رأي

نيفين سراج تكتب: إنسانية بفيونكة سودا

أصوات صاخبة، صرخات وآلم فراق، حادث إرهابي مروع بالمنيا،  لم تختلف بشاعته عن من سبقوه بفرق أيام قليلة، حزن وألم يدمي قلوب من شاهدوا أو فارقوا أحبائهم ودموعهم تتساقط مثل النار فوق وجوههم، تصعد الدماء إلى رأسهم من الحسرة، كل هذا المشهد الذي يمزق القلوب بكل ما يحتويه من صور مؤلمة لا يشاهدون هذه الشريطة السوداء على جانب القنوات التي أعلنت الحداد ولا تنويه التعازي والآلم في فواصل البرامج، لا يشعرون ولا يسمعون سوى صوت الأنين.

كل ذلك اختلط معهم  بأصوات صراع القنوات حول السباق الرمضاني وتجارة “الموسم وكل موسم” إعلانات الخير” إاللي ما بتظهرش إلا في رمضان بس”،  والتبرعات تملأ القنوات و”هوب” تتلوها إعلانات “لملابس داخلية والجوارب الساحرة” و “هوب” انطلق مدفع الإفطار لتبدأ التجارة ولا عزاء للإنسانية.

فعلى نفس قناة، تجد برنامج يدعو للرسائل للإنسانية حتى في مقلب مثل “الصدمة” ثم ترى برنامج رامز “تحت الأرض”، الذي يبتدع في كل مرة مقالب تدعو لنزع الإنسانية وتعميق العنف، نحن بالفعل نروج له،   وبعض مسلسلات تعرض أمراضا وتركيبات نفسية “سيكوباتية”، و قتال وعنف في وقت نحن في  أمس الحاجة،  لأفكار وموضوعات تعزز إنسانيتنا وتعيد أجمل ما ضاع منا، وتعيد لنا طاقة إيجابية، حتى نقاوم تلك الأفكار الهدامة.

فهناك إعلان أحيي صانعيه، وهو بالفعل يعزز الإنسانية ويعطي طاقة للمقاومة “زين” هذا الطفل مريض السرطان -شفاه الله- الذي قامت أسرته بإجراء الإعلان لتشجعيه ورفع مقاومته، و ليس بغرض التبرع الإعلان غرضه رفع و تشجيع زين على المقاومة رغم خطورة حالته.

فالطفل يخلق إنسانا على الفطرة، ثم تختلط حوله البيئة والأفكار ليتشكل إما إنسان يحمل معاني سامية، وا مدمر لغيره ولنفسه وقاتل لكل معاني الإنسانيه والرحمة، وحتى هذه الكيانات الإرهابية تلعب في البداية على سيكولجية التخويف والبروباجندا  قبل الهجوم،وتختار اللون الأسود لأنهم منزوعوا الإنسانية والرحمة والله بريء منهم ومن أفعالهم.

شهر رمضان،هو شهر الدعاء والرحمة والغفران،ومع ما شاهدناه من أحداث مؤسفة، يجعل الأمر بالنسبة لنا أن تهتز إنسانيتنا بفعل ما يحدث حولنا من عنف غير مبرر من منزوعي الإنسانية والضمير، فالأمر يقترب منا جميعا ويهددنا جميعا، لن أقول شركائنا واخواتنا المسيحين، فأنا أرى أن هذه الجمل هي من تزرع التفرقة، فلو كنت أعيش بالخارج سينقلب الوضع و يجب أن أعامل بقانون الإنسانية لا الديانة أو الإيديولوجية أو الإنتماء العرقي، أننا جميعا إنسان لنا الحق في العيش في آمان وأن نكون جميعا بمثابة اليد التي تخفف وتقاوم أي تطرف و فكر غير منطقي و أي شيء يقتل إنسانيتنا يجب أن نقاومه.

ووجب التنويه أني لست ضد التبرعات للخير على العكس، لكن الخير ليس في رمضان فقط، لكن في كل وقت حتى و لو بالإبتسامة لآن تبسمك في وجه أخيك صدقة.

فلا يجب أن يسقط كل شيء لدينا “بحكم العادة” كما ذكرت في مقالة سابقة لي كان هذا عنوانها فكثرت العنف وما نشاهد من دماء جعلتنا نعتدها ففي العام الماضي في نفس الوقت، إذا لم ننسى سقطت طائرة مصرية وكانت بفعل إرهابي و هذا العام حدث أكثر من عمل إرهابي سقط فيه شهداء كثر.

الرجاء لا تفقد إنسانيتك وتذكر أنها قد تكون قريبة جدا منك، لقدر الله، فلن تعتاد وقتها آلمها، وستجد من بجوارك ينظر إليك ويعتاد ما أنت فيه، وهكذا حتى ندور جميعنا في حلقة مفرغة منزوعة الإنسانية، فإذا هناك من يهمهم التجارة على حساب الإنسانية فهناك من يهمهم أن نحتفظ ببعض ما تبقى منها.

حتى لا تنتهي بأن نضع شريطة سوداء على الجانب هي في الواقع “فيونكه على إنسانيتنا” التي نفقدها وتحتاج إلى تبرع قبل أن ندخل في “حالة ميؤس منها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى