رأي

الشيخ إبراهيم حجازي يكتب: قضاء حوائج الناس والسعي في مصالحهم

قال ابن شبرمة، رحمه الله: “إذا طلبت من أخيك حاجة فلم يُجهد نفسه في قضائها فتوضأ وضوؤك للصلاة وكبّر عليه أربع تكبيرات وعدّه في الموتى”.

ألا ما أكثر الموتى في نظر ابن شبرمه!! إنهم موتى القلوب لا موتى الأبدان.

قال الحسن رضي الله عنه: “لأن أقضي لمسلم حاجة أحبّ إلىّ من أن أصلى ألف ركعة” لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى) رواه البخاري ومسلم.

وأبواب نفع الناس كثيرة: كقضاء ديونهم، أو الصدقة على الفقراء منهم، أو تفريج كربهم، أو الصلح بينهم، أو إدخال السرور عليهم،.. وغيرها.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ سَعِيدِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ: عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ قَالَ: تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)

وقال تعالى في كتابه العزيز: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (سورة الحج: من الآية77).

وقال تعالى: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (سورة البقرة: من الآية 215).

وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) متفق عليه.

ويتضح من الآيات القرآنية الكريمة والحديث النبوي الشريف أن الله عز وجل قد أمرنا بفعل الخيرات وجعل الجزاء على ذلك هو الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة.

كما حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قضاء حوائج غيرنا من الناس، وتفريج الكربات عن سائر المسلمين، وذكر أيضا أن جزاء ذلك هو تفريج الكربات يوم القيامة من الله عز وجل.

ولا شك أن تفريج كربات الناس يعود بالنفع والصلاح على الفرد والمجتمع بأسره، إذ تسود الألفة والمحبة بين الناس، وينتشر الخير والمعروف بينهم بصفاء النفوس وتحسن الأحوال.

الله أسأل أن نكون ممن يسعون دومًا إلى قضاء حوائج الناس وتفريج الكربات عنهم في الحياة الدنيا حتى يُفرج كروبنا يوم القيامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى