بين الناستحقيقات

وجبة العيد الأساسية.. ما لا تعرفه عن “الفتة” وعلاقتها بالفراعنة؟

تعدّ الفتّة المصرية أحد الوجبات الشعبية المشهورة في منطقتي بلاد الشام ومصر، وهي تحظى بشعبية كبيرة لمختلف طبقات المجتمع من الصغار والكبار، ويزداد تناول هذا الطبق على وجبة الإفطار صباح يوم عيد الأضحى.

وعلى الرغم من شهرتها، إلا أن الكثير لا يعلم تاريخها، ومتى نشأت وفي أي العصور حظيت الفتة بانتشارها .

” ولاد البلد ” ترصد  تاريخ الفتة، وكيفية تجهيزها، وقصتها مع أهالي الطائف :

لغويًا

يقول الدكتور منتصر عجمي، باحث في الآثار والتاريخ الإسلامي، أنه ” ورد فى المعجم وقاموس اللغة، أن كلمة الفتة معناها كسر الخبز المشرب بالمرق ” مرق اللحوم او الشربة “، وفت الشيء أى كسره وفتة فتا تفتيت أى تكسيره أجزاء ” .

ويضيف عجمي، أننا ” نستخلص أن الفتة نسبة إلى فتات الخبز، فكلمة فتافيت في اللغة العربية تعني القطع من كل شيء، ويتم الحصول عليها من الخبز المحمص، قبل أن يُغرق بشوربة اللحم، ثم وضع فوقها الأرز، أما الكلمة المُرادفة لها وهي “التسقية”، فهي مستمدة من أن طبق الفتة يُسقى باللبن والزيت أو السمن “.

تجهيزها

تقول سعدية سيد عويس، 65 سنة، إننا” منذ أن كنا صغارًا ونستعد لعيد الأضحى بالذبائح وتجهيز الخبز البلدي، والذي ننشفه ” تحميصه ” في الفرن، من أجل عمل الفتة ” ، مبينة أن ” الفتة تحتاج إلى تحميص الخبز، ثم بعد تجهيزها وعقب صلاة العيد في الصباح، يقومون بـ ” سلق ” اللحوم، ووضع ” الشربة ” في الأطباق، أو الأنجر، وهو إناء خصص للفتة “

وتضيف سعدية، أن ” يتم تحميص العيش ويُغمر في الشوربة في طبق كبير عميق، ثم يغطي بالأرز المستوي، ويرش الأرز بقليل من الشوربة، وتوزع قطع اللحم دائريا في الطبق “.

وتردف، أن ” النساء أصبحت الآن تتفنن في صنع الفتة، فمنهم من يصنعها بالرقاق والجلاش، ومنهم من يخلطها بالأرز والثوم والخل .

نشأتها 

يقول ياسر عبد الرحمن إمام، مفتش آثار ببني سويف، إنه ” يقال أن الفتة تعود إلى العصر الفرعوني، وأن الفراعنة أول من قاموا بعمل طبق الفتة، وكانت تحتل الفتة، موائد الولائم في  قصور الملوك، واعتبرها أكلة رفيعة المستوى حينها “، مضيفًا أنه ” رغم أن التاريخ أعادها إلى القدماء المصريين، إلا أن هناك آخرون رجحوا نشأتها الأولى في بلاد الشام ” .

جبل الفتة

ويقول  تامر فوزى كامل، مدير الآثار الإسلامية والقبطية ببني سويف، أن ” الفتة مشهور في جميع الدول العربية، ووصلت شهرتها إلى أنه أصبح لها جبل باسمها وعشيرة يطلق عليها اسم الفتة “، موضحًا أن ” قصة الفتة أو العشيرة التى تسمى باسمها ترجع إلى وجود عشيرة تسمى عشيرة الفتات الحويطات، وهى عشيرة استوطنت بوادي ” ليه” ، وذكرت هذه العشيرة باسم فتة أو فتتة  في كتب التاريخ “، مبينًا أن ” الفتتة هى جمع كلمة الفتة بلسان أهل شمال الجزيرة العربية، وأطلق على هذه القبيلة أو العشيرة هذا الاسم لأنها كانت تسكن جبل” فتة “وهو جبل مشهور وموجود فى المدينة المنورة حتى الآن، وترجع تسمية الجبل باسم جبل الفتة كما ورد فى المخطوطات إلى أن سالم بن سليمان بن نجاد بن علوان بن حويط من أهل القبيلة ، اصطاد غزلًا ووضع لقومه منه الفتة، وما أن وضع الفتة لهم حتى هدت عليهم  بعض القوم من قبائل ” بلى والشرارات وشمر”، ودار بينهم الحرب وتركوا الفتة، فسمي الجبل باسم جبل الفتة، والسكان الموجودين فى هذا الجبل اسم عشيرة الفتة ” .

العصر الفاطمي

يقول محمد أبو الخير، باحث في الآثار الإسلامية، أن ” العصر الفاطمي من العصور الإسلامية التي اهتمت بإقامة الموائد، وكانت الفتة الأكثر سيطرة على تلك الموائد، وكان الملوك الفاطميون يذبحون عددًا كبيرًا من الذبائح في أول أيام عيد الأضحى، ويأمرون الطهاة بعمل أطباق الفتة وتوزيعها على عامة الشعب احتفالاً بتلك المناسبة”.

ويردف أبو الخير، ” بعد خروج الفاطميين أصبح الناس بحاجة للفتة، وعندما أقاموا الموالد إحياءً لموتاهم، كانت الفتة حاضرة على موائد حلقات الذكر” ، مضيفًا، ” عندما أراد محمد علي التخلص من المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة، عزمهم على أكل الفتة قبلها ” .

عادة موروثة

ويقول مومون مخلوف مدير عام الآثار ببني سويف، إنه ” مع مرورالوقت، والتزام العرب بتناول الفتة في المناسبات الهامة، وخاصة عيد الأضحى مثلما يحدث في مصر، جعل المصريين بعد ذلك يقومون بإعدادها كل عيد أضحى، اقتداء بالمصريين القدماء، وارتباط المصريين بالعادات والتقاليد ورغبتهم في القيام بالتصرفات التي كان يقوم بها الآباء والأجداد”، مشيرًا إلى أن “المصريين لديهم ولاء كبير لعاداتهم، ويؤمنون بأن هناك سر حقيقي وراء تلك العادات والتقاليد، وعلى الرغم من أنهم لا يدركون هذا السر ولا يعرفون السبب الحقيقي وراء تلك العادة، إلا أنهم يهتمون كثيرا بتطبيقها والاستمرار في فعلها طوال حياتهم، بل يسعون دائمًا إلى تعليم أطفالهم تلك العادات، حتى يقومون بتطبيقها وتعليمها لهم، الأمر الذي يجعل تلك العادات تستمر وتعيش حتى بعد وفاة الإنسان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى