رأي

الدكتور محمد أبو الفضل بدران يكتب: القراءة في قرية دندرة

“هذا مشهد لم أره في حياتي، كلّ هذه الألوف تجمّعت من أجل الثقافة” هذا ما قاله السفير محمد جمال الغيطاني وهو يري الناس وقد جاءوا من كل المحافظات لقرية دندرة التي تقع غرب النيل في مدينة قنا، وبها معبد حتحور، جاء الرجال والنساء والأطفال لحضور منتدي دندرة الثقافي الذي نظمته مراكز دندرة الثقافية المنتشرة في أكثر من ستين مركزا ثقافيا في أرجاء مصر، كان منظرهم بجلاليبهم البيضاء ونظامهم المدهش لافتاً للنظر، بدَوْا نسيج قطعة قماش بيضاء ممتدة علي النيل.

يُعقد هذا المنتدي للعام الثالث، يمتد يوما واحدا كل عام، وتحوّل إلي عُرس للثقافة، يتناقش الناس في القضايا الثقافية، يختلفون ويتفقون، اختاروا موضوع »القراءة في مصر، واقعٌ وحلول» موضوعا لهذا المنتدي، تناقش الجميع حول التساؤل: لماذا انصرف الناس عن القراءة؟ وكيف نعيد الجمهور للقراءة؟، والأجمل أن يصل هذا الهمّ الثقافي إلي الناس وهذا شيء مهم، وأن يحس الناس أن القراءة مهمة كالطعام، أن يسمعوا هاشم الدندراوي وهو يدعو في كلمته الافتتاحية إلي “إعمال العقل” .

وأن يروا الأمير عُبيدة وهو يكرم فرسان المرماح وهيئة تحكيم لعبة التحطيب وفرسانها، هذا شيء رائع، أن يتعرفوا علي شخصية المحتفَي به الراحل جمال الغيطاني وأن يسمعوا ابنه السفير محمد وهو يحكي عن عشق الغيطاني للناس، عن التعبير عنهم وعن آمالهم وآلامهم، وكيف عندما كان يلقي محاضرة في جامعة شيكاغو وبدأها قائلا:”جئت من رَبْع حسام الدين بسوهاج معين البشرية” وها هي الألوف وقد جاءوا ليسمعوا الدكتور هاني رسلان بجلبابه الأبيض وهو يرحب بالحضور ويشرح لهم في أسلوب بليغ مفهوم قضية القراءة، وحتي يروا أطروحات الصحفي أحمد الجمال والدكتور نصر عارف والروائي إبراهيم عبد المجيد والدكتور عمار علي حسن والصحفي جمال زايدة والأديب سيد محمود ومنصورة عز الدين وعادل صابر ومحمد جاد المولي وحسن عبد الموجود ود. محمود حمزة وخلف الحديثي وحمدي حسين وغيرهم من المفكرين والإعلاميين والشعراء،

وما رأيته من اهتمام بالمرأة حضورا ومشاركة ومناقشة يوحي أن المرأة الصعيدية بدأت تأخذ جلّ حقها، وما رأيت من اهتمام بالأطفال والشباب في تعلم اللغات والحِرف التراثية يجعلني أوقن أن الأمل في المجتمع المدني.

تحية إلي مراكز دندرة الثقافية وإلي رئيسها هاشم الدندراوي أمير قبيلة الإمارة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى