تقاريرجيران

أمير العوض لاعب المصارعة السوري.. من جحيم الحرب إلى تأسيس جيل رياضي بالإسكندرية

الهدف والإرادة والإصرار على النجاح وتحدى الصعاب، جميعها عناصر قوة شكلت مشوار حياة الرياضي السوري الشهير أمير العوض، لاعب منتخب سوريا عن لعبة المصارعة الحرة “الرومانية”، والذي ترك بلاده إبان الحرب الدامية التي نشبت في سوريا في أوائل عام 2011، والاضطهاد الذي تعرض له من قبل النظام السوري، لاعتراضه على بطش المواطنين الأمنيين، ما جعله يقرر الرحيل هو وأسرته إلى مصر ومنها إلى الإسكندرية، ليبدأ مشوارًا جديدًا في بناء جيل رياضي جديد من الأطفال السوريين اللاجئين والمصريين أيضًا.

مشوار أمير

أمير محمد العوض، في الثلاثينات من عمره، سوري الجنسية، وهو لاعب المنتخب السوري عن لعبة المصارعة الحرة، ومؤسس ومدير الأكاديمية الرياضية السورية وأكاديمية المواهب السورية، بمنطقة ميامي شرق محافظة الإسكندرية.

“ولاد البلد” التقت اللاعب السوري أمير العوض، والذي يقول في البداية، إنه ترك بلاده سوريا بشكل نهائي عام 2013، وجاء إلى مصر، وأقام بمحافظة الإسكندرية، بعد أن تدمرت بلاده وصارت دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والكبار، الذي استشهدوا بلا ذنب تغرق شوارع سوريا، بل تحولت المباني والمناطق والأحياء إلى حطام، حتى أن أصابني إحساسًا قاسيًا، حينما مررت بشوارع بلادي أشعر، وكأنما الحوائط والجدران تبكي وتصرخ من ويلات الحرب الدامية.

يحكي أمير، عن سبب رحيله من بلاده سوريا، قائلًا “أنا كنت لاعب رسمي في منتخب سوريا عن لعبة المصارعة الحرة، وحصلت على جوائز وبطولات متعددة وكثيرة منها أنني كنت بطل آسيا، وبطل العرب وبطل الجمهورية لمدة 18 مرة، بشكل متتالي في جميع فئات، فضلًا عن كونه حصل في عام 1994 بطولة العاصمة في المصارعة الحرة، وحصل على بطولة آسيا في دولة إيران”.

ويضيف أمير، أنه مستلم البطولة العربية لبطل الصغار في سوريا والشباب العربي في لبنان، والبطل العربي للرجال في العراق، كما أنه حامل بطولة الأندية العربية في المركز الثاني في الأردن، وحامل كأس العرب في لبنان.

وعدّد العوض إنجازاته في المصارعة الرومانية، قائلًا إنه فاز بالميدالية الذهبية والفضة والبرونزية في تركيا، كما فاز بالبرونزية في صغار آسيا الآسيوية، وفاز بالميدالية الذهب والبرونز عن “الوزن 120 ك.ج” في غرب آسيا، والدمام، المملكة العربية السعودية، وحمل شهادة تدريب مصارعة الاتحاد العربي السوري المصارعة من الدرجة الثانية.

ويوضح أمير، أنه مارس عدة أنشطة رياضية بخلاف احتراف المصارعة الحرة، وهي الألعاب الفردية والجماعية مثل كرة القدم والجري والسباحة، والكرة الطائرة، مبينًا أن من كثرة مواهبه الرياضية التي حباها الله له وجعله متميزًا ومتفردًا، فيما أسموه في سوريا “الفلتة الرياضية”، أمير عوض اللاعب الرياضي، الذي يتجاوز الزمن لكونه نجح وتفوق في كافة الألعاب، التي لعبها بل ترك فيها بصمة واضحة.

سر الرحيل

ويشير أمير إلى أن سبب رحيله الرئيسي من سوريا، كان بسبب السياسة، رغم كونه غير مهتم بالسياسة، وليست له أية انتماءات أو نشاطات سياسية، موضحًا أنه منذ بداية الثورة في عام 2011 بسوريا، حدثت مظاهرات قوية من المتظاهرين السلميين، ومن هنا انطلق صراعه من السلطة والحكومة السورية، حيث أنهم استعانوا في الشرطة السورية بتشكيلات من الرياضيين ومن المنتخب السوري، خاصة أصحاب البنية الجسمانية القوية.

ويؤكد أمير، أنهم طالبوهم بالخروج ضد المتظاهرين السلميين، لصدهم ومهاجمتهم حماية للنظام السوري، مبينًا أنه من هنا حدثت نقطة الخلاف مع النظام السوري، لكونه أعلن رفضه التام في النزول للمشاركة ضمن قوات مكافحة الشغب والمتظاهرين، خلال تظاهراتهم السلمية، ومن هنا أصبح عدو للنظام، ما جعلهم يقفون له بالمرصاد، ثم قاموا بفصله من المنتخب السوري.

ويضيف أنه بعد ذلك قرر العمل في مجال التدريب الرياضي داخل سوريا، ولكنهم أيضًا حاربوه بكامل قوتهم ومنعوه من العمل وسدوا كافة الطرق أمامه، ما جعله يقرر الرحيل من بلاده، بعد أن أصبح تحت المجهر من الحكومة السورية، لافتًا إلى أنه نزل إلى مصر في عام 2011 لمدة 40 يومًا، لكنه عاد بعد ذلك إلى سوريا.

ويوضح أمير، أنه تعرض للاعتقال، لكنه خرج سريعًا بوقوف عائلته وأقرانه بجواره، ولكن وقتها كان يجب عليه الرحيل التام من سوريا، لكونه أصبح مستهدف من قبل الحكومة السورية، مشيرًا إلى أنه في عام 2013 جاء إلى مصر، واستقر في محافظة الإسكندرية بشكل نهائي.

الحياة في الإسكندرية

ويسرد أمير رحلته بين مصر وسوريا، قائلًا إنه بعد مجيئه إلى محافظة الإسكندرية وإقامته فيها، بدأ في الأول بالعمل في مجال المطاعم، من أجل توفير المال لقضاء متطلبات الحياة، ولكنه أثناء عمله تعرف على مجموعة من الشباب السوري الرياضيين، وقرر مواصلة مشواره الرياضي، لكن بشكل آخر وهو دعم وتدريب وتأهيل الأطفال والشباب اللاجئين السوريين.

ويواصل حديثه قائلًا إنه فكّر في تأسيس “الأكاديمية الرياضية السورية” في عام 2016، وقام ومعه أصدقائه باستئجار المكان بمنطقة ميامي، والذين عاونوه على النجاح والوصول لهدفه.

ويشير إلى أنه أيضًا أسس جزء أخر في الأكاديمية أسماه “أكاديمية المواهب السورية” وقاموا بتأسيس المكان بالمعدات الرياضية ولقي المشروع ترحابا واستحسان من جموع السوريين المقيمين في الإسكندرية والذين أتوا بأولادهم لتدريبهم علي الفنون الرياضية الدفاعية والقتالية.

ويضيف أمير، أنه أيضا وجد تعاون من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وهيئة كير الدولية وجمعية كاريتاس التي أصبحت شريكا لهم، مؤكدا أنهم قاموا بعمل نشاطات عديدة ودورات رياضية كثيرة مثل يوم الفتاة العالمي و دوري كرة القدم.

الهدف

ويؤكد أمير، أنه هدفه كان من البداية هو تكوين مجتمع صغير للسوريين في الإسكندرية وخلق دمشق جديدة من أجل الحفاظ علي الهوية والحضارة والثقافة السورية وحفرهم في عقول الأطفال الصغار الذين لم يعرفوا سوريا بعد، مؤكدا أنهم يدربون الأطفال علي فنون القتال من خلال مبادئ التأسيس وحركات الليونة مع تعليمهم العادات الرياضية السلمية وإعطائهم الطاقات الايجابية التي تشعرهم بالسعادة.

ويلفت أمير إلي أن الأكاديمية لا يعمل بها سوى السوريين لكونهم هم من يحتاجون إلي العمل والترابط لكونهم مغتربين عن بلادهم، مؤكدا أن الأكاديمية يعمل بها نحو شاب وشابة.

أمير مازال يحلم بالعودة إلي أوطانه وبلاده سوريا وأنه يعيش في مصر ضيفا لكونه سيعود هو وأسرته يوما ما إلي وطنه ليعمره ويبنيه من خلال الجيل الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى