بين الناستحقيقات

صور| حياة جديدة بعد الـ60.. قصص تؤكد أن العمر مجرد رقم

 

 

بعد تخطي سن الـ60 عامًا، وبلوغ سن المعاش، يعتاد معظم الناس الجلوس في المنزل، أو الجلوس على المقاهي من أجل إضاعة الوقت ومقابلة الأصدقاء وممارسة بعض الألعاب، إلا أن هنالك العديد من الأشخاص الذين يحاولون كسر حواجز السن، والابتعاد عن حالة الممل والإكتئاب، وممارسة حياتهم بشكل طبيعي، ليستمروا في العمل، ويبدؤوا حياغة جديدة.

رصدت “النجعاوية” عددًا من الشخصيات التي حاولت كسر حاجز الاكتئاب والملل والجلوس في المنازل دون عمل، وبدأت حياةً جديدة عقب بلوغ سن الـ60، وبلوغهم المعاش من وظائفهم، حتى استطاعوا تحقيق هواياتهم وطموحاتهم التي لم يقيدها العمر.
عبدالعال.. 7 أعوام في بيع الخضروات
هنا في ركن صغير بسوق الخضروات بمركز نجع حمادي شمال المحافظة، يجلس عبدالعال حفني أحمد، البالغ من العمر 67 عامًا، مقيم بقرية النجاحية بنجع حمادي، يبيع الخضروات، حيث قضى في تلك المهنة قرابة 7 أعوام، بعد أن كان يعمل في القسم الملاحي التابع لشركة سكر الحوامدية.
تظهر التجاعيد علو وجه عبدالعال ويمتلئ بالهموم، ولكنه يحكي لمحرر “النجعاوية” عن عمله بعد سن الـ60 عامًا، عقب إحالته للتقاعد، مؤكدًا أنه بدأ حياةً جديدة في بيع الخضروات.
يذكر الرجل الستيني أنه أنجب 6 أبناء مابين الذكور والإناث، ويعمل، حاليًا، في بيع الخضروات بأسواق الخضار بنجع حمادي، من أجل الابتعاد عن الملل والاكتئاب وعدم الجلوس في المنزل، فضلًا عن محاولته تحسين دخله المادي قائلًا “حياة تاني بعد الستين بس لو بتشتغل”.
عبدالله.. من مديرية الري إلى سائق
عبدالله محمد السيد، البالغ من العمر 71 عامًا، عمل سائقًا بعد أن أُحيل للتقاعد من وظيفته بمديرية الري بمحافظة قنا، وذلك منذ قرابة 11 عامًا، يقيم بمنطقة الساحل بمركز نجع حمادي شمال المحافظة، حاول التغلب على الملل والاكتئاب الذي بدأ يصاحبه عقب بلوغه التقاعد من وظيفته الحكومية.
وبحسب السيد فإنه عقب إحالته للتقاعد، قرر تجديد طاقته بدلًا من الجلوس في منزله، وقرر شراء سيارة يعمل عليها سائق من مركز نجع حمادي وحتى محافظة سوهاج بشكل يومي.
ويقول السيد، في حديثه لـ”النجعاوية”، إن لديه 3 أبناء، أحدهم يعمل رئيس شؤون العاملين بإدارة تأمينات أبوتشت، وآخر موظف بهندسة كهرباء نجع حمادي، والأخرى تعمل مدرسة في مدرسة المشتركة الابتدائية بالمدينة.
ويتابع السيد أن عمره الذي تخطي الـ71 عامًا لا يشكل له أي عائق في عمله، حيث أن النشاط والعمل يحافظان على الصحة العامة للإنسان.
ويورد السيد أنه مستمر في عمله حتى يتوفاه الله، لافتًا إلى أن الجلوس في المنزل يؤدي إلى المرض والوفاة مبكرًا، قائلًا “بنصح أي حد لو عاوز تجدد نشاطك بعد ما تطلع على المعاش اشتغل الشغل اللي بتحبه هتعيش حياة جديدة مختلفة عن الحياة قبل الـ60”
علم النفس.. سن الـ60 يسبب إضرابات وأزمات نفسية
من جانبه يؤكد الدكتور محمد عبدالوهاب، رئيس قسم علم النفس بجامعة جنوب الوادي بمحافظة قنا، أن هناك أزمة تظهر للأشخاص عقب تخطيهم الستين وإحالتهم للتقاعد، حيث هناك من يمر بالأزمة وتحدث له حالة اكتئاب وأمراض نفسية، وهناك من يمر ويستمر في العطاء والعمل ممن تكون لديهم رغبة في ذلك.
ويؤكد أن الأمراض والأعراض تختلف من شخص لآخر، وذلك بالتزامن مع المرحلة التي تم بها النمو النفسي، ومن يكمل العمل دون أي مرض عقب المعاش، يكون بسبب أن مراحل نموه مرت دون أي مشكلات، وحقق العديد من الإنجازات وتزوج وأنجب وأبناؤه ناجحين فتلك من المهيئات للعمل بعد سن المعاش.
علم الاجتماع.. حياة أخري
وفي السياق يعلن الدكتور محمد توفيق، الباحث في علم الإجتماع بالقاهرة، أن هناك حياةً جديدة يبدؤها الإنسان عقب تخطيه سن الـ60، خاصةً إذا كان موظفًا، حيث أن تلك الحياة الجديدة لا تبدأ سوى عندما يبدأ في عمل أحبه، أو عمل جديد أو عمل يمثل هوايته القديمة.
ويلمح توفيق إلى أن الإنسان يشعر بالإنجاز إذا استمر في العمل عقب تخطيه الـ60 وإحالته للتقاعد، قائلًا “بعد السن ده فيه حياة تانية خالص مفاهيمها ومعالمها مختلفة تمامًا عما يعيشه الإنسان قبلها بسنوات قصيرة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى