اخر الأخبارحاجات تهمك

دقيقة فقهية| حديث القرآن عن فريضة الصيام

كتب – أحمد صالح:

يسأل مواطن من مدينة أسيوط فيقول: في سورة البقرة آيات كثيرة تحدثت عن فريضة الصوم حديثًا جامعًا حكيمًا نرجو توضيح ذلك والإفادة؟

ويجيب عن هذا السؤال الشيخ عبد العزيز عبد الهادي، رئيس قسم الإرشاد الديني بأوقاف بني عدي فيقول: الحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله وعلي آله وصحبه أجمعين أما بعد: يقول الحق تبارك وتعالي في كتابه العزيز : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  ) (سورة البقرة: الآيات 183: 185).

بداية فإن قوله تعالي:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) يعني أن الله سبحانه وتعالى فرض علي أمة سيدنا محمد الصيام كما فرضه على الأمم القبلية وبينّ الهدف المرجو من الصيام فقال (لعلكم تتقون) فتقوي الله عز وجل التي تتحقق من الصيام الذي يتم ويكمل بصيانة الجوارح: السمع والبصر والأذن والعين واللسان والبطن والفرج واليد والرجل عن استرسالها في المخالفات والوقوع في الشهوات وبهذا كله تتحقق التقوي التي ذكرت في الآية الكريمة.

ولقد جعل الله سبحانه وتعالى سرًا في الصيام لم يوجد في غيره من الفرائض، فكل العبادات والأعمال يعملها العبد يرجو ثوابها لنفسه إلا الصوم فإن العبد يدع طعامه وشهوته احتسابًا لله تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) صحيح البخاري، ج4، كتاب اللباس، باب: ما يذكر في المسك.

وقوله: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ ) أي متتاليات متتابعات وذلك أنه أول ما فرض الصيام كان المسلمون يصومون ثلاثة أيام من كل شهر إلي أن فرض شهر رمضان المبارك.

ثم بينّ الحق سبحانه وتعالى سماحة هذا الدين وأن أصحاب الأعذار المريض والمسافر اللذان لا يستطيعان الصوم يقضيان الأيام التي أفطراها في أيام أخر فقال تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ )

وقد كان الصيام أول ما فرض علي سبيل التخيير فمن شاء صام ومن شاء أفطر وفدي بإطعامه مسكينًا عن اليوم الذي يفطره إلا أن الصيام أفضل إلي أن نسخت هذه الآية فأصبح الصيام على سبيل الفرض والإلزام إلا المريض والمسافر وكذا الشيخ الكبير فإنه يفدي ويطعم مسكينًا.

ثم بعد ذلك تحدثت الآيات عن القرآن الكريم وأنه أنزل من اللوح المحفوظ إلي قلب النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الحق تبارك وتعالى: ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (سورة الشعراء: ألآيات 193: 195).

وأن الله سبحانه وتعالى أنزله في ليلة القدر كما بين ذلك في آيات أخري فقال في سورة القدر: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) (سورة القدر: الآية 1).

وما أجمل أن يجتمع الصيام والقرآن في رمضان لتتحقق الشفاعة العظمي كما روي سيدنا عبدالله بن عمرو رضي الله عنهمها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: أي رب منعته النوم فشفعني فيه، فيقول: فيشفعان). رواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، المجلد3، كتاب الصيام، أبواب في فضائل الصيام، باب في فضل الصوم. والله أسأل أن يجعلنا وإياكم من المقبولين، هذا والله أعلى وأعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى