تقاريرجيران

“سعاد محمد”.. سورية قاومت بؤس الحرب بالتنمية البشرية

واجهت الكثير من الصعاب التى جعلتها أقوى مما كانت عليه، ولم تستسلم أو ترضخ للواقع وللظروف البائسة التي خلقتها الحرب في سوريا، لكنها أصرت على أن تخلق مستقبلا وطموحا لنفسها، إنها “سعاد محمد”، المدربة الدولية المتخصصة في مجالي القيادة والإبداع.

تحمل سعاد الجنسيتين المصرية والسورية، فوالدها مصري استقر بسوريا منذ ٤٥ عاما، وتزوج والدتها السورية، وتوفى ودفن بسوريا، ولدت سعاد وتربت في سوريا، وهي أم لأربعة أطفال، وقد فقدت زوجها نتيجة ظروف الحرب.

لسعاد خبرة في مجال التدريب والتنمية البشرية تصل إلى 11 عاما، قامت خلال هذه السنوات بتدريب ما يزيد عن 25 ألف متدرب ومتدربة في سوريا والأردن وتركيا ومصر، وحصلت على إجازة في التدريب من شركة الإبداع الخليجي للتدريب والاستشارات، التي يرأس مجلس إدارتها الدكتور طارق سويدان، في عام 2016.

“ولاد البلد” حاورت سعاد، للتعرف على قصتها.

المجيء إلى مصر

تقول سعاد “أقيم حاليا في مصر منذ ما يقرب من 5 سنوات، فقد وصلت مصر ومعي أطفالي في عام 2012، هربا من القصف وأجواء الحرب في سوريا، وكي أكون بقرب أخي الذي تعرض لمرض خطير هنا في مصر وهو في ريعان شبابه”.

محطات سعاد مع التنمية البشرية

وتتابع سعاد أنها بدأت عملها في مجال التنمية البشرية في بداية عام 2006، حيث كانت بين صفوف المتدربات في أحد كورسات التنمية البشرية، تصف سعاد حضورها لهذا الكورس بأنه “غير حياتها 180 درجة”، وتضيف أنه تأثرت بشدة به، ونجحت في تطبيق ما تعلمته فيه على المستوى الشخصي، فأحبت أن تعمم المعرفة على من حولها، فاتجهت لتعلم أصول التدريب وفنونه، كي تجيد باحتراف كيفية نقل المعلومة، فسافرت بتشجيع من والدها وزوجها إلى الجزائر، وحصلت هناك على أول إجازة تدريب، من الدكتور طارق السويدان من مركز إيلاف ترين في الجزائر عام ٢٠٠٦.

وتوضح سعاد أن الإجازة كانت تقتضي اجتياز امتحان عملي وامتحان نظري، أما النظري فيكون بعد دراسة 6 كتب تعتبر من أهم مراجع التدريب، وأداء الامتحان كان “أون لاين”، وهو عبارة عن 100 سؤال، أما امتحان العملي فيقتضي إرسال فيديو لمحاضرة حقيقية، بشروط ومعايير عالية تعتبر الأصعب في عالم التدريب على الإطلاق.

وتشير سعاد إلى أن الأجواء في سوريا كانت منغلقة نوعا ما، وتضيف سعاد قائلة “لم أجد نفسي في المجال الذي حصلت فيه على شاهدتي الدراسية، وهي هندسة الكمبيوتر”، وتوضح سعاد أنه لم يكن هناك اهتمام كبير بمجال التنمية البشرية في سوريا عموما، مدللة على ذلك بأنه كان في مدينتها مركز واحد فقط، مما اضطرها أن تعتمد على ذاتها في نهل العلم، فانكبت على شراء المراجع ودراساتها وتأليف الكورسات لمدة تجاوزت الـ 6 سنوات.

وتقول سعاد إنها أثناء وجودها في مصر، سجلت في أحد الكورسات التدريبية كمتدربة؛ حتى تتعرف على سوق التدريب المصري، وأثناء حضورها الكورس حدثت مشكلة جعلت 600 متدرب يعترضون على الكورس، مما دفعها للمشاركة في حل تلك الأزمة، وصفت سعاد هذا الموقف بأنه “من هنا بدأت رحلتي الحقيقية في عالم التدريب”.

العمل الميداني

تشير سعاد إلى أنها بدأت العمل الميداني في 2010،  وتقول إنها تركز فى تدريب الشباب الجامعي على بناء شخصياتهم، وتفعيل التفكير الإبداعي عندهم.

وتوضح سعاد أن تركيزها في التدريب يكون على الجانب العملي، حيث تخصص ثلث الوقت للمعلومات النظرية، والثلثين الآخرين للتدريبات العملية في الهواء الطلق، وتشير إلى أن معظم التدريبات تكون ألعابا، بهدف رفع روح العمل الجماعي، والتدريب على الانسجام، والثبات الانفعالي، واتخاذ القرار، وإدارة الوقت، وتلقّي النقد، وفن تقديمه، والتواصل الفعال مع النفس.

وتقول سعاد إن لها أسلوبا خاصا في  التدريب، كان هذا الأسلوب نتيجة تأثرها بعدة مدارس تدريبية عربية وأوربية وأمريكية، مؤكدة أنها مازالت تتعلم وتتدرب على أيدي كبار الخبراء أمثال “طوني بوذان”، و”براين ترايسي”، و”أحمد الشقيري”، و”مصطفى أبو السعد”، وغيرهم، وتضيف سعاد أنها تحرص بشدة في محاضراتها وورشها ولقاءاتها على كسر قوالب التدريب التقليدية من خلال استخدام تقنيات التعلم السريع.

وشددت سعاد على أن حملها للجنسية المصرية، كان له بالغ الأثر في تسهيل إجراءات سفرها وانتقالها داخل وخارج مصر، وتشدد أيضا على احترامها وتقديرها للقانون المصري الذي يتيح للأم المصرية منح جنسيتها لأطفالها.

فقدان زوجها

تشير سعاد إلى أن أصعب المواقف التى مرت بها فى حياتها، كانت في 2014، حين فقدت زوجها، الذي لقى مصرعه غرقا فى إحدى الرحلات غير الشرعية، قائلة “فحاله كحال باقى السوريين، عندما ساءت أحوالهم الاقتصادية وقلت موارد العمل، لم يملك خيارا إلا السفر، أملا في الوصول لدولة أخرى، يجد فيها فرصة عمل ودخلا يحقق له مستوى معيشة جيد،لكنه غرق”، ووجدت سعاد نفسها أمام خيارين، إما أن تنهار وتستسلم للحزن والكآبة، وإما أن تستمر وتمضي في طريقها، وتهون على نفسها وعلى أطفالها، وتدعم السوريين من حولها، وتشحذ همم الناس جميعا، وتشير سعاد إلى أنها  “اختارت الخيار الثاني بكل يقين.”

تأسيس مركز للتدريب

وتقول سعاد إنه من هنا كان لابد من بلورة أفكارها و نشاطاتها تحت مظلة كيان مؤسسي رسمي تدريبي تنشر من خلاله علوم القيادة والإبداع، فأسست مركز RESOURCE للتدريب وتنظيم المؤتمرات.

وتوضح سعاد أنه “فى ظل التغيرات التي تمر بها الأمة العربية، بات من الضروري التركيز على إعداد كوادر بشرية قيادية، وتحصينها بعلم وفكر سليم ومتجدد، وتفعيل القيم الأصيلة والحضارية التي صدرناها للغرب، فطالما كان العرب عبر ثمانية قرون طوال موارد للعلم والفكر والقيم”.

استطاعت سعاد أن تجوب جامعات الأزهر والقاهرة وحلوان  في مصر، وأن تجوب محافظاتها، من بورسعيد إلى كفر الشيخ إلى الغردقة وصولا لقنا وسوهاج والأقصر وأسوان وغيرها، وتنوعت المواضيع التي قدمتها في التدريب مابين أساسيات صناعة القادة، وأسرار التفكير الإبداعي، وتقنيات الإبداع الدراسي، والقراءة السريعة، والخرائط الذهنية، وإعداد وصناعة المرأة القيادية، وتدريب المدربين، وغير ذلك.

نشاط سعاد في دعم السوريين في مصر

وكرست سعاد جزءا كبيرا من وقتها لدعم وتأهيل الشباب والطلاب السوريين في مصر، فهى عضو فى مجلس أمناء مؤسسة سوريا الغد للإغاثة، وتقوم بتقديم التدريب لكل فئات الشباب.

وتري سعاد أن وضع السوريين في مصر أفضل بكثير من بقية الدول، مشيرة إلي وجود تاريخ وثقافة مشتركة بين البلدين.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى