تقاريرجيران

طارق سويدان: غادرت سوريا محملًا بوجع الحرب ومصر جمعت شملنا

“يا مصر يا أمنا يا ململمه شملنا، أنا السوري جيت وفي حضنك ارتميت، يا مصر يا أمنا يا ململمه شملنا، أنا السوري جيت وفي حضنك ارتميت، واحد واحد مصر وسوريا واحد، فالماضي كنا واحد وهنفضل دايما واحد، واحد واحد، يا مصر يا حبيبة يا اللي شعبك كله طيبة من القلب قريبة يا غالية يا أمنا، يا مصر يا حبيبة يا اللي شعبك كله طيبة، من القلب قريب يا غالية يا أمنا، يا مصر يا أمنا يا ململمة شملنا”.. تلك الأغنية كتب كلماتها الشاعر احمد عبد الرحمن النصار، وغناها المنشد الديني السوري الشهير طارق درغام سويدان، قائد فرقة العراضة السورية للإنشاد، والمقيم في محافظة الإسكندرية، حينما وجد مصر تفتح ذراعيها له و لجموع السوريين.

المنشد الديني المعاصر

طارق درغام السويدان، 35 عامًا، سوري الجنسية، جاء إلى مصر في عام 2013 وهو منشد ديني، وقائد ومؤسس فرقة العراضة السورية بمحافظة الإسكندرية، و‏مدير مبادرة نجوم الشام‏ لدى جمعية كاريتاس، و‏مدرب موسيقى وعلاج بالفن‏ لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

يقول درغام “في البداية كنت واحدا من أشهر المنشدين الدينين في سوريا، وكانت لي فرقتي المميزة، والتي يتعدى عدد أفرادها 30 شخصًا، حيث بدأت مشواري الفني مع والدي الذي هو أيضًا كان واحدًا من أشهر المنشدين في سوريا”.

ويضيف السويدان، أنه انضم لفرقة عمل والده درغام السويدان في عام 1997، وظل يعمل معه لسنوات عديدة، حتى أن كانت فتحة الخير والسعادة عليه، واشتهر وأصبح واحدًا من المنشدين، الذي يزداد عليهم الطلب لإحياء الأعراس والحفلات وغيرها، وفي عام 1990 قام بعمل عدة فيديوهات كليبات خاصة بالإنشاد الديني الملتزم، الذي يناقش القضايا التي تشغل المواطن العربي مثل سوريا وفلسطين، وأصبح غنائي والأغاني التي قدمتها معروفة وتعرض في التليفزيون.

 بين ليلة وضحاها

ويواصل السويدان، حديثه قائلًا “بين ليلة وضحاها بدأت عام 2011 على غير المتوقع بل صارت الحرب سريعًا، وأكلت الأخضر واليابس حتى تحولت سوريا إلى حطام، بل تلونت جدرانها بدماء أهلها الطاهرة البريئة، وصارت الشوارع وكأنها تبكى وتصرخ من ويلات الحرب”.

ويضيف السويدان، أنه يوم 14 فبراير كانت ليلة عيد الحب في عام 2013، تعرضت منطقته التي يسكن بها للقصف، حيث نزلت علي رأس المدينة نحو 240 قذيفة خلال 10 دقائق دمرت المنطقة.

ويوضح السويدان، أنه كان وقت بداية الحرب في ذروة نشاطه الفني المتوهج، وبدأت مشروعاته الفنية في الانتشار والظهور، مؤكدا أن قدر الله كان أقوى وكان واجب علي أن أوقف كل نشاطاتي الفنية احتراما لدماء أبناء وطني ودماء أصدقائي الذين قتلوا غدرا بلا ذنب ارتكبوه.

ضاعت العالمية

يشير الفنان السوري إلى أنه كان وقتها قد وقع عقود لحفلات كثيرة، وأعد مشروعات إعلامية، مضيفًا “في عام 2010 قمت بإحياء نحو 550 حفلة، وكنت أجهز للدخول في موسوعة جينيس، ولكن الحرب أنهت كل شي واحترق أرشيفي بالكامل، لدرجة أنني كنت أجهز فيديو كليب في هذا العام وكانت المادة الأرشيفية مع زميلي، الذي استشهد وضاعت معه المادة”.

ويسرد السويدان، ذكريات مؤلمة مرت به جعلته مصابًا بالوجع والألم، قائلًا “وقتها كنت أبنى بيتًا كبيرًا يشبه القصر دفعت فيه مبالغ باهظة لتجهيزه، لكي أسكن فيه وبالفعل سكنت فيه فقط لمدة 6 أشهر، ثم حدثت الحرب واضطررت لتركه، وجئت مصر محملًا بالآلام والأوجاع والذكريات المليئة بالحزن، ولكني فتحته لاستقبال النازحين لكي يقبعوا في ووفرت لهم الطعام والشراب وكل شي حتى رحيلي من سوريا، وظل أبي وهو من يتكفل بإطعام الوافدين لمنزلي”.

ويعاود السويدان، حديثه عن فنه وموهبته التي حباها به الله قائلا إنه درس في كلية الهندسة بسوريا ودرس إدارة، ولكن هدفه كان توصيل رسالته الفنية للعالم، من خلال عرض رسالته الجديدة عبر الإنشاد الديني المعاصر، والمدمج بالمديح وهو نوع جديد من الإنشاد المعاصر.

ويسرد السويدان، أنه يقدم الإنشاد، من خلال مناقشة القضايا الهامة من خلال الغناء، مؤكدًا أنه كتب نحو 200 قصيدة، وهو من قام بغنائهم لكونه قام بإنشاء مدرسة موسيقية خاصة به وتميز بها.

أبواب مصر

يحكي طارق السويدان، أنه جاء مصر في عام 2013 وبدأ في الإقامة بمصر، وعمل في البداية فرد أمن في القاهرة، لكنه لم يستريح في العمل، وقرر تركه ثم قرر الرحيل إلى محافظة الإسكندرية وعمل في التدريس، بعد أن أستأجر شقة وأقام بها ثم قام باستخراج شهاداته الحاصل عليها، وعمل بعد ذلك مديرا للعلاقات العامة في إحدى الشركات.

وبين أنه في تلك الفترة درس الفقه والشريعة والمذاهب الأربعة، على يد المشايخ المصريين وحفظ القرآن، وأصبح يؤذن بصوته الجميل وذلك بدون مقابل مادي.

ويضيف أنه بعد ذلك قرر مواصلة مشواره الفني في الغناء، وبدأ يتصل بالمنظمات الدولية وتعرف علي سوريين كثيرين في محافظة الإسكندرية، ثم قدم حفلات تطوعية بالتعاون مع مركز سوريانا، ولاقت نجاحًا ملحوظًا، ثم بعد ذلك عمل مديرًا لمشروع الدعم النفسي بجمعية عمرو بن الخطاب، بالشراكة مع اليونسيف.

دعم المواهب

ويوضح السويدان، أنه بخلاف عمله بالجمعية أعطى موهبته، وتنمية مواهب الشباب ودعمهم على الغناء والفن، حيث أنه أسس نحو 10 فرق منها “راب و غناء طربي، وفرق إنشاد ديني والفريق السوري، وفريق حلم وفريق نجوم الشام وفريق وطني لإحياء الأفراح السورية في مصر، بالإضافة إلي الأفراح المصرية، والإفراج الإسلامية.

ألفين سلام يا بهية

“ألفين سلام يا بهية ردى السلام عليا.. الواد ده جالك مستهام سوري وملامحه مصرية”.. تلك كلمات إحدى الأغاني التي كتبها السويدان مؤخرًا، لكي يؤكد أن مصر قدمت له الحب والدفء والنجاح واحتضنته، كما أنه يأمل أن تعود بلاده كما كانت جميلة هادئة أمنة بلا حرب، لكي يعود يغنى من جديد علي تراب أرضه في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى