رأي

أحمد علي صالح يكتب: كيف نتعلم ثقافة العمل التطوعي؟

حث الإسلام الناس جميعاً على التسابق إلى الخيرات في جوانب عدة، منها ما هو مادي أو معنوي، وحرص على أن تسود روح المُبادرة في المُجتمع، فأجزل الله الثواب الكبير لمن يدعون إلى الخير ويفيدون مجتمعاتهم بالتطوع، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {فّمّن تّطّوَّعّ خّيًرْا فّهٍوّ خّيًرِ لَّهٍ} (البقرة: من الآية184) وفي هذا المعنى دلالة على عظم أمر العمل التطوعي في الإسلام.

ومن الناحية الاجتماعية يعتبر العمل التطوعي هو تلك الحركة التي تهدف إلى تأكيد التعاون وإبراز الوجه الإنساني والحضاري للعلاقات الاجتماعية وإبراز أهمية التفاني في البذل والعطاء عن طيب خاطر بدون إكراه أو إجبار.

بداية يجب علينا أن نعرف ما هو العمل التطوعي؟ فهو ذلك الجهد الذي يبذله الإنسان من أجل مُجتمعه بملء إرادته لتحقيق الأهداف الإنسانية دون انتظار أي مُقابل مادي أو معنوي مُقابل جهوده مثل تنفيذ مشروعات خدمية كثيرة لأهالي المجتمع الذي يعيش فيه بمشاركة مجتمعية من لجان الجهود الذاتية بمعاونه كل رجال الخير فكل واحد منهم يُشارك بمجهوده أو فكره أو ماله ابتغاء وجه الله تعالي لا يقصد شهرة ولا سمعة ولا رياء.

أما أهم المقومات الأساسية للعمل التطوعي تتمثل في: أولاً النية والتي تُعد أول حلقة يجب على المُتطوع التمسك بها وأن يُخلصها لله وحده، فعن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى..) رواه البخاري ومسلم.

فمن المهم أن يقوم الأخ المُتطوع بعقد النية لله دون أن تساور نيتَه أي من النوايا الأخرى التي قد تُفسد العمل وأن يدعو الله الثبات بالدعاء المأثور عن الرسول: (اللهم يا مُقلب القلوب ثبّت قلبي على طاعتك).

ثانياً الإيمان بالفكرة ويجب على المُتطوع أو صاحب الرسالة التركيز عليها لأن الإيمان بالفكرة يمنح الإنسان طاقة جبارة ونشاطاً عالياً وقدرة على التفاني والتضحية والإخلاص، ولعل لنا في رسول الله وأصحابه الأسوة الحسنة حينما ذاقوا الأذى والعذاب على رمضاء مكة ذات الحرِّ الشديد، ولكنهم ثبتوا لإيمانهم الكامل بالفكرة، فنسوا كل ما يتعرضون له، وقدّموا أنفسهم رخيصة في سبيل الدعوة ونشرها.

هذا بالإضافة إلي مُقومات أخرى منها الشجاعة في تحمل المسؤولية والالتزام بالمبادئ والأهداف وقُبول النقد والمُحاسبة والتفاني والتضحية والفخر لدى الأعضاء بالانتماء للمُنظمة التطوعية والصبـر على مواجهة المشاكل والتسامح وروح الجماعة وتوظيف المؤهلات للعمل التطوعي حسب الأهداف .

ومُميزات العمل التطوعي كثيرة ومتنوعة تتمثل في تحقيـق الذات والشعور بالانتماء وتفجير الطاقات وتوظيفها والمساواة وسهولة اتخاذ القرار ومشاركة كل ألوان الطيف الاجتماعي.

أخيراً إن نشر العمل التطوعي بين المواطنين هو واجب إنساني من خلال التعليم وتدريب المواطنين، والمُساهمة بالمُشاركة باتخاذ القرارات التي تمس حياة المُجتمع بشكل ديمقراطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى