رأي

طارق قمر يكتب: جازاجا

“جازاجا” الاسم الذي عندما تسمعه أو تقرأه، يذهب عقلك، لأنه لا وجود له في اللغة العربية، يجوز أن تكون كلمة لاتينية أو إيطالية أو إسبانية، أو يونانية، وستصدم حين تعلم أنها كلمة من عمق قرى صعيد مصر وتعني “الجزج”.

و”الجزج” كلمة بتتقال على عمدان النور إللي كانوا بينوروها بشعلة في شوارع قرى الصعيد، وكانت بيتقال عليها كده، فخدنا الاسم من هنا”، هكذا كان الحوار الأول مع مصطفى نديم، أحد قيادات فرقة “جازاجا – عمدان النور”، والذي أصبح من وقتها صديقا صدوق هو وكل أفراد فرقته الرائعة التي تتحدث بلسان الشارع والناس منذ فجر ثورة 25 يناير 2011 الرائعة، ولم يعتلو أي منصة لأي فصيل سياسي، بل كانوا يغنون ولا زالوا للناس وفقط على كل طوائفهم وانتماءاتهم وأعمارهم، “جازاجا” تجربة فنية فريدة ورائعة، حيث اعتمدوا في غنائهم على عدد من الشعراء، على سبيل المثال لا الحصر – أحمد النجار وعمرو حسن في أغنية “البلياتشو”، وأحمد الطحان في أغنية “على حد علمي”، وسلمى سالم في أغنية “لما تقوم الصبح”، ومدد من ألحان نور ناجح.

وللفريق ملحن ومطرب، وهو يحيى نديم، مؤسس الفرقة، والأخ الأكبر للأشقاء الثلاثة المؤدين لأغنياتهم التي تمس العقل والقلب في آن واحد، حيث أنهم لم يغنوا إلا ما يعني الناس في كل مكان، فهم معنيون بهموم المواطن بالدرجة الأولى، ويرجع السبب الأساسي لهذا، أنهم من أصول مصرية جدا، وهي الأصول الكادحة المؤمنة بما تفعله مهما كان حجمه أو بمصطلح شامل هم من ملح الأرض الذي يزين أرجاء المحروسة.

لمع اسم الفريق مع أعمال شهيرة لهم، كتب لها أن توضع في مصاف الأغنيات الخالدة وعلى رأسها (سيرة الأراجوز) من أشعار الرائع خالد عبد القادر، وألحان يحيى نديم، كبير اخوته، مصطفى وتامر نديم، المؤسسين لهذا الفريق الغنائي المصري جدا، والذي وضع بصمته الأولى منذ بداية ثورة 25 يناير المجيدة والتي افرزت لنا ما يدعو للفخر فنيا.

ولا زالوا يتألقون ويبدعون وتزداد شعبيتهم جدا بين كل المستويات والأعمار، وتلك هي الرسالة الأهم للفنون -وهي الوصول للجميع والتأثير فيهم، وهذا ما يفعله إبداع فريق “جازاجا -عمدان النور” مع كل عمل يظهر للنور من أعمالهم.

حقق “جازاجا” أصعب المعادلات، وهي الجمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي، حيث أنهم دارسين للموسيقى والغناء والآداء الشعبي من حيث العدد المهتم بأعمالهم ويتابعهم عن كثب، ولم يتأتى ذلك من فراغ بل أتى لدقة وصدق ما يختارون من كلمات وجمال وروعة الألحان التي تكسو تلك الكلمات رداءا من نور، تراهم في ساقية الصاوي، ومسرح الأوبرا المكشوف، وفي كل أقاليم مصر الطيبة، غير مهتمين إلا بالوصول لأكبر عدد من الناس دون الالتفات لتكلفة أو معاناة، فهم بحق من وبالناس وللناس يزداد مريديهم من كل الأعمار والمستويات والوعي، فهم ببساطة شديدة من ملح الأرض، هؤلاء ومن هم مثلهم يحملون راية الحلم المصري لاعتدال ميزان الذوق العام دون أن يدروا.

هم أصحاب الأراجوز والبلياتشو والمدد، هم من ندروا الندر للسمرة، هم جازاجا-عمدان النور.

أدعو كل من لم يستمع إلى فنهم وإبداعاتهم أن يتابع ما يقدمون، ولن يندموا، بل سيكتشفون أنهم في وسط كتلة فنية تتحرك بمشاعر حقيقية وبمصرية خالصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى