تقاريرجيران

الطربوش.. عادة مستمرة في المغرب وزينة رجال الدين في مصر

يعد الطربوش من الصناعات اليدوية، التي ذاع صيتها منذ سنوات طويلة في الوطن العربي، وخاصةً في المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، إلا أن دولة المغرب ازدهرت بها تلك الصناعة، وظل الطربوش مكملًا للجلابة المغربية، والذي يعتبر الزي التقليدي للمغاربة في مختلف أنحاء المملكة، إلا أنه في مصر اقتصر ارتدائه على رجال الدين، وطلاب مؤسسة الأزهر الشريف، وأصبحت مهنة صناعة الطرابيش تندثر قليلًا في مختلف أنحاء مصر.

جزء من الجلباب المغربي

تقول خديجة محمد، 28 عامًا، مغربية مقيمة بمصر، إن الطربوش يعتبر جزء لا يتجزأ من الجلباب المغربي المعروف، والذي يعد الزي التقليدي للمواطنين في مختلف أنحاء المغرب، ويرتدي المغاربة الطربوش مع الجلباب المغربية، مضيفة أن الطربوش يرتديه الكبار والصغار، سواء كانوا يرتدون الجلباب المغربي أو لا يرتدونه، حيث أن الطربوش له نوع واحد في مختلف أنحاء المملكة المغربية، وله لون موحد وهو اللون الاحمر الداكن.

وتحكي السيدة المغربية في سياق حديثها لـ”ولاد البلد” أن الطربوش المغربي يرتديه كبار المسؤولين في مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية المغربية، حيث يرتديه وزراء الحكومة المغربية، ورجال السياسة، فضلًا عن الملك محمد السادس، ملك المغرب الذي يرتدي الطربوش في جميع جولاته وخطاباته الملكية قائلةً “هو أيضًا يعتبر زي حكومي في الجهات الحكومية المختلفة”.

زينة للأعياد والمناسبات

وتشير سمية الفاسي، 36 عامًا، مغربية مقيمة بمصر، إلى أن الطربوش يرتديه الجميع في الأعياد والمناسبات الدينية المختلفة، حيث يقبل الذكور والإناث على شراء الملابس الجديدة في الأعياد، لكنهم لا ينسون شراء الطربوش أيضًا مكملًا للثياب الجديدة، مبينة أن هناك العديد من الفرق الغنائية، وفرق الطرب والموسيقى المغربية المختلفة، ترتدي الطربوش كأزياء رسمية لها، ويعتبرونه زينةً لملابسهم خاصةً في الحفلات الغنائية التي تقام أمام الجمهور، أو الفيديوهات التي يقومون بتصويرها وبثها لجماهيرهم، مشيرة إلى أن رجال الدين الإسلامي وجميع أئمة المساجد والمتصوفون لجميع الطرق الصوفية، يرتدون الطربوش أيضًا سواء في الشوارع أو في المساجد، أو في الاحتفالات الصوفية بالأضرحة المختلفة، بجميع أنحاء المملكة المغربية.

فاس.. أشهر مدينة تصنع الطرابيش

يشير عثمان العلي، 40 عامًا، مغربي، إلى أن مدينة فاس المغربية، تعتبر من أبرز المدن الشهيرة بصناعة الطربوش، وهناك العديد من الحرفيين الذين يصنعون الطرابيش يدويًا، ويقومون بتوريده إلى مختلف المدن والجهات المغربية، حيث تعتبر هي المدينة الأشهر بصناعته، ويختلف الحجم بحسب ما يقبل عليه رواده.

ويوضح العلي، أن مدينة فاس بها نوعين من الطرابيش، فهناك الطربوش المصنع من اللباد “الصوف المضغوط”، أو يصنع من الجوخ الذي يتم تلبيسه لقاعدة، ويتم تصنيعه من القش أو الخوص، وذلك لعزل الرطوبة عن الرأس، ويقبل على شراء تلك النوع المصنع من القش أو الخوص، جميع أهالي شمال المغرب، وذلك نظرًا لانخفاض درجات الحرارة، وارتفاع الرطوبة، مشيرًا إلى إن حياكة الطربوش تتم بشكل يدوي، حيث هي حرفة يدوية تقليدية لا تدخل بها أي ماكينات أو أجهزة، حيث تكون أولى مراحل حياكته بالتبطين ثم الصمغ والكبس، وأخيرًا إضافة الحلي وتغليفه، حتي يصبح جاهزًا للشراء والارتداء.

ويبين العلي أن الطربوش المغربي يتطابق مع الطربوش المصري في كل شىء، ماعدا في الطول، حيث يتميز الطربوش المصري بأنه الطربوش الأطول، لكن الطربوش المغربي يبلغ قرابة نصف طول الطربوش المغربي، لكنهما يتشابهان في الشكل والتصنيع.

مهنة مصرية تندثر

في حي الغورية التابع لمنطقة الجمالية بالقاهرة الفاطمية، يجلس عماد الطرابيشي، والذي ورث مهنة صناعة الطربوش عن جده أحمد محمد أحمد الطرابيشي، والذي يعد أحد أشهر صانعي الطرابيش في مصر، منذ سنوات طويلة، والذي كان يصنع الطرابيش للملوك والأمراء.

ويسرد الطرابيشي لـ”ولاد البلد” قصة الطربوش المصري، حيث يصنع من الخوص في مراحله الأولي وسعف النخيل، ثم يفرد علي قوالب نحاسية، ويتم وضع أقمشة من الحرير والصوف، ليصنع بعد ذلك الطربوش الذي يتنوع ما بين مقاسات الأطفال ومقاسات الكبار، وذلك من أجل يتلاءم مع كافة الاعمار.

ويشير الطرابيشي، إلى أن جده كان يصنع الطرابيش منذ عهد الملك فاروق، وكان يقبل عليه العديد لشراء الطربوش، لافتًا إلى أن مهنته تتعرض للكساد حاليًا يومًا بعد يوم حتى شارفت على الاندثار، وأصبح لا يقم بصناعة أكثر من 3 طرابيش يوميًا.

زينة رجال الدين

يقول أحمد فوزي، 20 عامًا، طالب بجامعة جنوب الوادي بمحافظة قنا، إن الطربوش يستخدمه الكثير من الأشخاص في المجتمع المصري، حيث يعد حاليًا زينة لرجال الدين، سواء أئمة المساجد، أو قيادات ومديري وزارة الأوقاف بمختلف مديرياتها وإدارتها المختلفة، فضلًا عن طلاب الأزهر الشريف سواء المعاهد الأزهرية أو جامعة الأزهر.

 تاريخ يرتبط بالعثمانيين

يقول عاطف قناوي، باحث ومفتش الأثار الإسلامية والقبطية في وزارة الآثار، إن الطربوش دخل إلى مصر في القرن العاشر الهجري، وذلك بالتزامن مع دخول العثمانيين، ليحل بديلًا للعمائم التي دخلت مصر مع الفتح الإسلامي.

ويوضح الباحث المصري أن محمد علي باشا جعل الطربوش جزءًا أساسيًا من ذي الجيش المصري، وكان يقوم عليه صناع من المغاربة لخدمة أفراد الجيش، وذلك بسبب كونهم بارعين في صناعة الطرابيش المختلفة، حتى انتشر بين المصريين، وأصبح مظهرًا هامًا يدل على الوقار والمكانة الاجتماعية والهيبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى