رأي

تامر المهدي يكتب: منى برنس رقصت وحدها فحاكمها الجميع

رغم أن هناك وقائع لا تصنف أفعال مرتكبيها كخطيئة لأنها تدخل تحت مسمى الحرية الشخصية، لكن دعونا نتناول قضيتنا على أن بطلتها ارتكبت خطيئة كما يرى البعض.

قصص الخطيئة لا تنتهي فنحن بشر . هل عرفتم ماذا قال عيسى عليه السلام، حينما جاءت إليه إمرأة وقعت في الزنى، وحينما التفت إليها الحضور بحنق واشمئزاز، قال عيسى منتقدا نظرتهم: “من كان منكم بلا خطيئة، فليرمها بحجر”، وبالطبع لم يتحرك أحد، أما النبي محمد “ص” قال “كل ابن آدم خطاء” وأيضا “خير الخطائين التوابون”، يا سادة لا يوجد إنسان على وجه الأرض يتصف بالكمال، فكلنا نخطئ ونصيب، وإذا كانت تعاليم الأديان هي الغفران، فلماذا نشارك نحن في الفضح والتشهير والتجاوز في حق الآخرين؟!

المقدمة السابقة موجهة للمنتقدين بلا حجة، للذين ينصبون من أنفسهم قضاة، ويحكمون على الجميع، وإذا طالك انتقادهم فتارة ستجد نفسك متهما بالخيانة، وتارة أخرى بالانتماء لتيار سياسي يرفضه البعض، اتهامات كثيرة بلا توقف ـ  فقط جرب تختلف في الرأي معهم ـ .

رقصت الدكتورة منى برنس، أستاذة الأدب الإنجليزي، فوق سطح منزلها بملابس المنزل، ونشرت المقطع المصور على صفحتها الشخصية، أقولها مرة أخرى “صفحتها الشخصية” التي من المفترض أن لها خصوصيتها وتنشر ما تشاء على صفحتها بالشبكة الاجتماعية وتشاركه مع أصدقائها وليس معكم، هي لم تخجل ولم تقل إنها راقصة، بل قالت لا أخشى شيء وأحب الرقص، فما شأنكم أنتم؟! ماذا تحبون أنتم؟! ربما عشقكم لمشاهدة الرقص على موقع “اليوتيوب” التى تجاوزت عشرات الملايين من المشاهدات من مصر وحدها.

فمن شاهدها يا أصحاب المدينة الفاضلة؟! من شاهد حكايات إخراج العفاريت ولقطات فيديو التحرش، من مئات الشباب الذين حاولوا التحرش بفتاة الزقازيق بعد خروجها من حفل زفاف ؟! إن لم يكن أنتم فمن قام بذلك؟ من قام بتربية هؤلاء؟! الأحداث كثيرة ومتلاحقة لدرجة أننا ننسى ما سبق، للبحث عن الجديد لنلهو فيه ونحكم بتصوراتنا وأفكارنا التى لاتحتكم لأى منطق على أصحاب القصة.

صحافتنا دائما ما تتناول هذه النوعية من الأحداث بطريقة أن “الجمهور عاوز فضايح”، لذا ستجد عناوين من نوعية “شاهد الدكتورة منى برنس بالبيكيني” أو “بالفيديو.. أستاذة جامعية ترقص بالجلابية” أو “الفيديو الذي تسبب في إحالة أستاذة جامعية للتحقيق” وعناوين كثيرة جدا جدا، أتدرون لماذا؟! لأنكم تحبون الفضائح والتشهير والإثارة حتى لو كانت انتهاكا لحرياتنا وحقوقنا الشخصية، والمهم عندكم أن تزيدوا من انتهاككم للحريات المحصنة بحكم الدستور والقانون، من سيحاسبكم على الخوض في الحياة الخاصة؟! والمهم لدى صحف الإثارة أن تزيد من عدد مشاهداتها وزيارات موقعها للربح السريع، هي عملية منفعة تبادلية للنيل من كل حر.

لا يعنيني إن كانت أستاذة الجامعة ترقص أو تشرب أو ترتدي المايوه أو غير ذلك لأنها لا تجبرني على الرقص أو على مشاهدتها، لكل منا حياته الخاصة، فلنحاسب الأستاذة الجامعية على مستوى طلابها بالجامعة، فلنحاسبها إذا تجاوزت في حق طلابها وجامعتها ومهنتها أو إذا أخطأت في حق المجتمع “المثالي”.

أما من يقولون إن الأستاذة تربي أجيال وتعلم طلاب جامعيين، ويجب أن تكون قدوة ومثل لهم، نعم أنا معكم في كل ما تقولون، ولكن تبقى عدة تساؤلات، من منا لم يرقص في فرح أقاربه؟! من منا لم يخرج عن المألوف ويناطح السحاب لتحقيق أحلامه حتى ولو خالفت آراء آخرين؟!، من منا لم يحلم يوما بأن يعيش في أوروبا وأمريكا ويعيش حياتهم الجامحة وإذا عاد لمصر يلبس ثوب التقوى والورع؟! من منا لم يعرف لص أو تاجر مخدرات أو بلطجي ويخاف أن يقف أمامه خوفا من البطش؟! وفي كل ما سبق لن تجد إلا الحرب بالشائعات والخوض في الحياة الشخصية للأشخاص البعيدين عنا مثل الدكتورة منى برنس لأنها امرأة، فالوأد هو الحل في عقولكم.

لمن لا يعرف الدكتورة منى “أنا لم ألتق بها ولا تعرفني” ولكنني أعرفها من كتاباتها فهي روائية وأديبة لها حضور خاص وستتعرف عليها من أول سطر ستقرأه لها، ومنشور لها العديد من الكتب والترجمات الأدبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى