بين الناستحقيقات

فى عيدهم .. عمال “جرفس للأعلاف” يطالبون بتشغيل المصنع وصرف مستحقاتهم

 

تحتفل اليوم الطبقة العاملة فى العالم بعيد العمال، تحتفى بإنجازاتها وانتصاراتها، بدورها فى البناء والتقدم، لكن عمال مصنع جرفس للأعلاف يشعرون بالتعاسة فى عيدهم، فقد وقفت الديون المتراكمة على المصنع حائلاً أمام صرف مستحقاتهم المالية، حيث لم تصرف الإدارة أجورهم منذ أكثر من 4 أشهر، ورغم لجوء العمال للمسؤولين وعلى رأسهم محافظ الفيوم، ومكتب العمل، إلا أنهم لم يتلقوا سوى وعود تبخرت في الهواء.

يقع مصنع أعلاف جرفس بقرية جرفس بمركز سنورس بمحافظة الفيوم، وتم إنشاؤه عام ‏1980‏ بمعرفة شركة ألمانية‏ على مساحة 6 أفدنة، ويضم 60 موظفًا و40 عاملًا، وبدأت عملية التشغيل الفعلي للمصنع في عام ‏1986‏ بطاقة إنتاجية قصوي ‏15‏ ألف طن سنويا، وبتكلفة استثمارية ‏7.5  مليون جنيه‏.‏

تتلخص مطالب عمال مصنع جرفس فى عودة تشغيل المصنع بكامل طاقته الإنتاجية، وصرف مستحقاتهم المالية من أجور ومعاشات لمن تركوا العمل بالمصنع، ويخشى العمال أن يكون مصير المصنع بعد توقف العمل به بشكل ـ عمدى ـ  تصفيته وبيعه وتسريحهم بعد تأييسهم من عدم تحقيق مطالبهم كى يرضوا بالمعاش المبكر.
“ولاد البلد” التقت بعمال المصنع  وبعض المدافعين ضد غلق المصنع.

فساد مالى

يقول عبدالله حسن، رئيس قسم السيارات بالمصنع، أعمل بالمصنع منذ 30 سنة ، ومنذ إقالة مجلس الإدارة إبان ثورة يناير 2011، والمصنع فى حالة يرثي لها ، تراكمت الديون وتوقف العمل به من أكثر من6 أشهر، لعدم وجود المواد الخام التى تصنع منها الأعلاف، ونحن أكثر من 40 عامل لم تصرف مستحقاتنا منذ 4 شهور ، ماذا نفعل وكل منا لديه أسرة؟  ويسأل حسن كيف يتوقف هذا المشروع الذى من الصعب أن يحقق خسائر إلا فى حالة وجود فساد مالى؟.

ويناشد حسن، محافظ الفيوم بسرعة التدخل لحل مشاكل المصنع وإعادة تشغيله حتى يستطيع العمال صرف مستحقاتهم المالية .

خوف من التسريح

ويرى خيرى حسين مرعي، مشرف إنتاج، ويعمل بالمصنع منذ 15 سنة ، أن سوء الإدارة أدي إلى تدهور حالة المصنع، وتراكم ديونه ونقص السيولة اللازمة لشراء المواد الخام. وتابع، نحن نطالب الإداراة والمسؤولين منذ أكثر من 3 سنوات لتغيير سياسة المبيعات بغرض توفير سيولة تكفى سداد أجور العاملين وشراء المواد الخام للتشغيل لكن لم يستجيب لنا أحداً .
ويضيف مرعى، من ضمن الأخطاء التى تسببت فى تدهور حالة المصنع وغلقه تعيين أعضاء بمجلس الإدارة غير متفرغين وغير متخصصين فى الإدارة، ورغم إمتلاك المحافظة لـ 75% من رأس مال المصنع لا يوجد اهتمام من المحافظة بتشغيله، لذلك نخشى أن يكون الهدف من ذلك هو تصفية المصنع وتسريحنا .

ويقول عويس حسن، سائق، أشتغلت بالمصنع أكثر من 35 سنة ، وخرجت على المعاش منذ يناير الماضى، أنا و 20 من عمال المصنع، ولم تصرف لنا مستحقات المعاش حتى الآن ، و تحدثنا مع إدارة المصنع أكثر من مرة وكان ردهم الوحيد ، هو “تقدموا بشكوى لمحافظ الفيوم” .
ويعتقد وحيد سيد، فرد أمن ،ويعمل بالمصنع منذ 25 سنة، أن تقاعس الإدارة فى عدم تحصيل مديونيات المصنع لدى التجار منذ سنوات، وتقدر بـ 2 مليون جنيه، وعدم إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، أدى إلى تدهور الوضع المالى للمصنع.

تقاعس المحافظة

ويضيف سيد، كان يعمل بالمصنع أكثر من 130 عامل، مع تدهور حالة المصنع وسوء إدارته سرحت الإدارة العديد منهم ، وبقى القليل ممن رفضوا ترك المصنع حيث لا يوجد لديهم عمل أخر .
ويقول عبدالتواب طه، فنى ،ويعمل بالمصنع منذ 25 سنة ، هذا المصنع كان الأول فى صناعة الأعلاف فى صعيد مصر ، وكان يوزع إنتاجه من الجيزة حتى أسوان، لكن بسبب سوء الإدارة، وعدم اتخاذ المسؤولين لقرارات جذرية لحل جميع مشكلاته، توقف، وأصبح عبارة عن خرابة، وتراكمت الأتربة على آلاته الألمانية التى كانت الأفضل بين جميع مصانع الأعلاف بمصر ، ويتابع طه، السؤال هو أين دور الدولة فى تشغيل هذا المشروع؟ ولماذا تتقاعس المحافظة عن إعادة التشغيل رغم امتلاكها مع أحد البنوك أكثر من 70% من رأس ماله؟

كان وائل مكرم محافظ الفيوم السابق، قد طرح فكرة بيع 3آلاف متر من أرض المصنع، لتدبير مبالغ مالية قال أنها ستوجه لدفع مستحقات العمال المالية.

ضغوط شعبية

وأيمن الصفتي، القيادى بحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، و أحد المدافعين عن المصنع وعدم بيع أى جزء من أرضه، عندما طرحت المحافظة بيع جزء من أرض المصنع  متر وقفنا ضد البيع،  وتضامنا مع العمال، فقد تنبهنا إلى أن هذه الفكرة ستكون بداية لبيع المصنع كاملا وتسريح العمال.

ويضيف الصفتى، كما أن عرض 3000 متر للبيع كقطعة واحدة ولصغار المستثمرين أكد لنا أن هناك شبة فى ذلك العرض، فشكلنا فريقا من مواطنى مركز سنورس، وتقدمنا بأكثر من مذكرة وشكوي للمحافظ الأسبق، ضد فكرة البيع، وقد أدت الضغوط الشعبية التى مارسناها  إلى  التخلى عن فكرة البيع، والحصول على وعد بتشغيل المصنع خلال شهور قليلة، لكن رحل محافظ وجاء آخر ولم يتم تنفيذ أى وعد.

ويتابع الصفتى، مشكلة توقف المصنع عن العمل سببها الرئيسى  سوء الإدارة، حيث أنها تقاعست عن تحصيل مديونيات المصنع لدى التجار منذ سنوات طويلة، والتى قدرت بـ 1,2 مليون جنيه، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدهم، ما أدى إلى سقوط غالبية الأحكام القضائية على التجار.

نزيف الخسائر

“سنتصدى لأى محاولة لغلق المصنع وسنناضل حتى يبدأ تشغيله بكامل طاقة الإنتاجية مرة أخرى”  بهذه العبارة بدأ شعبان جاد الرب، أحد المطالبين بإعادة تشغيل المصنع والمدافعين عن حقوق عماله.

وتابع جاد الرب، كانت المحافظ الأسبق حازم عطية الله يفكر فى نقل المصنع لمنطقة كوم أوشيم الصناعية،بغرض استثمار مساحة الأرض المقام عليها المصنع، حيث تقع وسط أكبر كتلة سكنية بقرية جرفس التابعة للوحدة المحلية لمركز ومدينة سنورس، وبالفعل كلف المحافظ الأسبق لجنة بدراسة مدى إمكانية نقل المصنع ، والاستفادة من المساحة المقام عليها، لكن توقف فكرة النقل ربما بسبب رحيل عطية الله عن المحافظة.

ويشير جاد الرب، أن المصنع شركة مساهمة مصرية تمتلك المحافظة منها نسبة76%, ويشارك في الملكية بنك التنمية والائتمان الزراعي, والجمعية التعاونية الزراعية المركزية بالفيوم, وصندوق معاشات نقابة التطبيقيين بالقاهرة بنسبة8% لكل منها، ورغم حصة المحافظة الكبيرة فإنها لم تهتم وتوقف نزيف الخسائر التى يتعرض لها المصنع، أو حتى تغير مجلس إدارته الذى تسبب فى هذا التدهور،  بسبب موافقته على بيع منتجات المصنع للتجار دون رصيد ائتمان وتحصيل قيمة الاعلاف المباعة ، إضافة لتراكم مديونيات المصنع ومنها   386 ألفا للتأمينات الاجتماعية, ومليون ونصف مليون للضرائب, و870 ألفا مستحقات لعاملين تركوا الخدمة.

ويضيف جاد الرب، المحافظة ليس لديها نية لتشغيل المصنع، والسؤال هل لأن هذه الأموال أموال دولة؟  أم أن الدولة تقف أمام الإنتاج؟ وهل إنفاق ملايين على تجميل الشوارع والميادين أهم من تشغيل المصنع الذى يحتاج فقط لـ 5 مليون جنيه حتى يعود بنفس الكفاءة ؟ لقد طالبنا المحافظ الحالى الدكتور جمال سامى، بعقد جلسة معه لطرح حلول بديلة تمكن المصنع من إعادة تشغيله، وصرف مستحقات العمال المالية ، لكننا لم نتمكن من مقابلة المحافظ حتى الآن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى