رأي

إسلام عزاز يكتب: فانتازيا الألقاب وحروب العائلات في الصعيد

عادة الألقاب ذات المعنى السيء التي اكتسبتها عائلات وقبائل في صعيد مصر قد تسبب في حروب عديدة بين العائلات بسبب مبدأ “المعايرة”، ولكن هل يستطيع التطور المجتمعي والتنوير، القضاء على فكرة اكتساب الألقاب وإطلاقها على بعضهم البعض.

في صعيد مصر تتعدد الألقاب فهي السمة الغالبة على أسماء العائلات بالرغم من تحريم الديانات السماوية الثلاثة للألقاب البذيئة، خصوصًا الإسلام، فربما هي تركة ورثناها من العهد العثماني البغيض، والألقاب نابعة إما من تصرف غبي لأحد أفراد العائلة أو مهنه قديمة، على العموم أصبحت الألقاب هي المحرك الأساسي لكل مشاجرات أهل الصعيد وأصبحت أخطر من السرطان، فضحايا معارك الألقاب تفوقوا على ضحايا الفشل الكلوي وينافسون مرضى السرطان.

لذلك سوف أعرض عليك قارئي العزيز “فانتازيا” الألقاب في صعيد مصر، تعود القصة  لمعلم، دعونا نسميه “نصر”، كان من آخر دفعه لدبلوم المعلمين القديمة بلقب “دفعة سميح” نظرًا لتدني مستوى خرجين هذه الدفعة، حيث تمثل البواقي والفضل لدبلوم المعلمين، أراد “نصر” أن يصنع لنفسه وعائلته وقريته مجدا، فترشح في انتخابات برلمانية، واختار رمز “الطرومبة” وظل يطبع الدعاية الانتخابية في مطبعه البندر، وكتب “انتخبوا ابنكم البار، رمز “الطرومبة”، بمكر الثعالب ورغبة في الضحك قام أبناء عمومته، بتصميم طرومبة خشبية وتم دهانها باللون الأحمر وتم عمل زفة كبيرة للطرومبة في موكب مهيب على سيارة نصف نقل، وسط جمهور كبير من صبية القرية، ووضعت الطرومبة في وسط مندرة العائلة.

أثناء الجولات الانتخابية لعقد الصفقات في القرى المجاورة يتم وضع الطرومبة على عربة نصف نقل من أجل معرفه أهل المركز للرمز الانتخابي، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن، أصبح الرمز الانتخابي لعنه تطارد عائلة نصر مع عائلات القرية، فبدأ ما يعرف لدينا “بالمعيارة” حيث تشاجر شباب عائلة نصر “الطرومبة” مع شباب آخرين، لم يلبث هذا اللقب أن يصبح لعنه على جميع أبناء القرية حيث نشبت معارك في مدرسه البندر الصناعية بنين مع طلاب القرى المجاورة بسبب “انتوا بلد طرومبات وبتنطل”.

بعد زيادة المشاكل بسبب الرمز الانتخابي، أشار الأخ الأكبر لنصر الطرومبة بضرورة تغير الرمز فذهب إلى اللجنة المنظمة لذلك اختار رمز التمساح فذهب إلى مطبعة البندر وطبع لافتات انتخابيه تقول أنا مش طرومبة أنا تمساح، لكن اللجنة المنظمة أرسلت خطاب رسمي لنصر أنه طرومبة وليس تمساح، نظرا لقفل الباب أمام تغير الرموز الانتخابية.

ويأتي يوم أعلن النتيجة فكانت صاعقه حيث أن الطرومبة أخذت صفر متزامنة مع صفر مصر في تنظيم كأس العالم 2010، خسر نصر الانتخابات ولكن كسب اللقب الذي أصبح لعنه تطارد العائلة والقرى بأسرها فأقترح شقيق نصر على أخيه أن يرحل من القرية ويذهب إلى مصر، ونصحه أيضا بضرورة أن يلقى بالطرومبة الخشبية في ترعة الكلابية.

باع نصر أرضه ورحل إلى القاهرة واشترى قطعة أرض على ناصية شارع بشبرا الخيمة وافتتح مقهى كبير وأطلق عليه اسم “مقهى التمساح”، لكن اللقب سافر بالطائرة إلى القاهرة وأصبح لقب المقاهي والشارع المتداول لدى العامة باسم “الطرومبة” لدرجة أن سائقي عربات الميكروباص المعروفة بالصعيد من الباب للباب حتى يسهل عليهم معرفة المكان يكون سؤال السائق أنت فين من مقهى الطرومبة؟! تفاقمت المشاكل بالصعيد بسبب لقب الطرومبة حتى أن القرية تشاجرت مع قرى أخرى بالأسلحة النارية وأصيب عدد كبير من أهالي القرية.

ناقش الإعلاميين في البرامج الليلية التي تبث على الفضائيات، أزمه لقب “الطرومبة” حيث استعانوا بمتخصصين لتحليل ظاهرة صراع القرى بسبب الألقاب، وظهرت رسالة علمية ناقش خلالها طالب الدكتوراة بقسم علم نفس بعنوان “فعالية تأثير برنامج للإرشاد النفسي على تعديل السلوك العدواني لدى أبناء قرية “الطرومبة” ويشيد عميد الجامعة بالبحث العلمي في الكلية، حيث أن الباحث اقترب من الواقع وبدأ يناقش قضايا حياتية وابتعد عن القص واللصق.

وأثناء جلوس “نصر” في المقهى بشبرا يأتي رجلا صعيديا يسأل قائلا: مش دي قهوة الطرومبة؟ يصرخ نصر قائلا أنا مش طرومبة أنا تمساح، ثم يلمح توكتوك مكتوب على خلفيته “أنا مش طرومبة.. أنا تمساح” في الوقت نفسه يسمع صوت من بعيد أغنيه مهرجان جديدة تقول “أنا مش طرومبة أنا تمساح، خليك معايا على صراحة عشان أرتاح” أصيب نصر الطرومبة بحالة هستيرية جعلته يصرخ عاريا في شوارع القاهرة المحروسة بعد أن أترك العنان لشعر رأسه ولحيته صارخا قائلا: أنا مش طرومبة أنا تمساح.

 

تنويه:

هذا المقال هو من وحي الخيال والشخصية وصفات المرشحين التي تم ذكرها ليست واقعية، وما تم ذكره لخدمة المقال، وتسهيلا للقارئ ولإيصال الفكرة العامة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى