تقاريرجيران

بكرا أحلى.. راب سوري يحاول تسليط الضوء على قضايا المجتمع

 

“يوم عن يوم أنا كرمالي عم أتغير، الناس عم تأكل بعضها وما في شي بـ يتغير، كل مرة قلبي مات بس عندي قلب بشر، راحت المشاعر اختفت مع العدم، يا ناس حسه فيا أنا إنسان مانى صنم، بمشي في الدنيا وحيد سارح مع أفكاري.. من هالدنيا البائسة.. أنا بعلن انسحابي.. أوجاعي بقلبي من حزن عم تشقق، حاول أنى احلم بس أحلامي ما بتحقق، فتحت كتاب ذكرياتي لأحكى عن حياتي، أهاتى طلعت من جواتى  أنى وحيد أحاول أنى افرح.. بس الفرح عنى بعيد، كلماتي قالت عجزت عن أوجاعك، قلمي خلص حبره يا قلبي مين اللي باعك، وجع قلبي خبرني وجعك كله من الثقة، يارب ساعد الناس ما بتحب الحقيقة”.. تلك الكلمات التي غناها الشاب السوري نور القصاب، قائد ومؤسس فريق “بكرا أحلي” لغناء الراب، في محافظة الإسكندرية، حينما وجد نور أن الفن هو أفضل وسيلة للتعبير عن أوجاعه، بعد رحيله من بلاده وتوصيل رسالته إلى جموع الوطن العربي.

نور قصاب، شاب في الثانية والعشرون من عمره، جاء من سوريا عام 2013، بعد أن دمر الحرب بلاده ليجد في مصر ملاذا أمنا جعله يقرر أن يواصل حياته ويثقل موهبته التي أكتشفها وهو في بلاده سوريا وهي “غناء الراب”، حتى أن أصبح واحدًا من مطربي الراب السوريين المعروفين في محافظة الإسكندرية.

يحكى قصاب، أن تلك الأغنية التي غناها وأداها تعبر عن مدى الآلام والأوجاع التي يشعر بها كل مواطن تغرب عن بلاده ورحل قهرا من دياره بسبب الحرب والدماء والصراعات، لذلك فهو قرر أن يناقش القضايا المجتمعية الهامة من خلال موهبته في أداء النوع الغنائي الذي يسمى “الراب” والذي يعتبر أحد أحدث ألوان الغناء الشبابية التي تلقي قبولا بين أوساط الشباب في مختلف أرجاء الوطن العربي.

ويضيف قصاب، أنه جاء مصر وهو في حالة نفسية سيئة لما حدث في بلاده من دمار وخراب وموت ضحايا أبرياء ليس لهم ذنب، ولكنه مع الوقت تدارك الأمر، وأيقن أن ما حدث له ولأبناء بلده سوريا هو قدر الله ونصيب لا مفر منه، مؤكدًا أن تلك القوة والقناعة التي أسكنت روحه جعلته يقرر أن يعمل ويكد وينمى موهبته، حتى أن يعود لأوطانه محمل بالتجارب الناجحة لكي يعطيها لبلاده ليبنوها ويعمروها من جديد.

ويوضح قصاب، أنه بدأ احتراف غناء “الراب” منذ عام 2007، عندما كان يعيش في سوريا ووقتها كان يبلغ من العمر نحو 12 عاما، ولكنه عشق تلك النوع من الغناء وتدرب عليه، حتى أن أصبح يدون كلمات أغانيه حسب القضايا الهامة، التي يعانيها الوطن العربي من مشكلات عنف وحروب وتحرش واضطهاد وعنصرية، وبالفعل اهتم بتلك القضايا التي وجدت قبولًا وترحاب بين الناس.

وكالعادة لا تأتي الرياح بما تشتهى السفن”، بحسب قصاب، الذي يؤكد أنه بعد مرور سنوات نشبت الحرب، ولم نكن نعلم أن مصيرنا، هو ترك بلادنا وديارنا محطمة من الدمار والخراب، وحينما اشتدت الحرب ببلاده، حتى أن تدمرت أرجائها وقتها شعر بأنه وجب عليه الرحيل من أجل الفرار من الموت، والعيش بعيدًا عن الدمار والدماء، مبينًا أنه بعد ذلك قرر أن يقيم في محافظة الإسكندرية، التي أحبها وشعر بكونها جزء من بلاده.

ويضيف قصاب، أنه في بلاده كان يغني ويعمل بالفن ومجال الغناء بطريقة الراب وحينما جاء إلي مصر قرر أن يواصل مسيرته الفنية ويعمل في المجال الذي يعشقه ويحبه وبالفعل عمل وشعر بأنه حقق نجاحات ملحوظة، خاصة بعد أن احتضنه صديقه ومعلمه السوري الفنان باسم العطار، صاحب فريق كريزى كلاونس، والذي دعمه وشجعه على مواصلة مشواره الفني، فضلًا عن دعم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UCHR لهم، والتي دعمتهم بشكل كبير من أجل مواصلة حياتهم.

بكرا أحلى بالروح السورية

شعرت بأنني لابد أن أقوم بتأسيس فرقة لغناء الراب وبالفعل كونتها منذ حوالي عام ونصف، وأطلقت عليها اسم “بكرا أحلى” لغناء “الراب”، وتخصص عمل الفرقة في مناقشة قضايا الشارع والقضايا التي تهم المواطنين، مثل العنف ضد المرأة وقضايا التعايش والتحرش، والاضطهاد وكل ما يشغل بال المواطنين، حسب نور قصاب.

ويضيف قصاب، أنه كون الفرقة لكي تكون هي صوت الشارع وصوت المواطن وظل يعمل حتى أن أصبح فريقه مكون من 4 أشخاص، مؤكدا أن أعضاء الفريق جميعهم سوريون.

الراب يحل قضايا الشارع

ويواصل قصاب، حديثه قائلا إنه قرر أن يعمل خاصة على القضايا الاجتماعية، التي تشغل المواطنين مثل العنف والفقر والتحرش والتعايش، وغيرها من القضايا التي تشغل المواطن المصري وغير المصري، بل المواطن العربي بشكل عام، حتى نكون قريبين من الناس، مؤكدًا أنه يكتب الكلمات التي يغنيها بطريقة الراب، والتي وجدت طريقها للوصول إلى قلوب الناس.

تحدي الصعاب

وعن الصعوبات التي واجهته يقول قصاب، أنه واجه كثير من الصعوبات والآلام، حيث وجد في طريقة أشخاص حاوله إحباطه قائلين له: أن كلماته ضعيفة وصوته بشع ولكنه لم يستمع لهم وقرر السير في طريقه حتى أن أثبت نفسه وأصبحت تنظم له حفلات هو وفرقته.

وعن أحلامه يؤكد قصاب، أنه يتمنى أن تعود بلاده من جديد سالمة ومعمرة وأن تنتهي الحرب الدامية، حتى أن يعود لوطنه يغنى فيه ويعمره هو وأصدقائه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى