رأي

حمدي البطران يكتب: فوضي تركيب الغاز في الصعيد

منذ فترة طويلة ونحن نتطلع لتوصيل الغاز لمنازلنا في مدينتنا في وسط الصعيد، لنستريح من عبء الحصول على اسطوانات الغاز، وأزماتها المتكررة، فضلا عن صعوبة نقلها في الطابق الثاني وتركيبها واختبارها.

كان هذا يشكل هاجسا مستديما لنا، وكنا قد سمعنا وعد من وزير البترول الأسبق سامح فهمي، بأنه بصدد توصيل الغاز للصعيد، وظل هذا الحلم يراودنا، حتى تبدد بعد ثورة يناير. ثم ظهر مرة أخرى في العام 2016، مع ظهور موظفي الشركة بحقائبهم الممتلئة بالأوراق. وفي شهر ديسمبر 2016، تعاقدنا مع شركة وادي النيل للغاز لتركيب الغاز الطبيعي في المنزل، وبعدها جاء عمال الشركة، وشرعوا في التركيب وفي غضون فبراير 2017، قاموا بتركيب المواسير الخارجية أولا، ثم بدأوا بتركيب المواسير داخل البيوت.

ولاحظنا أنهم يقومون بتركيب العدادات داخل المطابخ، ولما أخبرنا المسؤول بأنه من الخطأ تركيب العداد في المطبخ لأن الحرارة داخل المطبخ مرتفعة، وخصوصا إذا كانت الشقة بالطابق الأخير من العقار، ولكنه تمسك برأيه، وقرر أنه المكان المناسب، وحاولنا عبثا اثناءه عن ذلك، إلا أنهم تمسكوا برأيهم، وفهمنا أن الأمر مرتبط بأطوال المواسير، والشركة لا تريد أن يكون هناك زيادات في المقاسات، وأن تعليماتها لعمالها وفنييها بالتقليل في أبعاد وأطوال المواسير، لتقليل التكاليف، وتحدثنا مع آخر مسؤول يفتش علي التركيب في هذا الشأن، فأخبرنا أنه لا يمكن العدول عن التركيب في هذا المكان.

طلبت توصيل الغاز لموقد البوتاجاز فقط، ورفضت أن استخدم سخان الغاز في الحمام، واكتفيت بالسخان الكهربائي، لأنني أعرف أن شقتي شديدة الحرارة، وأطلق الغاز بعدها.

وفي يوم 19 يونيو، وفي تمام الساعة الواحدة صباحا، سمعنا صوت تسريب الغاز، فأغلقنا المحابس الداخلية، وقمنا بفتح الأبواب والشبابيك لطرد الغاز الذي ملأ الشقة، واستدعينا المسؤول، فجاء شخص مع جهاز قياس، وأجرى قياساته واختباراته، وقرر أن المنظم تالف، وقام بالتأمين على إغلاق المحابس، وطلب الانتظار حتى الصباح، وفي ظهر نفس اليوم، جاء الفنيون من الشركة، وقاموا باستبدال المنظم بمنظم آخر.

ومن خلال النقاش معهم، اكتشفت الاحتمالات الآتية: أن المنظم التالف كان تلفه بسبب السخونة ودرجة الحرارة العالية بجوار البوتاجاز الذي كان يعمل طوال اليوم، بسبب إعداد الإفطار في رمضان، كما قرر أن هناك احتمال أن الفني الذي قام بالتركيب لم يكن علي المستوى الفني المناسب، لأنه ربما قام بالطرق على المنظم كما قرر بأن الشركة التي تستورد العدادات، وكان ينبغي عليها فحص العداد قبل تركيبه.

وانصرفوا مع التوصية بتجنب الحرارة العالية، ولكن تبين أن معظم التركيبات تم فيها تركيب العدادات في المطابخ بنفس الكيفية، في معظم شقق المنطقة، وهو ما يعرض تلك الشقق لنفس الخطر الذي تعرضنا له، مع ملاحظة أن التسرب حدث بعد ثلاثة شهور فقط من إطلاق الغاز.

إن الشركة لا تهتم بسلامة التركيبات ولا تستمع إلى مناشدات السكان، وتصر على التركيب في المطابخ بسبب التقليل في التكاليف من أجل تحقيق ربح، دون مراعاة الاشتراطات العامة للصحة.

كما لاحظنا أنه لا توجد جهة رقابية، من طرف المحافظة أو الإدارة المحلية، للتأكد من صلاحية مواسير الغاز والتركيبات، أو مراعاة التزام الشركة بالشروط الفنية المطلوبة التي تضمن عدم حدوث تسرب أو انفجار العداد.

نأمل أن تتحرك الأجهزة المعنية لإعادة التفتيش على تلك التركيبات والعدادات والمنظمات وجودتها، وأن تعيد النظر في العدادات الموجودة في المطابخ حيث درجة الحرارة العالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى