رأي

عادل حافظ يكتب: حماس (على طريقة أنا مش معاهم)

لم يتفاجأ الكثيرون بإعلان خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” الفلسطينية الموطن الإخواني العقيدة والمنهج والأسلوب عن وثيقة جديدة للحركة في الذكرى الـ30 لمولدها عام 1978.

تضمنت لأول مرة تأييدها لإقامة دولة فلسطينية انتقالية “مؤقتة” على حدود 4 يونيو 1967، دون الاعتراف بإسرائيل أو التخلي عن حق العودة ومقاومة الاحتلال كحق مشروع، حيث أسقطت الوثيقة بذلك دعوتها الصريحة في ميثاق مولدها وتأسيسها لتدمير إسرائيل ومحوها من الوجود، وكذا نفى ارتباطها بجماعة الإخوان.

في البداية قد يعتقد الكثيرون أن هذه الوثيقة بمثابة تغيير أو نوبة استفاقة للحركة على واقع فلسطيني وإقليمي ودولي جديد للانضمام إلى نادي اللاعبين المقبولين على الصعيد السياسي الإقليمي، تطلب النأى بالحركة عن أي رابط تنظيمي بينها وبين التنظيم الأم الذي منه ومن روافده خرجت كل تنظيمات وحركات ما سمى فى تيار الإسلام السياسي بـ”الإخوان المسلمين”، سعيًا لتحسين صورة الحركة لدى العديد من الدول العربية وفى مقدمتها مصر.

ورغم أن الوثيقة على لسان مشعل حاولت التطهر والاغتسال من أي ارتباط بالإخوان إلا أن مشعل نفسه وبعد ساعات قليلة على إعلان الوثيقة -من الدوحة بالطبع- وفى لقاء مع قناة الجزيرة قال إن الوثيقة الرسمية لم تتضمن الإخوان لأن ميثاق الحركة ومنذ نشأتها ينص وبوضوح أنها جناح من أجنحة الإخوان ولا حاجة لتكرار ذلك، مؤكدا أنها حركة مستقلة وجزء من الحركة الوطنية الفلسطينية.

حقيقة فلا جديد من حماس فالانتماء العقيدي والمنهج والأسلوب هو وثيقة إنشائية من الدرجة الأولى، فقط محاولات للالتفاف و المواربة والخداع بعد سقوط حكم وهزيمة التنظيم الأم  فى مصر وتونس والأردن والسودان، وهروب قادته إلى قطر وتركيا وبريطانيا.

كما ترون لا جديد، والوثيقة فقط محاولة للهرب من الضغوط الداخلية في غزة، وقد نظمت الحركة صباح 2 مايو الحالي تظاهرة للتنديد بالاحتلال والمطالبة بإطلاق سراح الأسرى في السجون الإسرائيلية حولتها الحركة إلى هتافات وتنديد بمحمود عباس رئيس فلسطين أثناء لقائه بالرئيس الأمريكي ترامب للإيحاء بأن عباس لا يمثل الشعب الفلسطيني، للتأثير على اللقاء ومحاولة إفشاله بدلا من دعم وتأييد عباس.

ترى ما هو الجديد من حماس، بالقطع مزيد من التشرذم الفلسطينى والفرقة بين رام الله وغزة، والقطيعة التي يدفع الشعب الفلسطيني ثمنهًا باهظًا من دماء شهدائه، وأسراه في السجون الإسرائيلية، ومعتقلات حماس، من يمكن له أن يصدق توبة من ولدوا وترعرعوا وتربوا تحت مظلة الموساد الإسرائيلي.. لا يا حماس العبي غيرها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى