غير مصنف

حكايات لا تعرفها عن احتفالات شم النسيم بـ”قناطر نجع حمادي”

هنا  خزان نجع حمادي، حيث احتفالات شم النسيم لها طابعها الخاص، فإلى جانب روائح الأسماك المملحة التي تختلط بنسيم النيل، تختلط أصوات باعة الطراطير والـ”شخت بخت” والعصائر والحلويات، نعم والحلويات، حتى “حلاوة المولد” تجدها هناك في شم النسيم.

في عام 2008 أنشئت قناطر جديدة، موازية للقديمة، كما فتحت عيون القناطر القديمة بالكامل، إلى أن ضمتها الآثار عقب ثورة  يناير 2011.

 

قبل نحو 86 عامًا في مثل هذا اليوم تحديدًا، بدأت قناطر نجع حمادي تتحول من “خزان” إلى منطقة للتنزة، عقب فترة قصيرة من افتتاحها على يد الملك فؤاد الأول عام 1930 وسط حشود من حاشيته وعدد من الوزراء وكبار الدولة آنذاك.

صورة للملك فؤاد الأول اثناء افتتاح قناطر نجع حمادي 1930
صورة للملك فؤاد الأول أثناء افتتاح قناطر نجع حمادي 1930

ضجيج الخزان في شم النسيم لم يهدأ عامًا، بل أصبح المكان المميز لتنزه أبناء مراكز أبوتشت ونجع حمادي وفرشوط، بالإضافة إلى بعض قرى محافظة سوهاج الواقعة قرب الخزان مثل: أولاد خلف- الخيام- الكشح- البلابيش…

وخلال فترة الخمسينيات حتى منتصف التسعينيات كان الاحتفال بشم النسيم يجتذب كل أفراد الأسرة بما فيهم النسوة.

 

بنات طالبات برحلة لقناطر نجع حمادي فى شم النسيم
بنات برحلة لقناطر نجع حمادي فى شم النسيم فترة الخمسينيات تقريبا

الذهاب من قرى سوهاج الملاصقة لمركز أبوتشت، كان تحتاج إلى “فلوكة” ليكون في البر الثاني ومنها يستطيع أن يكون في الخزان بسهولة، عبدالله علي، 28 عامًا- من سوهاج، يقول: خلال فترة التسعينيات كان والدي يتفق مع أصدقائه وأبناء عمومته لاستئجار سيارة تقلنا إلى قناطر نجع حمادي، كانت الأجرة في وقتها تتراوح بين 10 إلى 15 جنيها جيئة وذهابًا، كان هذا مبلغ كبير بكل تأكيد.

صباح محمد- 55 عامًا، تروي: ما زلت أتذكر صوت والدتي وهي “ترش” المنزل بمياه بها فول منقوع منذ أمس، وتكسر بصلة على أعتاب المنزل، مرددة “مياه نسيم بركة لعله عام سعيد”.

 

صورة قديمة لنزهة في قناطر نجع حمادي
صورة قديمة لنزهة في قناطر نجع حمادي

 

تتابع: كنت أذهب مع أخي أو أبي للتنزه في الخزان وشراء الطراطير و”الطواطة” الصفارة، كنا نلعب مع أطفال الجيران والعائلة، ونتباهى بالبيض الملون، حتى تحين ساعة الظهيرة نذهب لتناول الملوحة “مع بعضينا”.

تقول نبوية حامد، إحدي سيدات من قري أبوتشت- 63عامًا، لم نعد نذهب إلى “الخزان”، لقد اختلف الاحتفال بشم النسيم كثيرًا، فقديمًا كنت أستيقظ مبكرًا لأضع البيض الذي ادخرته قبل أسبوعين، لأضعه في ماء مخلوط بالبرسيم أو الكركديه ليمنحه اللون.

صورة قديمة لنزهة في قناطر نجع حمادي
صورة قديمة لنزهة في قناطر نجع حمادي

الدكتور علي الدين قصبي، رئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بقنا، يقول: إن التغيرات في مظاهر الاحتفال بين الماضي والحاضر يرجع إلى التغيرات الثقافية والاقتصادية وهي تغيرات لا تتوقف عند حد، فقديمًا كان النسوة يذهبن للتنزه مع أزواجهن بكل أمان، لكن عندما بدأت مدينة نجع حمادي تستقطب عمال ومهندسي الري والهندسة من محافظات الوجه البحري، خاف الناس على زوجاتهم من “الأغراب”.

يشار إلى أن الأجهزة الأمنية بمركز أبوتشت قررت إلغاء الاحتفالات بشم النسيم في منطقة الخزان هذا العام لدواع أمنية، وخشية من وقوع حالات تحرش أو مشاجرات.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى