رأي

  د. شيماء رشاد تكتب : مواجهة التطرف والإرهاب

مرت أيام عصيبة بعد فجيعة المصريين بتفجير كنيستي طنطا والأسكندرية، حيث تبدلت فرحة العيد بلون الدم والقهر بدموع الفقد  وآلام المصابين.

وأعلن تنظيم داعش الإرهابى مسؤليته عن الحادث وخرجت نداءات الإدانة من مؤسسات الدولة وتسارعت شعارات الإسلام برئ من هذه الأفعال.  نعم برئ ،ولكن هل نحن أبرياء من كل هذه الدماء التي تسال باسمه ؟ وفي نفس الأسبوع بإحدى قرى محافظة المنيا، يتكررحادث إعتداء علي مجموعة من المسيحيين عقب انتهائهم من الصلاة في أحد المنازل رغم حصولهم علي تصريح.

يستغل تنظيم داعش و الجماعات الإرهابية تستغل  البيئة الحاضنة للأفكار والفتاوي المتطرفة بدءا من عدم جواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم للدعاء عليهم في الخطب ونهاية بتكفيرهم وتخييرهم الدخول في الإسلام أو دفع الجزية ، بيئة اختزلت الدين في طقس أو مظهر معين أو حتي استخدامه في معارك سياسية وابتعدت عن جوهره الروحي وارتقائه بقيم وأخلاق الإنسان.

من هذه البيئة يتم استقطاب شباب في العشرينيات لتحقيق مصالح سياسية وإقناعه أن تفجير نفسه في مصليين بدار عبادة من أعظم القربات عند الله والطريق إلي مرضاته .

مشاهد من تاريخ هذا المجتمع في زمن كان يسوده حالة من التعايش وتقبل ثقافات وديانات مختلفة  شاهدتها منذ بضعة أيام في فيلم وثائقي بعنوان( إحنا المصريين الأرمن ) الفيلم كأنه لوحة فنية بكل تفاصيله من بعض المشاهد القديمة بالأبيض والأسود والموسيقي والتنقل بين روايات الشخصيات الأرمينية.

يحكي الفيلم عن قصة هجرة الأرمن إلي مصر بعد تعرضهم لإبادة جماعية عام 1915 علي يد الدولة العثمانية سبقها مذابح متعددة راح ضحيتها أكثر من مليون ونصف أرمني .ويركزالفيلم علي تعايش الأرمن في المجتمع المصري من خلال شهادات لشخصيات أرمينية من مختلف الأعمار تحكي عن مدي احتضان مصرلأجدادهم  ونبوغهم بعدها في كثير من المجالات التصوير وصناعة الذهب والورق و تعيين الكثير منهم آنذاك في مناصب مثل نوبار باشا كرئيس للوزراء والمصور الخاص بالملك وشهرة الكثير منهم فنانين وموسيقيين ومنتجين ويعرض الفيلم مؤسساتهم وكنائسهم وأمثلة لصحف صادرة باللغة الارمينية. شخصيات أرمينية تحكي تاريخ أجدادها من معاناة الابادة والقتل والهجرة وعشقهم لهذا الوطن الذي احتضنهم واحتفظوا بتراثهم وثقافتهم فيه

مشاهد هذا الفيلم تحكي عبقرية هذا الوطن  في لقطة صغيرة من حياته، معدنه وأصالته التي ستبقي رغم هذه الأحداث المؤسفة.

إن مواجهة الارهاب وإستعادة هذه الروح  تكون بالفكر وليست بالمواجهة الامنية فقط ، بتنشئة عقول قادرة علي نبذ الدعاوي التكفيرية ، قادرةعلي الإبداع والتحليل بدلا من الحفظ، قادرة علي النقد وإعمال العقل بدلا من التلقين ،علي إعلاء قيم المواطنة والمساواة بين كافة المواطنين واحترام وقبول الآخر باختلاف الديانات والثقافات كونه سنة الله في الكون “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين”

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى