رأي

خالد تقي يكتب: الخطاب الديني.. بين التجديد والتجميد   

مع تعالي الأصوات المطالبة بتجديد الخطاب الديني , وتخليصه من بعض الشوائب الفكرية والمنهجية التي حولته – حسب رأى كثيرين- إلى خطاب يدعو للتطرف , كان لا بد من  أن تتشكل الحلول لمحاولة صياغة خطاب ديني جديد قادر على أن يواكب المعطيات الجديدة المتمثلة في  تنظيمات تجيد تسويق وطرح التطرف في قوالب جذابة، تتحرك الأوقاف بوصفها ذراع الدولة المسئول عن إدارة المساجد وتوجيه القوافل الدعوية وعقد الدروس , فهي صاحبة النصيب الأكبر في جرعة الخطاب الديني الذي يخاطب الناس من وراء المنبر، ومن المنبر كانت البداية التي حملت في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب , الأوقاف تتقرر تحديد خطبة الجمعة, في خطب يعلن عن مواضيعها مسبقا , ويلزم الإمام – بعدم الخروج عن النص- ولما لم تستطع ضبط الأمر بالدرجة المطلوبة صعدت من إجراءاتها (التجديدية ) وألزمت الخطباء بنص مكتوب ينشر قبل الجمعة بيومين على المواقع الرسمية لوزارة الأوقاف , والويل ثم الويل لكل من تسول له نفسه الإدلاء بدلوه بعيدا عن (الخطاب الديني الرسمي ) -إن جاز لنا التعبير -.

وكأن التجديد يستلزم أن ينفصل الخطاب عن  مشاكل كل مجتمع, أو أنه افترض أن أفضل طريق لتجديد الخطاب الديني أن يوضع في المجمد لفترة معينة أو بمعنى أخر تجميده لحين والاهتداء إلى خطاب جديد طازج وصالح للاستهلاك.

أميل مع الرأي الذى يرى أن الأوقاف لا تملك رؤية واضحة في تجديد الخطاب الديني ولكنها كمؤسسة إدارية , أرادت أن تحقق أعلى درجة من درجات السيطرة على نوعية الخطاب الديني فاكتفت بتحديد نوع واحد .

الخطاب الديني ليس مسئولية الأوقاف وحدها , فهو جزء من الخطاب الثقافي الحضاري المرتبط بمدى وعي ونضج العقل الجمعي للوطن , خطوات تجديد الخطاب الديني تبدأ حين ترتقي منظومة التعليم الذي سيفرز أماما وخطيبا قادرا على فهم التجديد وتطبيقه , وحين يتحول مفهوم الدولة المدنية المبنية على المساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز لأي أفضلية مادية أو معنوية إلى واقع عملي , وحين لا يؤاخذ صاحب الرأي البعيد عن التحريض أو الازدراء على رأيه وقتها نستطيع أن نتوقع بلورة خطاب ديني جديد يبني ولا يهدم ‘مجدد لا مجمد …

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى