اخر الأخبارحاجات تهمك

دقيقة فقهية: ما حكم الجلوس على المقاهي؟

كتب- أحمد صالح:

يسأل مواطن من مدينة القومية فيقول: ما حكم الجلوس في المقاهي وما وجه المقارنة بينه وبين الحديث الشريف: ( إياكم والجلوس في الطرقات )؟

ويجيب عن هذا السؤال الشيخ هاني صلاح الدين، امام وخطيب ومدرس بمديرية الأوقاف بأسيوط فيقول: يجب ان نفرق اولا، هل هذا التحذير على مستوى التحريم؟ لو كان كذلك, لكان الجلوس في الطرقات؛ كشرب الخمر، فهل هو تحريم؟ الإجابة لا، ليس كشرب الخمر، ولكن العلماء قالوا: هذا نهي, حمل على الكراهة ، أي مكروه أن تجلس في الطرقات لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم -: “إياكم والجلوس في الطرقات”، وأن هذا الحكم لا يزال قائماً حتى الآن، وأن الجلوس على المقاهي أيضاً، كما أن الوقوف على النواصي والجلوس على السيارات  فالجلوس في الطرقات بما فيها من مقاهي ورائحة “النرجيلة” أو “الشيشة” ورائحتها التي تصل إلى الأدوار العليا وصوت “زهر” الطاولة وكل ما يتصل بهذه السلوكيات كل هذا لا يجوز إلا في حدود الجلوس الصالح الضروري.

فيجب علينا العمل بمقتضيات حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي – صلي الله عليه وسلم -: “إياكم والجلوس في الطرقات قالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد فنتحدث فيها، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” فهو يمثل صمام أمان كأنه مرسل عبر القرون لعصرنا الحالي، لأن ما نراه الآن في الطرقات لم يكن موجوداً بهذه الصورة وبهذا السوء.

وهذا الحديث يحتوي على حكم فقهي حيث لم يجادل الصحابة رضوان الله عليهم في الحكم ولكنهم طرحوا فقط حالة الضرورة “ولكن ما لنا من مجالسنا بد”، وفي الوقت نفسه فرَّق الإسلام بين وجود الإنسان في الطريق لأداء مهمة ما كالذهاب أو العودة من العمل، بحيث يكون أي عمل من أعمال الطريق تؤدى والإنسان منشغل وغير منتبه لشيء آخر، لكن الجلوس في الطريق بلا داعي يعني أن الإنسان “فاضي” ولا يجد ما يشغله سوى التسلية بالآخرين، ومتابعة عوراتهم، الأمر الذي يؤدي إلى فحص عورات المجتمع من حوله، كما نرى في الكلام بصوت مرتفع والمزاح بين الشباب ما يؤدي إلى إزعاج وأذى الآخرين.

ونوجه” نداءً للشباب الذين يتجمعون في هيئة “شلل” ويجلسون على “النواصي”: “يجب أن تعلم أن الإسلام قد رفع قدرك وجعلك صاحب مهمة أثناء وجودك في الطريق فالمرأة لا بد أن تمشي في الشارع آمنة دون التعرض لها بأي أذى، لأن الشاب لا بد أن يتمتع بالنخوة والكرامة، فهل أنت مستعد للدفاع عن فتاة يعاكسها أو يتعرض لها بعض الشباب؟ إذا كانت الإجابة لا فاجلس في منزلك حتى وإن كنت محترماً وعينك مرخصة عن الحرام.

والأصل في الطريق والأفنية العامة أنها ليست للجلوس، لأنه يترتب على الجلوس فيها أضرار، منها:

أـ التعرض للفتنة.

ب ـ إيذاء الآخرين بالسب والغمز واللمز.

ج ـ الاطلاع على الأحوال الخاصة للناس.

د ـ ضياع الأوقات بما لا فائدة منه.

والله اعلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى