمن الوكيل
الحديقة اليوسفية بمبنى السلامليك في نجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل

ويبين مدير إدارة التنمية الثقافية والوعي الأثري أن المنطقة الأثرية حافظت على ما تبقى من هذه الأشجار، التي كانت تتخلل المجموعة المعمارية، ضمن أندر أشجار الزينة، بجانب أشجار النخيل والدوم وحب العزيز، حتى يتثنى للأجيال في الحاضر والمستقبل رؤيتها ومعرفة الحقبة التاريخية التي تنتمي إليها المجموعة المعمارية الأثرية.

المجموعة المعمارية للامير يوسف كمال بمدينة نجع حمادى
المجموعة المعمارية للأمير يوسف كمال بمدينة نجع حمادي

ووفق ما ذكره الدكتور محمود عبدالوهاب مدني، مدير الشؤون الأثرية بنجع حمادي، فإن المجموعة المعمارية للأمير يوسف كمال، بكورنيش نيل المدينة، تتكون من عدة وحدات معمارية منفصلة، منها مبنى “السلاملك”، ومبنى “الحرملك”، وقاعة الطعام، ومنزل التابع الخاص “أحمد سعد”، والمطبخ، والإسطبل، ودائرة الأمير يوسف كمال “الدائرة اليوسفيه”، ونافورة، وسبيل رخامي يشرب منة الآدميون، وضريح الشيخ عمران، ومنظرة “اندثرت”، ويتخلل تلك الوحدات المعمارية مجموعة من أندر أشجار الزينة والزهور التي قلما وجدت بمكان آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى