تقارير

في حوار مفتوح.. مثقفون يناقشون دور مكتبة الإسكندرية تحت رئاسة “الفقي”

عقدت مكتبة الإسكندرية مساء اليوم الخميس، برئاسة الدكتور مصطفى الفقي، حوارا مفتوحا مع عدد من المثقفين والأكاديميين والنخبة السياسية والإعلامية، للاستماع إلى مقترحاتهم بشأن مستقبل المكتبة، عقب تولي “الفقي” رئاستها خلفا للدكتور إسماعيل سراج الدين، ولاستقبال المكتبة عامها الخامس عشر في ظل إدارة جديدة.

ووضع الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع، أحد المشاركين في الحوار، تصوره حول المكتبة بضرورة قيامها باستكمال ما ينقص من الأداء العام داخل المجتمع المصري، موضحا أن كل أمر في المجتمع ينقصه شئ ما، وأنه يجب أن يكون هناك تخطيط لكل ما ينقص المجتمع، مشيرا إلى منح وزارة الأوقاف الشيخ ياسر برهامي، القيادي السلفي، رخصة خطابة صلاة الجمعة في كبرى مساجد المحافظة، الذي يطالب عبر قنوات أخرى بعدم التعامل مع المسيحيين وأخذ الجزية منهم.

وذكر أن القوانين لديها أمر ناقص مثل اختفاء مناقشة قانون بناء دور العبادة الموحد، فاختفاءه سمح بإمكانية بناء المساجد في أي وقت، في حين لا يمكن بناء كنائس أو ترميمها، إلا من خلال إقامة مجلس عرفي في أحيان كثيرة، كما أن قانون الأحزاب السياسية يحظر بناء الأحزاب على أساس ديني، ثم تأت أحزاب برؤساء على أساس ديني، وأنه يجب على المكتبة استكمال الناقص في هذه القوانين، لأن الدولة بحاجة إلى قانون خالص ونقي، وهذا شئ قوي يمكن أن نقدمه لمصر.

مفيد فوزي: يجب أن يتشابك دورها مع الدولة

أما الإعلامي مفيد فوزي فأكد على أن مكتبة الإسكندرية يجب أن يكون لها دورا فعالا مع الدولة، في ظل إدارة الدكتور مصطفى الفقي، بأن يكون لها صوت مباشر وعال وفعال ومتشابك مع الدولة، وهذا سيكون الدور الحقيقي لها، مطالبا أيضا بأن تقوم المكتبة بإعلان شعار خاص بها يحدد منهجها الثقافي، خاصة في ظل غياب القامات الفكرية التي كانت تتولى التعليق والشرح والرأي، خاصة عقب انفراد مذيعي “التوك شو” بالرأي والتعليق، وتقديم كل مذيع نحو 30 دقيقة للحديث عن رأيه سواء كان سطحيا أو هجميا أو عقلانيا، على حد وصفه.

وأكد فوزي على أهمية دور المكتبة في مناقشة قضايا مثل الهجرة غير الشرعية، ومشكلات القرى في مصر، وقضايا شبكات التواصل الاجتماعي أو العالم الافتراضي، الذي أصبح مرجعية الشباب، وجميع قضايا مصر المزمنة.

سمير الغطاس: ضرورة إنشاء نخبة جديدة والاهتمام بمسألة الخطاب الديني

فيما يقول الدكتور سمير الغطاس، النائب البرلماني، إن المكتبة لها دور هام في مهمة التنوير التي انقطعت، وأنه لا يوجد مهمة أهم وأقدس من أن تنهض المكتبة مرة أخرى، وأن مهمة التنوير تبدأ بالدفاع عن الحريات، وسعي المكتبة لإنشاء نخبة جديدة، لأن المكتبة إذا انحصر دورها داخل جدرانها ستكون مجرد إضافة نخبوية، وأنه يجب أن تنفتح على الأجيال الجديدة.

واقترح “الغطاس” إنشاء 3 مراكز أو مكاتب تهتم بمسألة تجديد الخطاب الديني، لأنه يجب أن يكون هناك شجاعة في كشف أخطاء الخطاب الديني القديم، لأن المدعوين لتجديده هم من الجيل القديم، ويجب على المكتبة أخذ ذلك الدور، كما يجب تناول قضايا الصراع العربي الإسرائيلي التي تتم مناقشتها بعيدا، بمعزل عن المهتمين بالأمر، ثم تأتي قضية الارهاب التي تحتاج إلى جهد شعبي، وعلى المكتبة أن تقوم بالدور الريادي في هذه الملف، كما يجب أن يكون هناك توجها عاما للمساهمات الفكرية والثقافية في مكافحة الإرهاب بعيدا عن الحل الأمني.

تهاني الجبالي: غياب المشروع الثقافي العربي هيأ المناخ لاستقبال أفكار أجنبية

فيما أكدت المستشار تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابقة، أن دور مكتبة الإسكندرية يجب أن يكون استثنائيا على أقصى مدى، لأنه في تلك المرحلة الحرجة توقفت المكتبة عن إنتاج الفكر، وأكبر هزيمة تواجها مصر هي الهزيمة الثقافية، لأنه يمكن تحمل الهزائم العسكرية والاقتصادية والسياسية، لكن الهوية الثقافية في أزمة كبيرة، خاصة أن هناك أفرع ثقافية من المفترض أن تدور حول الهوية الثقافية، والأجيال الجديدة تم تخريبها على مستوى الهوية الثقافية والفكر الديني سواء في الإسلام والمسيحية، على الرغم من أن مصر هي التي علمت الأزهر الوسطية، والكنيسة الارثوذكسية الوطنية.

وأكدت أن هزيمة الفكر العربي، الذي أصبح بلا مشروع ثقافي، أفرز أجيال الرابع والخامس التي تعمل بدعم من الدول الأجنبية، فالصهيونية أصبحت ناجحة في الدول العربية، ويتم تصديرها في أشكال مختلفة ولكنها في النهاية تخدم سياسات دول محددة، مشيرة إلى ضرورة وضع تصورات حول ما هو المشروع المواجه الذي يحطم الأمة؟ ومن الذي يضع المشروع الثقافي المضاد؟ وأن إجابة المكتبة على هذه التساؤلات تعتبر خدمة للأمة العربية كلها.

جابر عصفور: أزمة مصر الحالية مع الإرهاب

فيما أضاف الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، قائلا إن أزمة مصر الحالية مع الإرهاب، ويجب التفكير في كيفية المواجهة، التي يجب أن تكون المهمة الأولى لمكتبة الإسكندرية، حيث يجب التفكير في الوسائل دون الاعتقاد أن الثقافة هشة أو ضعيفة، وأن قيمة مكتبة الإسكندرية هي في انفتاحها على الثقافات الأخرى.

فيما طرح الدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية السابق، سؤالين حول ما لا يجب إلا تفعله المكتبة؟ أو ما يجب عليها فعله؟ مؤكدا أن المكتبة غير مؤهلة لأن تقوم بدور الحزب السياسي أو العمل السياسي، كما لا يجب أن تكون مجالا لإنشاء أيدلوجية جديدة، لأنها وظيفة المفكرين، وأن المكتبات دورها فقط إتاحة الفرصة للمفكرين بأن يتحدثوا وينفتحوا على الآخرين، وأن تقدم جميع الكتب المؤيدة أو المخالفة للتيارات.

وأكد أن الدور الذي يجب أن تفعله هو العمل بسرعة أكبر وأكثر طموحا وتجددا يوميا، فهي لها دور كبير في محافظة الإسكندرية بما تحمله تلك المحافظة من قيمة، وفي ساحل البحر المتوسط، وأنه إذا نجحت المكتبة في أن تجيب على الأسئلة الأساسية، ستقدم لمصر ما يفيديها.

وطرح “سعيد” عدة أسئلة أخرى، لماذا أخفق التحديث في مصر؟ ومن يتحمل مسؤولية 200 سنة ماضية؟ مشيرا إلى أن الجيل القديم يرى أن المسؤولية على إسرائيل أو قوى مجهولة، بينما الأجيال الجديدة أصبحت ترى المؤسسات الحالية هي المسؤولة، مختتما بقوله إن المكتبة تحتاج إلى المزيد من العمل التكنولوجي لأنه هو المستقبل.

المطران يوحنا قلتة: يجب أن تركز على قيمة الإنسان والحياة وتحديد الجمهور المخاطب

فيما طرح المطران يوحنا قلتة، النائب البطريركي للأقباط الكاثوليك، تصوره بأنه يجب أن تركز مكتبة الإسكندرية على قيمة الإنسان، خاصة أن هناك اتفاق بين الديانة الإسلامية والمسيحية بأن الإنسان خليفة الله على الأرض، وضرورة طرح مفاهيم احترام الإنسان والحياة، وأن قيمة الحياة هي هبه من الله، فتنظيم داعش ليس له صلة بالإسلام والحضارات، فهي نتاج ظلم الحكام والتربية الخاطئة.

وأكد على ضرورة قيام المكتبة بتحديد الجمهور المخاطب سواء كان مثقفا أو الجمهور الذي لا يقرأ، وتحديد طرق الوصول لعقل العامل أو الفلاح، مشيرا إلى أن مصر من دول العالم الثالث اقتصاديا، لكنها من دول العالم الأول ثقافيا.

فيما يرى الدكتور حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أنه لا يمكن تنظيم دور المكتبة في القضايا السياسية والخلافات الداخلية، وأن هناك ضرورة لربط المكتبة بالحقوق الجوهرية المتعلقة بحقوق الإنسان، وأن تكون المكتبة  جسر رابط بين مصر والمنطقة العربية والعالم، مع ضرورة الاهتمام بقضايا التواصل مع الشباب.

ويشير الدكتور حسن أبو طالب، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى ضرورة عدم تحميل المكتبة مسؤوليات الآخرين أو نشر أنشطتها في الإسكندرية والقاهرة فقط، وعدم حصر ذاتها في قضايا النخبة، لأن قضيتها الأولى ماذا يحدث في المجتمع، وإحداث توزان في الإطارين العالمي والمحلي، مع ضرورة الاهتمام بالدور التنويري للمصريين والأجيال الجديدة.

واقترح “أبو طالب” إقامة استطلاع رأي لعينة من الشباب كيف يرون المكتبة؟ وما الدور الذي يريدون أن تقدمه لهم، موصيا بإنشاء فرعين في مدينة تخدم عدة مدن أخرى مثل مدن سيناء وإحدى مدن الصعيد العليا، وأن يكون مشروع القراءة المقدم من المكتبة مرتبطا بمشروع فعلي وتنويري، لأن  المكتبة لها دور في التنوير والمعرفة، وأن تكون مزيجا بين التكنولوجي والورقي.

فيما ثمن الدكتور حسن السعدي، الأستاذ بجامعة الإسكندرية، ما تقوم به المكتبة من ربط بين ما هو مصري ومصري، لأن قضية البشر بدأت تنحصر، وكل فئة تعتقد أنها الأعلى، ويجب فكرة التنسيق الحضاري على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، فمكتبة الإسكندرية لا تقل عن جامعة القاهرة، ويجب أن يكون للمكتبة مرصدا ثقافيا يتابع الخريطة الثقافية، وبالتالي سيتم وقف الأزمات والنكبات الثقافية، خاصة أن المجتمع يشهد حالة من الكفر بالثقافة دون معرفة وجهته.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى