رأي

كمال الدين جلال يكتب: الجودة في المؤسسات التعليمية

يجتاز العالم اليوم مرحلة انتقالية؛ للوصول إلى عصر جديد، وذلك بـسبب التغيرات التي طرأت على العالم عامة، والعالم العربي خاصة. وأبرزها التغيـرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وازدياد في النمو السكاني، الأمر الذي يتطلـب خلق جيل قادر على مسايرة هذه التغيرات، ومواكبة التطورات في العـالم، وتعـد المدرسة هي المسئول الأول عن إعداد هذا الجيل؛ ولذا فقد أصبح المستفيدون مـن المدرسة ينظرون إليها، على أنها ركيزة أساسية، ولذا فقد قامت العديد من المدارس في الدول المتقدمة باعتماد أنظمة جودة قـادرة علـى الإيفـاء بمتطلبات جميع المستفيدين وتحقيق رغباتهم.

تساؤلات يجب ان نسألها لأنفسنا، ما مدى وعي العاملين في مدارس التعليم، وما مدى إمكانية تطبيق نظام إدارة الجودة؟

يحظى موضوع الجودة الآن باهتمام متزايد في كل المنظمـات وفـي كافـة أنحاء العالم المتقدم والنامي منها على السواء بعد أن انتبهت هذه المنظمـات إلـى أهمية تطوير وتحسين الجودة كمدخل أساسي لمواجهة التحـديات الخارجيـة التـي بدأت في مواجهتها خاصة بعد ظهور التكتلات الاقتصادية فضلاً عـن التطـورات التكنولوجية المتلاحقة والاتجاه نحو العولمة والاهتمـام بقـضايا البيئـة، والتغييـر الحاصل في سلوك العميل والذى بدأ ينظر للجودة كمعيار أساسي لتقييم واختيار مـا يشبع حاجاته ورغباته من سلع وخدمات بغض النظر عن مصدرها.

يعتبر صدر عصر الإسلام من أهم العصور التي اهتمت بالجودة وذلك مـن خلال إشارة مصادر التشريع الإسلامي القرآن والسنة إلى الجودة تلميحا وتصريحا، حيث أن الجودة تعني الدقة والإتقان وهذان المعنيان تجدهما كثيـرا فـي التـشريع الإسلامي فقد قال الحق سبحانه وتعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) ( سورة النمل: الآية 88).

وقد حث النبي على الإتقان والتجويد وقرن الإتقان والتجويد فـي العمـل بمرضاة الخالق سبحانه وتعالى فقد جاء عن النبي أنه قال: “إن االله يحـب مـن أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه” . والإتقان هو غاية ما تسعى إليها الجودة. كما أن الإسلام أوصى بتطبيقها عن طريق مبادئ عديدة ومن تلـك المبـادئ حث العاملين على أداء العمل الجاد وتحفيز العاملين، فقد جاء في كتاب االله: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (سورة التوبة : الآية 105).

ومن المبادئ الأساسية في نظم إدارة الجودة هو مشاركة العاملين في اتخـاذ القرار ولو نظرنا إلى السنة النبوية نراها مليئة بالأدلة على تطبيق المـسلمين لهـذا المبدأ الذي جاءت به المواصفات العالمية فيما بعد بل هو أمر رباني أمر االله به نبيه

مما سبق نلاحظ أن الإسلام يدعو ويؤكد على تطبيق مبادئ إدارة الجـودة في كل شئون الحياة اليومية للأفراد،

لذا فإن الإسلام يعد مرجعا هاما لمبادئ الجودة التي نحن بحاجـة إليهـا اليوم في زمان انتشرت فيه الكثير من المعاملات التي تحاربها الجودة والتـي قـد حاربها الإسلام ووضع حدودا لكيفية معالجتها والقضاء عليها وهناك العديـد مـن القواعد في الإسلام توثق للجودة

نظراً للتطورات العلمية الحديثة وضرورة مسايرة التقدم العلمـي الحـديث وصعوبة مواجهة المتغيرات المستمرة والمتسارعة على العملية التعليمية، ممـا أدى إلى انخفاض الجودة التعليمية وزيادة الوقت المقـرر للعمليـات وزيـادة عمليـات المراقبة ساهم في انخفاض الاهتمام بدور العلاقات الإنسانية داخل المدرسة وهـذا بالتالي يمكن أن يؤثر بالسالب على الإنتاجية التعليمية للمدارس، هذا إلى جانـب أن برامج التدريب أثناء الخدمة ليست بمستوى درجة الكفاءة المطلوبة لتطوير وزيـادة درجة جودة العملية التعليمية ومستوى مهارات الخريجين. وهذا يعكس لنا مدى حاجة المجتمع المدرسي إلى التكامـل بـين أطـراف العملية التعليمية (هيئة تدريس، والإدارة المدرسية، والإدارة التعليميـة المحليـة أو المركزية، وأولياء الأمور والطلاب) وقد يرجع ذلك إلى عدم وجود قنوات اتـصال بين المجتمع المحلى والمدرسة وانخفاض درجة حرية المدرسة.نظراً لمركزية اتخاذ القرار وتدعيم مشروعات المدرسة. وخصوصا في إطار عدم وضوح الأهداف لدى العاملين في المدرسة ومؤسسات التعليم.لهذا يتحتم على الإدارة المدرسـية الأخـذ بأسلوب الجودة ومعايير الجودة في التعليم لتحقيق الأهداف المرجوة مـن تطـوير التعليم بما يلبي احتياجات سوق العمل وزيادة الجوانب المعرفية والمهارات العملية.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى